عن أنسٍ، قال: حدَّثني أبو بكر، قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ في الغارِ، فرأيتُ آثارَ المشركين، فقلت: يا رسول الله، لو أنّ أحدَهم رفع قدمَه لأبْصَرَنا تحتَ قدمِه. فقال: «يا أبا بكرٍ، ما ظنُّك باثنين اللهُ ثالثُهما»
عن أنس بن مالك، قال: لَمّا كان ليلةُ الغار قال أبو بكر: يا رسول الله، دعني فلَأدخُل قبلَك، فإن كانت حَيَّةٌ أو شيءٌ كانت بي قبلَك. قال: «ادْخُلْ». فدخل أبو بكرٍ، فجعل يلمِسُ بيديه، فكُلَّما رأى جُحرًا قال بثوبه فشقَّه، ثم ألقَمه الجُحْرَ، حتى فعل ذلك بثوبه أجمعَ، وبقِي جُحرٌ، فوضَع عليه عَقِبَه، وقال: ادْخُلْ، رسولَ الله. فلمّا أصبح قال له النبيُّ ﷺ: «فأين ثوبُك، يا أبا بكرٍ؟». فأخبرَه بالذي صنَع، فرفع النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْه، وقال: «اللَّهُمَّ، اجْعَلْ أبا بكرٍ معي في درجتي يومَ القيامة». فأوحى اللهُ إليه: أنّ الله قد استجاب لك
عن أنسٍ، أنّ رسول الله ﷺ قال لِحَسّان: «هل قلتَ في أبي بكرٍ شيئًا؟». قال: نعم. قال: «قُلْ وأنا أسمعُ». فقال: وثاني اثنين في الغار المنيفِ وقد طاف العدوُّ به إذ صاعَدَ الجبلا وكان حِبَّ رسولِ الله قد علِموا مِن البرية لم يَعْدِلْ به رجلا فضحك رسولُ الله ﷺ حتى بدَت نواجِذُه، ثم قال: «صدقتَ، يا حسانُ، هو كما قلتَ»
عن أنس بن مالك، قال: أقبل النَّبِيُّ ﷺ إلى المدينة وهو يُردِفُ أبا بكر، وهو شيخٌ يُعرَفُ، والنبيُّ ﷺ لا يُعرَفُ، فكانوا يقولون: يا أبا بكرٍ، مَن هذا الغلامُ بين يديك؟ فيقول: هادٍ يهديني السبيلَ. قال: فلمّا دَنَوْنا مِن المدينة نزلنا الحَرَّة، وبعث إلى الأنصار، فجاءوا، قال: فشهِدتُه يوم دخل المدينة، فما رأيتُ يومًا كان أحسن ولا أضوأَ من يومِ دخل علينا فيه، وشهدتُه يومَ مات فما رأيتُ يومًا كان أقبحَ ولا أظلمَ من يومِ مات فيه النبيُّ ﷺ
عن أنس بن مالك، قال: دخل النَّبِيُّ ﷺ وأبو بكرٍ غارَ حِراء، فقال أبو بكر للنبيِّ ﷺ: لو أنّ أحدَهم يُبصِرُ موضعَ قدمِه لأبصَرني وإيّاك. فقال: «ما ظنُّك باثنين اللهُ ثالثُهما؟ يا أبا بكر، إنّ الله أنزل سكينته عليك، وأيَّدَني بجنودٍ لم ترَوها»
عن أنس بن مالك: أنّ أبا طلحة قرأ سورة براءة، فأتى على هذه الآية: ﴿انفروا خفافًا وثقالًا﴾، قال: أرى ربَّنا يَستنفِرُنا شُيوخًا وشُبّانًا. وفي لفظٍ: فقال: ما أسمعُ اللهَ عَذَرَ أحدًا؛ جَهِّزوني بَنِيَّ. قال بنُوه: يرحمُك الله، قد غزوتَ مع رسول الله ﷺ حتى مات، وغزوتَ مع أبي بكر حتى مات، وغزوتَ مع عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك. فأبى، فركِب البحر فمات، فلم يجِدوا له جزيرةً يدفنونه فيها إلا بعد تسعةِ أيام، فلم يتغيَّر، فدفنوه فيها
قال مالك بن أنس: يَتَحَرّى موضع الحاجة منهم، ويُقَدِّم الأَوْلى فالأَوْلى مِن أهل الخَلَّةِ والحاجة، فإن رأى الخَلَّةَ في الفقراء في عامٍ أكْثَرَ قَدَّمهم، وإن رآها في عامٍ في صِنفٍ آخَرَ حَوَّلها إليهم
عن كعبِ بنِ مالكٍ، قال: قال مَخشِيُّ بن حُمَيِّرٍ: لَوَدِدْتُ أنِّي أُقاضى على أن يُضربَ كلُّ رجلٍ منكم مائةً مائةً على أن ينجوَ مِن أن يَنزِلَ فينا قرآنٌ. فقال رسول الله ﷺ لعمارِ بن ياسرٍ: «أدركِ القومَ؛ فإنّهم قد احترقُوا، فسَلْهم عمّا قالوا، فإن هم أنكروا وكتَموا فقل: بلى، قد قلتُم كذا وكذا». فأدرَكهم، فقال لهم، فجاءُوا يعتذِرون؛ فأنزل الله: ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرتُم بَعدَ إيمانِكُم إن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِنكُم﴾ الآية. فكان الذي عفا اللهُ عنه مَخشِيَّ بنَ حُمَيِّرٍ، فتسمّى: عبدَ الرحمنِ، وسأَل اللهَ أن يُقتلَ شهيدًا لا يُعلمُ بمقتَلِه، فقُتِل يومَ اليمامةِ لا يُعلمُ مقتلُه، ولا مَن قتَلَه، ولا يُرى له أثرٌ ولا عَينٌ
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «صنائعُ المعروفِ تَقِي مصارعَ السوءِ والآفاتِ والَهلَكاتِ، وأهلُ المعروفِ في الدنيا هم أهلُ المعروفِ في الآخرة»
عن كعب بن مالك، قال: لَمّا نزَل القرآنُ فيه ذِكْرُ المنافقين قال الجُلاسُ: واللهِ، لَئِن كان هذا الرجلُ صادِقًا لَنَحْنُ شرٌّ مِن الحميرِ. فسمِعه عميرُ بن سعدٍ، فقال: واللهِ، يا جُلاسُ، إنّك لَأَحَبُّ الناسِ إلَيَّ، وأحسنُهم عندي أشَرًا، وأعزُّهم عليَّ أن يَدخُلَ عليه شيءٌ يكرَهُه، ولقد قلتَ مقالةً لَئِن ذكَرتُها لتَفضحَنَّك، ولئن سَكَتُّ عنها لَتُهْلِكَنِّي، ولَأحدهما أشَدُّ عَلَيَّ مِن الأُخرى. فمشى إلى رسول الله ﷺ، فذكَر له ما قال الجُلاسُ، فحلَف باللهِ ما قال، ولقد كذَب عليَّ عُمَيرٌ. فأنزَل اللهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا ولَقَد قالُوا كَلِمَةَ الكُفرِ﴾ الآية