عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضحى- قال: مرَّ يهوديٌّ برسول الله ﷺ وهو جالس، فقال: كيف تقول -يا أبا القاسم- إذا وضع الله السماوات على ذِه -وأشار بالسبابة-، والأرضين على ذِه، والجبال على ذِه، والماء على ذِه، وسائر الخلق على ذِه. كل ذلك يشير بأصابعه؛ فأنزل الله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في العذاب أنّه نازل بهم ببدر، ﴿فَإمّا نُرِيَنَّكَ﴾ في حياتك ﴿بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ من العذاب في الدنيا؛ القتل ببدر، وسائر العذاب بعد الموت نازل بهم، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ يا محمد قبل عذابهم في الدنيا ﴿فَإلَيْنا﴾ في الآخرة ﴿يُرْجَعُونَ﴾ يعني: يُردُّون؛ فنجزيهم بأعمالهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَمْلِكُ﴾ يقول: ولا يقدر ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ وهم الملائكة ﴿الشَّفاعَةَ﴾ يقول: لا تقدر الملائكة الذين تعبدونهم من دون الله على الشفاعة لأحد، ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ﴾ يعني: بالتوحيد من بني آدم، فذلك قوله: ﴿وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنّ الله واحد لا شريك له، فشفاعتهم لهؤلاء
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمِنكُمْ مَن يَبْخَلُ﴾ بالنّفقة في سبيل الله، ﴿ومَن يَبْخَلْ﴾ بالنّفقة ﴿فَإنَّما يَبْخَلُ﴾ بالخير والفضل ﴿عَنْ نَفْسِهِ﴾ في الآخرة؛ لأنه لو أنفق في حقّ الله أعطاه الله الجنّة في الآخرة، ﴿واللَّهُ الغَنِيُّ﴾ عمّا عندكم مِن الأموال، ﴿وأَنْتُمُ الفُقَراءُ﴾ إلى ما عنده مِن الخير والرحمة والبركة
عن أبي وائل -من طريق واصل- قال: لما كان أبو بكر رضي الله عنه يقضي، قالت عائشة رضي الله عنها هذا، كما قال الشاعر: إذا حَشْرَجَتْ يومًا وضاق بها الصدر فقال أبو بكر رضي الله عنه: لا تقولي ذلك، ولكنه كما قال الله عز وجل: (وجَآءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ)
عن عمر بن عبد العزيز -من طريق سعيد بن أبي عَروبة- أنه قال لابنه: اقرأ. فقال: ما أقرأ؟ قال: سورة ق. فقرأ، حتى إذا بلغ: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ بكى، ثم قال: اقرأ، يا بُنيّ. قال: ما أقرأ؟ قال: سورة ق. حتى إذا بلغ ذِكْر الموت بكى أيضًا بكاءً شديدًا، ففعل ذلك مرارًا
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، قال: المحروم: المصاب ثمره وزرعه. وقرأ: ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أأَنْتُمْ تَزْرَعُونَه﴾ حتى بلغ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٣-٦٧]، وقال أصحاب الجنة: ﴿إنّا لَضالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم:٢٦-٢٧]
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿سامِدُونَ﴾. قال: السّمود: اللهو، والباطل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول هُزَيْلة بنت بكر وهي تبكي قوم عاد: ليت عادًا قبلوا الحق ولم يُبدوا جحودًا قيل قُم فانظر إليهم ثم دع عنك السّمودا؟
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مجاهد، عن أبي معمر- قال: رأيتُ القمر مُنشقًّا شِقّتين مرّتين بمكة قبل مخرج النبيِّ ﷺ؛ شِقّة على أبي قبيس، وشِقّة على السويداء، فقالوا: سَحَر القمر. فنَزَلَت: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾. قال مجاهد: يقول: كما رأيتم القمر مُنشقًّا، فإنّ الذي أخبركم عن اقتراب الساعة حقّ
عن هلال بن طلق، قال: بينما أنا أسير مع ابن عمر فقلت: إنّ مِن أحسن الناس هيئة وأوفاه كيلًا أهل مكة والمدينة. فقال: حُقّ لهم، أما سمعتَ الله يقول: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ حتى انتهى إلى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾! قال: قلتُ: إنّ ذاك لَيوم عظيم. قال: ما عند الله أعظم منه