قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويستعجلونك﴾، وذلك أنّ النضر بن الحارث قال: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال:٣٢]. فقال الله عز وجل: ﴿ويستعجلونك﴾ يعني: النضر بن الحارث ﴿بالسيئة قبل الحسنة﴾ يعني: بالعذاب قبل العافية، كقول صالح لقومه: ﴿لم تستعجلون بالسيئة﴾ يعني: بالعذاب ﴿قبل الحسنة﴾ [النمل:٤٦] يعني: العافية
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿ويقول الأشهاد﴾: يعني: الأنبياء والرسل، وهو قوله: ﴿ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء﴾ [النحل:٨٩]. قال: وقوله: ﴿ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم﴾ يقولون: يا ربَّنا، أتيناهم بالحق فكذَّبوا، فنحن نشهد عليهم أنّهم كذبوا عليك، يا ربَّنا
قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿أوْ يَخافُوا﴾ أن يُطَلَّع على خيانتهم، فيرد شهادتهما بشهادة الرجلين المسلمين من أولياء الميت، فحلف عبد الله والمطلب كلاهما أنّ الذي في وصية الميت حقٌّ، وأن هذا الإناء من متاع صاحبنا، فأخذوا تميم بن أوس الداري وعدي بن [بَدّاء] النصرانيَّيْن بتمام ما وجدا في وصية الميت حين اطلع الله عز وجل على خيانتهما في الإناء
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿كالذي استهوته الشياطين﴾ الآية، قال: هو الرجل الذي لا يستجِيبُ لهدى الله، وهو رجل أطاع الشيطان، وعَمِل في الأرض بالمعصية، وجارَ عن الحق، وضلَّ عنه، وله أصحابٌ يدعونه إلى الهدى، ويزعُمون أن الذي يأمرونه به هُدى الله، يقول الله ذلك لأوليائهم من الإنس، يقول: إنّ الهدى هدى الله، والضلالة ما يدعو إليه الجِنُّ
عن عروة أو غيره، قال: قيل لأبي بكر الصديق: أتقتل مَن يرى أن لا يؤدي الزكاة؟ قال: لو منعوني شيئًا مما أقرُّوا به لرسول الله ﷺ لقاتلتهم. فقيل لأبي بكر: أليس قال رسول الله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله»؟ فقال أبو بكر: هذا من حقِّها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾، نزلت فى الحارث بن نوفل بن عبد مناف القرشي، وذلك أنّه قال للنبي ﷺ: إنّا لَنعلم أنّ الذى تقول حقٌّ، ولكنّا يمنعنا أن نتبع الهدى معك مخافةَ أن يتخطفنا العرب من أرضنا -يعني: مكة-، فإنما نحن أكلة رأس العرب، ولا طاقة لنا بهم
عن عبد الله بن عمر: أنّه كان واقِفًا بعرفة، فنظر إلى الشمس حين تدلّت مثل التُّرْس للغروب، فبكى، واشتدَّ بكاؤه، وتلا قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ والمِيزانَ﴾ إلى ﴿العَزِيزُ﴾. فقيل له، فقال: ذكرتُ رسول الله ﷺ وهو واقف بمكاني هذا، فقال: «أيها الناس، لم يبقَ مِن دنياكم هذه فيما مضى إلا كما بقي مِن يومكم هذا فيما مضى منه»
عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أول شيء خلَق الله القلم، فأخذه بيمينه، وكلتا يديه يمين، فكتب الدنيا وما يكون فيها من عمل معمول؛ بِرٍّ أو فجور، رطبٍ أو يابس، فأحصاه عنده في الذّكر». وقال: «اقرؤوا إنْ شئتم: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، فهل تكون النّسخة إلا من شيء قد فُرِغ منه؟»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا بتوحيد الله، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الصالحة، ﴿وآمَنُوا﴾ يعني: وصدّقوا ﴿بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ ﷺ مِن القرآن، ﴿وهُوَ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ﴾ يعني: القرآن من ربهم؛ ﴿كَفَّرَ عَنْهُمْ﴾ يقول: محا عنهم ﴿سَيِّئاتِهِمْ﴾ يعني: ذنوبهم؛ الشرك وغيرها بتصديقهم ﴿وأَصْلَحَ بالَهُمْ﴾ يقول: أصلح بالتوحيد حالهم في سعة الرّزق
عن زِرّ بن حُبَيش، قال: أتيتُ المدينة، فلقيتُ أُبيّ بن كعب، فقلت: يا أبا المنذر، إني رأيتُ ابن مسعود لا يكتب المُعوّذتين في مُصحفه، فقال: أما -والذي بعث محمدًا بالحقّ- قد سألتُ رسول الله ﷺ عنهما، وما سألني عنهما أحدٌ منذ سألته غيرُك، قال: «قيل لي: قُل. فقلتُ، فقولوا». فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ