علَّق ابنُ كثير (١٠‏/‏٢٩) على هذا القول الذي قاله مجاهد، وقتادة، وابن زيد، ومقاتل، فقال: «يعني: يُعْرِض عما يُدعى إليه من الحق ويثني رقبته استكبارًا. كقوله تعالى: ﴿وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين. فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون﴾ [الذاريات:٣٨-٣٩]»

انتقد ابنُ كثير (١١‏/‏٣٠٢) هذا الأثر، فقال: «هذا أثر غريب، وفي صحته نظر، وتنزيل الآية عليه وفي حقه بمعنى: أنّ الكفار كلهم يتوفون وأرواحهم متعلقة بالحياة الدنيا، كما جرى لهذا المغرور المفتون، ذهب يطلب مراده فجاءه الموت فجأة بغتة، وحيل بينه وبين ما يشتهي»

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٣٠٣-٣٠٤) أن قوله: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد: بقلبك، على معنى: كانت عندك رؤياك صادقة وحقًّا من الله، فعملت بحسبها حين آمنت بها واعتقدت صدقها. الثاني: أن يريد: صدقت بعملك ما حصل عن الرؤيا في نفسك، كأنه قال: قد وفيتها حقها من العمل

سورة المجادلة — الآية ١

عن أبي العالية -من طريق أبي داود بن أبي هند- قال: كانت خَوْلَةُ بنت الدُّلَيْج تحت رَجُلٍ مِن الأنصار، وكان سيِّئ الخُلق، ضرير البصر، فقيرًا، وكانت الجاهليةُ إذا أراد الرجل أن يُفارِق امرأته، قال: أنتِ عَلَيَّ كظَهْر أُمّي. فنازعَتْه في بعض الشيء، فقال: أنتِ عَلَيَّ كظَهْر أُمّي. وكان له عَيِّل أو عَيِّلان، فلما سَمعتْه يقول ما قال احتَملتْ صبيانها، فانطلَقت تسعى إلى رسول الله ﷺ، فوافَقتْه عند عائشة، وإذا عائشة تغسل شِقّ رأس رسول الله ﷺ، فقامت عليه، ثم قالت: يا رسول الله، إنّ زوجي فقير، ضرير البصر، سيِّئ الخُلق، وإني نازعتُه في شيء، فقال: أنتِ عَلَيَّ كظَهْر أُمّي. ولم يُرِد الطلاق. فرفع النبيُّ ﷺ رأسه، فقال: «ما أعلم إلا قد حَرُمتِ عليه». فاستكانتْ، وقالتْ: أشتكي إلى الله ما نزل بي وبِصِبْيتي. وتَحوّلتْ عائشةُ تغسل شِقّ رأسه الآخر، فتَحوّلتْ معها، فقالت مثل ذلك، قالت: ولي منه عَيِّل أو عَيِّلان. فرفع النبيُّ رأسَه إليها، فقال: «ما أعلم إلا قد حَرُمتِ عليه». فبَكَتْ، وقالتْ: أشتكي إلى الله ما نزل بي وبِصِبْيتي. وتَغيّر وجهُ رسول الله ﷺ، فقالتْ عائشة: وراءكِ. فتَنَحّتْ، ومَكث رسولُ الله ﷺ ما شاء الله، ثم انقطع الوحي، فقال: «يا عائشة، أين المرأة؟». قالت: هاهي. قال: «ادْعِيها». فدَعَتْها، فقال النبيُّ ﷺ: «اذهبي، فجيئي بزوجكِ». فانطلَقت تسعى، فلم تَلبثْ أن جاءتْ، فَأدخَلتْه على النبي ﷺ، فإذا هو كما قالت: ضرير البصر، فقير، سيئ الخُلق. فقال النبيُّ ﷺ: «أستعيذ بالسميع العليم مِن الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللَّهِ﴾» إلى آخر الآية. فقال له النبيُّ ﷺ: «أتجد رقبة؟». قال: لا. قال: «أفتستطيع صوم شهرين متتابعين؟». قال: والذي بعثكَ بالحقّ، إنّي إذا لم آكلِ المرّة والمرّتين والثلاثة يكاد يُغشى عَلَيَّ. قال: «فتستطيع أن تُطْعِم ستين مسكينًا؟». قال: لا، إلا أن تُعِينني فيها. فأعانه رسولُ الله ﷺ، فكفّر يمينه

سورة آل عمران — الآية ١٥٤

عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿يظنون بالله غير الحق﴾ ظنونًا كاذبة، إنّما هم أهلُ شكٍّ وريبة في أمر الله، ﴿يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦٥، وابن المنذر ٢/٤٥٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٤.]]

سورة آل عمران — الآية ٥٥

عن معاوية بن أبي سفيان، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّها لن تبرح عِصابة مِن أُمَّتي يُقاتِلون على الحق، ظاهرين على الناس، حتى يأتي أمرُ الله وهم على ذلك». ثم نزع بهذه الآية: ﴿يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾

سورة آل عمران — الآية ٧٩

عن الحسن البصري، قال: بلغني: أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، نُسَلِّم عليك كما يُسَلِّم بعضُنا على بعض، أفلا نسجد لك؟ قال: «لا، ولكن أكرِموا نبيَّكم، واعرفوا الحقَّ لأهله، فإنّه لا ينبغي أن يُسجد لأحد من دون الله». فأنزل الله: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾

سورة يونس — الآية ٦٢

عن عمرو بن الجموح، أنّه سمع النَّبِيَّ ﷺ يقولُ: «لا يَحِقُّ العبدُ حقَّ صرِيح الإيمان حتى يُحِبَّ لله ويُبغضَ لله تعالى، فإذا أحَبَّ لله وأبغض لله فقد اسْتَحَقَّ الولاءَ مِن الله، وإنّ أوليائي مِن عبادي وأحِبّائي مِن خلقي الذين يُذْكَرُون بذِكْري وأُذْكَرُ بذِكْرِهم»

سورة هود — الآية ٧٠

قال [علي بن أبي طلحة] الوالبي: لَمّا عرف إبراهيمُ أنّهم ملائكةٌ خاف أنّه وقومَه المقصودون بالعذاب؛ لأنّ الملائكة كانت تنزل إذ ذاك بالعذاب. [نظير ما في الحجر: ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ﴾ [الحجر:٨] أي: بالعذاب]. قالت الملائكة: ﴿لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط﴾ لا إلى قومك

سورة يوسف — الآية ٥١

عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال الملِك: ائتوني بِهِنَّ. قال: ﴿ما خطبُكُنَّ إذ راوَدتُّنَّ يوسف عن نفسه﴾. قلن: ﴿حاش لله ما علمنا عليه من سوء﴾، ولكن امرأة العزيز أخبرتنا أنها راودته عن نفسه، ودخل معها البيت، وحَلَّ سراويله، ثم شدَّه بعد ذلك، ولا تَدري ما بدا له. فقالت امرأة العزيز: ﴿الآن حصحص الحق﴾