عن مجاهد بن جبر، قال: يُنادي منادٍ يوم القيامة: أين الذين كانوا يُنَزِّهون أصواتهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان؟ فيحملهم اللهُ في رياض الجنة مِن مسك، فيقول للملائكة: أسمِعُوا عبادي تحميدي وتمجيدي، وأخبروهم: أن لا خوف عليهم، ولا هم يحزنون
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم عند القتال أنهم أجبن الناس قلوبًا، وأضعفهم يقينًا، وأسوأهم ظنًّا بالله عز وجل، ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾
ذكر ابنُ جرير (٧/٤٥٦) هذه الآثار، ثم ذكر قولًا آخر مفاده أنّ قوله: ﴿وترجون من الله ما لا يرجون﴾ معناه: وتخافون من الله ما لا يخافون، من قول الله: ﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾ [الجاثية:١٤] بمعنى: لا يخافون أيام الله. وانتقده لمخالفته لغة العرببقوله: «وغير معروف صرفُ الرجاء إلى معنى الخوف في كلام العرب، إلا مع جحد سابق له، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿ما لكم لا ترجون لله وقارا﴾ [نوح:١٣]، بمعنى: لا تخافون لله عظمة. وهي فيما بلغنا لغة أهل الحجاز، يقولونها بمعنى: ما أُبالي، وما أحْفِلُ»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ تُبْتُمْ﴾ يا معشر المشركين من الشرك ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من الشرك، ﴿وإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ يقول: إن أبيتم التوبةَ فلم تتوبوا؛ ﴿فاعْلَمُوا أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ خوَّفهم كما خوَّف أهل العهد: أنّكم أيضًا غير سابقي اللهِ بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها
قال جعفر الصادق: ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾، بدأ بالظالمين إخبارًا بأنه لا يُتقرب إليه إلا بكرمه، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء، ثم ثنّى بالمقتصدين لأنهم بين الخوف والرجاء، ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحدٌ مكره، وكلهم في الجنة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة﴾ المكتوبة في مواقيتها، ﴿وآتوا الزكاة﴾ يعني: وأعطوا الزكاة من أموالهم؛ ﴿لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾
عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾، يعني: مَن كان له لُبٌّ أو عَقْلٌ يذكر القِصاص؛ فيَحْجُزُهُ خوْفُ القِصاص عن القتل
عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم﴾، قال: أبناء أولئك الذين أُرسِل إليهم، فطال عليهم الزمان، وماتت آباؤهم
عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ في صلاة الخوف، أنّه قال: قام رسول الله ﷺ وطائفة من خلفه، وطائفة من وراء الطائفة التي خلف رسول الله ﷺ قعود، وجوههم كلهم إلى رسول الله ﷺ، فكبَّر رسول الله ﷺ، فكبَّرت الطائفتان، فركع، فركعت الطائفة التي خلفه، والآخرون قعود، ثم سجد، فسجدوا أيضًا، والآخرون قعود، ثم قاموا، فقاموا، ونكصوا خلفه حتى كانوا مكان أصحابهم قعودًا، وأتت الطائفة الأخرى، فصلّى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلَّم، والآخرون قعود، ثم سلم، فقامت الطائفتان كلتاهما، فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين، ركعة وسجدتين
عن أبي حنظلة، قال: سألتُ ابنَ عمر عن صلاة السفر. فقال: ركعتين. قال: قلتُ: فأين قول الله تبارك وتعالى: ﴿فإن خفتم﴾، ونحن آمِنون؟ قال: سُنَّةُ رسولِ الله ﷺ، -أو قال: كذاك سنة رسول الله ﷺ-. وزاد في رواية: وذلك قبل أن تنزل صلاةُ الخوفِ: ﴿فرجالا أو ركبانا﴾