عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في الآية، قال: أمره موسى أن يُصْلِح ولا يَتَّبِع سبيل المفسدين، فكان مِن إصلاحه أن يُنكِر العجل، فذلك قوله: ﴿أن لا تتبعني أفعصيت أمري﴾ ذلك أيضًا
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: قوله: ﴿يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون﴾، قال: لا يُخيف اللهُ الأنبياءَ إلا بذَنب يُصيبه أحدُهم، فإن أصابه أخافه حتى يأخذه منه
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿بل هو آيات بينات﴾، قال: أنزل الله شأن محمد في التوراة والإنجيل لأهل العلم: بل هو آية بينة في صدور الذين أوتوا العلم. يقول: النبي ﷺ
عن حُسين بن علي الجعفي، عن عبد الملك بن أبْجَر، قال -وسأله رجل، عن تفسير هذه الآية: ﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد﴾- قال: سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت
عن عيسى المديني، قال: سمعت علي بن الحسين سأل كعب الأحبار عن قوله: ﴿فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ [الزمر:٦٨]، مَن الذين استثنى؟ قال: هم ثلاثة عشر: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وحملة العرش الثمانية، وملَك الموت، ورب العزة. فيأمر ملك الموت فيقبض فلانًا وفلانًا وحملة العرش حتى لا يبقى غيره، فيقول ربُّ العزة: مُت، يا ملك الموت. فيموت، فذلك قوله: ﴿كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ [الرحمن:٢٦-٢٧]. وذلك قوله: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا﴾... يعني: بَلْعامُ بن باعورا بن ماث ابن حراز بن آزر، مِن أهل عمّان وهي البلقاء التي كان فيها الجبّارون بالشام، فإنما سُمِّيَت: البلقاء؛ مِن أجل أنّ مَلِكَها رجلٌ اسمه: بالق، وذلك أنّ الملك -واسمه بانوس ابن ستشروث- قال لبَلْعام: ادعُ على موسى. فقال بَلْعام: إنّه مِن أهل دين لا ينبغي أن يُدْعى عليه. فأمر الملِك أن تُنحَتَ خشبةً لِيَصْلِبَه عليها، فلمّا رأى ذلك خرج على أتًانٍ له ليدعو على موسى عليه السلام، فلما عاين عسكره قامت به الأتان، فضربها، فقالت الأتان: لِمَ تضرِبُنِي، وهذه نارٌ تَتَوَقَّدُ قد منعتني أن أمشي، فارْجِع. فرجع، فأخبرَ المَلِك، فقال له المَلِك: إمّا أن تدعو، وإمّا أن أصلبك. فدعا على موسى عليه السلام باسم الله الأعظم: ألّا يدخل المدينة. فاستجاب الله له، فبلغ موسى عليه السلام، فدعا اللهَ أن ينزع ذلك الاسمَ منه، فنزع منه الاسمَ الأعظم، فذلك قوله: ﴿فانسلخ منها﴾ فنزعها الله منه، يعني: الآيات، ﴿فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين﴾ يعني: من الضالين
عن معاذ بن جبل: أنّ رسول الله ﷺ افْتَقَدَهُ يومَ الجمعة، فلَمّا صلى رسول الله ﷺ أتى معاذًا، فقال: «يا معاذ، ما لي لم أرَكَ؟». فقال: ليهوديٍّ عَلَيَّ وُقِيَّةٌ من تِبْرٍ، فخرجتُ إليك، فحبسني عنك. فقال: «ألا أُعَلِّمُك دُعاءً تدعو به، فلو كان عليك مِن الدَّيْن مثل صَبِير() أدّاه اللهُ عنك، فادع اللهَ، يا معاذ، قُل: ﴿اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب﴾، رحمن الدنيا والآخرة، ورحيمهما، تعطي مَن تشاء منهما، وتمنع مَن تشاء منهما، ارحمني رحمةً تُغْنِينِي بها عن رحمة مَن سِواك، اللهُمَّ، أغْنِني مِن الفقر، واقضِ عنّي الدَّيْن، وتوَفَّنِي في عبادِتك، وجهادٍ في سبيلك»
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنّ الله تعالى بعث إلياس إلى بعْلَبَكَّ، وكانوا قومًا يعبدون الأصنام، وكانت ملوكُ بني إسرائيل متفرقةً على العامة، كل ملك على ناحية يأكلها، وكان الملك الذي كان إلياس معه يُقَوِّم له أمرَه، ويقتدي برأيه، وهو على هدًى مِن بين أصحابه، حتى وقع إليهم قومٌ مِن عبدة الأصنام، فقالوا له: ما يدعوك إلا إلى الضلالة والباطل. وجعلوا يقولون له: اعبدْ هذه الأوثان التي تعبد الملوكُ، ودعْ ما أنت عليه. فقال الملك لإلياس: يا إلياس، واللهِ، ما تدعو إلا إلى الباطل، إني أرى ملوكَ بني إسرائيل كلهم قد عبدوا الأوثان التي تفيد الملوكَ، وهم على ما نحن عليه، يأكلون ويشربون وهم في ملكهم يتقلبون، وما تنقص دنياهم مِن أمرهم الذي تزعم أنّه باطل، وما لنا عليهم مِن فضل. فاسترجع إلياس، فقام شعرُ رأسه وجلده، فخرج عليه إلياس. قال الحسن: وإنّ الذي زَيَّن لذلك الملك امرأتُه، وكانت قبلَه تحت ملكٍ جبّار، وكان مِن الكنعانيين في طول وجسم وحُسن، فمات زوجُها، فاتَّخذت تمثالًا على صورة بعلِها مِن الذهب، وجعلت له حدقتين مِن ياقوتتين، وتوَّجَتْه بتاجٍ مُكَلَّل بالدرِّ والجوهر، ثم أقعدته على سرير تدخل عليه، فتدخنه وتطيبه وتسجد له، ثم تخرج عنه، فتزوجت بعد ذلك هذا الملِك الذي كان إلياس معه، وكانت فاجرةً قد قهرت زوجَها، ووضعت البعلَ في ذلك البيت، وجعلت سبعين سادِنًا، فعبدوا البَعْل، فدعاهم إلياسُ إلى الله، فلم يزِدهم ذلك إلا بُعدًا، فقال إلياس: اللهم، إنّ بني إسرائيل قد أبَوْا إلا الكفرَ بك وعبادة غيرك؛ فغيِّر ما بهم مِن نعمتك. فأوحى الله إليه: إني قد جعلتُ أرزاقهم بيدك. فقال: اللهم، أمسِك عنهم القَطر ثلاث سنين. فأمسكَ الله عنهم القطر، وأرسل إلى الملِك فتاه اليسع، فقال: قل له: إنّ إلياس يقول لك: إنّك اخترتَ عبادة البَعْل على عبادة الله، واتبعتَ هوى امرأتك؛ فاستعد للعذاب والبلاء. فانطلق اليسع، فبلغ رسالته للملك، فعصمه الله تعالى من شَرِّ الملك، وأمسك الله عنهم القَطر حتى هلكت الماشيةُ والدواب، وجَهَدَ الناس جَهْدًا شديدًا، وخرج إلياس إلى ذروة جبل، فكان الله يأتيه برزقه، وفجَّر له عينًا معينًا لشرابه وطهوره، حتى أصاب الناس الجَهد، فأرسل الملك إلى السبعين، فقال لهم: سلوا البعلَ أن يُفَرِّج ما بنا. فأخرجوا أصنامهم، فقرَّبوا لها الذبائح، وعطفوا عليها، وجعلوا يدعون حتى طال ذلك بهم، فقال لهم الملك: إنّ إله إلياس كان أسرعَ إجابةً مِن هؤلاء. فبعثوا في طلب إلياس، فأتى، فقال: أتحبون أن يُفرَّج عنكم؟ قالوا: نعم. قال: فأخرجوا أوثانكم. فدعا إلياسُ ربَّه أن يفرج عنهم، فارتفعت سحابةٌ مثل الترس، وهم ينظرون، ثم أرسل الله عليهم المطر، فأغاثهم، فتابوا ورجعوا
عن عبد الرحمن بن عوف: أنّه صنع طعامًا وشرابًا، فدعا نفرًا مِن أصحاب النبي ﷺ، فأكلوا وشرِبوا حتى ثَمِلُوا، فقدَّموا علِيًّا يُصَلِّي بهم المغرب. فذكره بنحو ما تقدم، وزاد فيه: أنّه قرأ جميع السورة
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: كلُّ آيةٍ في كتاب الله تعالى فيها ميثاقٌ بين النبيِّ ﷺ وبينَ أحدٍ مِن المشركين، وكلُّ عهدٍ ومدةٍ؛ نسَختها سورةُ براءة: ﴿وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾