لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٢٩٢) غير قول علي. ووجّهه ابنُ عطية (٥/٣٨٢) بقوله: «وهذا في الأغلب، وهذا لا ينحصر إلى مدة معينة، وإنما هو بحسب إنسان وإنسان، والمعنى: منكم من يرد إلى أرذل عمره؛ ورب من يكون ابن خمسين سنة وهو في أرذل عمره، ورب ابن مائة وتسعين ليس في أرذل عمره»
عن السّائِب بن يزيد، قال: كان النّداء يوم الجمعة أوّله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثاني على الزّوراء. قال أبو عبد الله: الزوراء: موضع بالسوق بالمدينة
اختلف في معنى: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلا فِي كِتابٍ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أن المعنى: وما يُعَمَّر من مُعَمَّرٍ ولا يُنقَص من عُمُرِ آخَرَ غيره إلا في كتاب. الثاني: وما يُعَمَّر من مُعَمَّرٍ ولا يُنقَص من عمره بفناء ما فني من أيام حياته إلا في كتاب. ووجَّه ابنُ جرير (١٩/٣٤٤) القول الأول بقوله: «فالهاء التي في قوله: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ على هذا التأويل -وإن كانت في الظاهر أنها كناية عن اسم المُعمَّر الأول- فهي كنايةُ اسمٍ آخرَ غيره، وإنما حسُن ذلك لأن صاحبها لو أُظهِرَ أُظهِرَ بلفظ الأول، وذلك كقولهم: عندي ثوبٌ ونصفُه، والمعنى: ونصفُ الآخر». ووجَّهه ابنُ عطية (٧/٢٠٧) بقوله: «أي: أن القول تضمن شخصين، يُعَمَّر أحدهما مائة سنة أو نحوها، ويُنقَص من الآخر بأن يكون عامًا واحدًا أو نحوه... لكنه أعاد الضمير إيجازًا واختصارًا، والبيان التام أن يقول: ولا يُنقَص من عُمر مُعَمَّر. لأن لفظ»مُعَمَّر«هي بمنزلة: ذي عُمْر، كأنه قال: ولا يُعَمَّر من ذي عُمْر ولا يُنقَص من عُمْر ذي عُمْر». ووجَّه ابنُ جرير القول الثاني بقوله: «والهاء على هذا التأويل للمُعمَّر الأول؛ لأن معنى الكلام: ما يُطوَّل عمرُ أحدٍ، ولا يَذهَب من عمره شيءٌ فيُنقَصَ، إلا وهو في كتابٍ عند الله مكتوب، قد أحصاه وعَلِمَه». ووجَّهه ابنُ عطية (٧/٢٠٨) بقوله: «أي: ما يُعَمَّر إنسانٌ ولا يُنقَص من عمره، بأن يُحصى ما مضى منه، إذا مَرَّ حولٌ كتب ذلك، ثم حول. فهذا هو النقص». ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٣٤٥) القول الأول مستندًا إلى دلالة الظاهر، وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، والضحاك، وابن زيد من طريق ابن وهب، وما في معناه، وعلَّل ذلك بأنه: «أظهر معنييه، وأشبههما بظاهر التنزيل». وذكر ابنُ عطية أنه روي عن كعب الأحبار أن معنى: ﴿ولا يُنقَص من عمره﴾ «أي: لا يخترم بسبب قدرة الله تعالى، ولو شاء لأخر ذلك السبب، وروي أنه قال حين طُعِن عمر رضي الله عنه: لو دعا الله لزاد في أجله. فأنكر عليه المسلمون ذلك، وقالوا: إن الله تعالى يقول: ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً﴾ [الأعراف:٣٤]. فاحتج بهذه الآية». ثم انتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وهو قولٌ ضعيف مردود، يقتضي القول بالأجَلَيْن، وبنحوه تمسَّكت المعتزلة». ورجَّح ابنُ تيمية (٥/٣٠٣) مستندًا إلى النظائر: «أن الله يكتب للعبد أجلًا في صحف الملائكة، فإذا وصل رَحِمَه زاد في ذلك المكتوب، وإن عمل ما يوجب النقص نقص من ذلك المكتوب. ونظير هذا ما في الترمذي وغيره عن النبي ﷺ: «أن آدم لما طلب من الله أن يريه صورة الأنبياء من ذريته فأراه إياهم، فرأى فيهم رجلًا له بصيص، فقال: من هذا، يا رب؟ فقال: ابنك داود. قال: فكم عمره؟ قال: أربعون سنة. قال: وكم عمري؟ قال: ألف سنة. قال: فقد وهَبْتُ له من عمري ستين سنة. فكتب عليه كتاب، وشهدت عليه الملائكة، فلما حضرته الوفاة قال: قد بقي من عمري ستون سنة. قالوا: وهبتها لابنك داود. فأنكر ذلك، فأخرجوا الكتاب. قال النبي ﷺ: فنسي آدم فنسيت ذريته، وجحد آدم فجحدت ذريته». وروي أنه كمل لآدم عمره ولداود عمره، فهذا داود كان عمره المكتوب أربعين سنة ثم جعله ستين، وهذا معنى ما روي عن عمر أنه قال: اللهم، إن كنت كتبتني شقيًّا فامحني واكتبني سعيدًا؛ فإنك تمحو ما تشاء وتثبت. والله سبحانه عالم بما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون؛ فهو يعلم ما كتبه له وما يزيده إيّاه بعد ذلك، والملائكة لا علم لهم إلا ما علمهم الله، والله يعلم الأشياء قبل كونها وبعد كونها؛ فلهذا قال العلماء: إنّ المحو والإثبات في صحف الملائكة، وأما علم الله سبحانه فلا يختلف، ولا يبدو له ما لم يكن عالمًا به، فلا محو فيه ولا إثبات»
عن نافع، أنّ ابنَ عمرَ كان يقولُ: الميسرُ: القِمارُ
عن أبي عمران الجوني: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ كبّه لوجهه
عن عامر الشعبي: أنّ عمر بن الخطاب فقَدَ رجلًا من أصحابه، فقال لابن عوف: انطلقْ بنا إلى مَنزل فلان فننظر. فأتيا مَنزله، فوجدا بابه مفتوحًا وهو جالس، وامرأته تصبّ له في إناء، فتُناوله إياه، فقال عمر لابن عوف: هذا الذي شغله عنّا. فقال ابن عوف لعمر: وما يدريك ما في الإناء؟! فقال عمر: أتخاف أن يكون هذا التجسُّس؟ قال: بل هو التجسُّس. قال: وما التوبة من هذا؟ قال: لا تُعلِمْه بما اطّلعتَ عليه من أمره، ولا يكونن في نفسك إلا خير. ثم انصرفا
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إذ يغشيكم النعاس أمنة منه﴾، قال: أنزل الله عز وجل النعاس أمنة من الخوف الذي أصابهم يوم أحد. فقرأ: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾ [آل عمران:١٥٤]
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله:﴿يوم يأْتي تأويلُهُ﴾، قال: تَحْقِيقه. وقرأ: ﴿هذا تأويل رُءيايَ من قبلُ﴾ [يوسف:١٠٠]، قال: هذا تحقيقُها. وقرأ: ﴿وما يعلمُ تأويلهُ إلّا اللهُ﴾ [آل عمران:٧]، قال: ما يعلمُ تحقيقَه إلا اللهُ
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿الطّاغُوتَ﴾ الشيطان، هو هاهنا واحد، وهي جماعة، مثل قوله: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ﴾ [الانفطار:٦]، قال: هي للناس كلهم، ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ [آل عمران:١٧٣] إنما هو واحد
عن وهب بن عمر بن كيسان، قال: حُبِس وهب بن مُنَبِّه، فقال له رجلٌ من الأبناء: ألا أُنشِدُك بيتًا مِن شِعْر، يا أبا عبد الله؟ فقال وهب: نحن في طرف من عذاب الله، والله تعالى يقول: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهُمْ بِالعَذابِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾. قال: وصام وهب ثلاثًا متواصلة، فقيل له: ما هذا الصوم، يا أبا عبد الله؟ قال: أحْدَث لنا فأحدثنا. يعني: أحدث لنا الحَبْسَ فأحدثنا زيادة عبادة