اختُلِف في قراءة ﴿يصلحا﴾؛ فقرأ قوم: ‹يَصّالَحا› بفتح الياء وتشديد الصاد، وقرأ آخرون بضم الياء وتخفيف الصاد. وذكر ابنُ جرير (٧‏/‏٥٦٠) أن قراءة التشديد بمعنى: أن يتصالحا بينهما صلحًا، ثم أدغمت التاء في الصاد، فَصُيِّرتا صادًا مشددة. وأن قراءة التخفيف بمعنى: أصلح الزوج والمرأة بينهما. ورجَّح ابنُ جرير (٧‏/‏٥٦٠-٥٦١) قراءة التشديد مستندًا إلى الأكثر الأفصح في اللغة، فقال: «لأنّ التصالح في هذا الموضع أشهر وأوضح معنى، وأفصح وأكثرُ على ألسن العرب من الإصلاح، والإصلاح في خلاف الإفساد أشهر منه في معنى التصالح. فإن ظنَّ ظانٌّ أنّ في قوله: ﴿صلحًا﴾ دلالة على أنّ قراءة من قرأ ذلك ﴿يُصْلِحا﴾ بضم الياء أولى بالصواب، فإنّ الأمر في ذلك بخلاف ما ظنَّ، وذلك أنّ الصلح اسم وليس بفعل، فيُستدلّ به على أولى القراءتين بالصواب في قوله: ﴿يصلحا بينهما صلحًا﴾». وذكر ابنُ عطية (٣‏/‏٣٦) أن قوله: ﴿صلحًا﴾ ليس الصلح فيه مصدرًا على واحد من الأفعال التي قُرِئ بها، فالذي يحتمل أن يكون اسمًا كالعطاء مع أعطيت والكرامة مع أكرمت. ثم قال: «فمن قرأ: ﴿يصلحا﴾ كان تَعَدِّيه إلى الصلح كتَعَدِّيه إلى الأسماء، كما تقول: أصلحت ثوبًا، ومن قرأ: ‹يَصّالَحا› من تفاعل، وعُرف تفاعل أنه لا يَتَعَدّى، فوجهه أنّ تفاعل قد جاء متعديًا»

سورة البقرة — الآية ١٩

عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو كصيب من السماء﴾ قال: كمطر، ﴿فيه ظلمات ورعد وبرق﴾ إلى آخر الآية: هو مَثَل المنافق في ضوء ما تكلم بما معه من كتاب الله، وعَمِل مُراءاةً للناس، فإذا خلا وحده عَمِل بغيره، فهو في ظُلْمَةٍ ما أقام على ذلك، وأما الظلمات فالضلالة، وأما البرق فالإيمان، وهم أهل الكتاب، ﴿وإذا أظلم عليهم﴾ فهو رجل يأخذ بطرف الحق، لا يستطيع أن يجاوزه

سورة آل عمران — الآية ٥٩

عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق-: ﴿إن مثل عيسى عند الله﴾ فاسمع ﴿كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون* الحق من ربك فلا تكن من الممترين﴾. فإن قالوا: خلق عيسى مِن غير ذَكَر، فقد خلقتُ آدم مِن تراب بتلك القدرة مِن غير أنثى ولا ذَكَر، فكان كما كان عيسى لحمًا ودمًا وشعرًا وبشرًا، فليس خلق عيسى مِن غير ذَكَرٍ بأعجبَ مِن هذا

سورة البقرة — الآية ٨٧

قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم﴾ يعني: اليهود ﴿استكبرتم﴾ يعني: تكبرتم عن الإيمان برسولي، يعني: محمدًا ﷺ؛ ﴿ففريقا كذبتم﴾ يعني: طائفة من الأنبياء كذبتم بهم، منهم عيسى ومحمد ﷺ، ﴿وفريقا تقتلون﴾ يعني: وطائفة قتلتموهم، منهم زكريا ويحيى والأنبياء أيضًا، فعرفوا أنّ الذي قال لهم النبي ﷺ حقٌّ؛ فسكتوا

سورة النساء — الآية ٨

عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين﴾، قال: هذه تكون على ثلاثة وجوه: أمّا وجه: فيوصي له وصية فيحضرون، فيأخذون وصيَّتهم. وأما الثاني: فإنهم يحضرون فيقتسمون، إذا كانوا رجالًا فينبغي لهم أن يعطوهم. وأما الثالث: فيكون الورثة صغارًا، فيقوم وليُّهم إذا قسم فيقول للذين حضروا: حقُّكم حقٌّ، وقرابتكم قريبة، ولو كان لي في الميراث نصيبٌ لأعطيتكم

سورة الأنفال — الآية ٣٢

عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق طلحة بن عمرو- قال: نزلت في النَّضْر: ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾، ﴿وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب﴾ [ص:١٦]، ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة﴾ [الأنعام:٩٤]، و﴿سأل سائل بعذاب واقع﴾ [المعارج:١]. قال عطاء: لقد نزَل فيه بضعَ عشْرةَ آيةً مِن كتاب الله

سورة الأنفال — الآية ٤٨

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إني أرى ما لا ترون﴾، قال: ذُكِر لنا: أنَّه رأى جبريل تَنزِل معه الملائكة، فعَلِم عدوُّ الله أنه لا يَدانِ له بالملائكة، وقال: ﴿إني أخاف الله﴾، وكذَب عدوُّ الله، ما به مخافةُ الله، ولكن عَلِم أنّه لا قوَّةَ له به ولا مَنَعَةَ له وتلك عادة عدو الله لمن أطاعه وانقاد له، حتى إذا التقى الحق والباطل أسْلَمَهم شرَّ مُسْلَمٍ، وتَبَرَّأ منهم عند ذلك

سورة الرعد — الآية ١٧

عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل وورقاء عن ابن أبي نجيح، يزيد أحدهما على صاحبه- في قوله: ﴿فسالت أودية بقدرها﴾ قال: بملئها، ﴿فاحتمل السيل زبدا رابيا﴾ قال: الزبد: السيل، ﴿ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله﴾ قال: خَبَث الحديد والحلية، ﴿فأما الزبد فيذهب جفاء﴾ قال: جمودًا في الأرض، ﴿وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾ قال: الماء، وهما مثَلان للحق والباطل

سورة الكهف — الآية ٤٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿هنالك الولاية﴾ يعني: السلطان، ليس في ذلك اليوم سلطان غيره، مثل قوله عز وجل: ﴿والأمر يومئذ لله﴾ [الانفطار:١٩]، ليس في ذلك اليوم أمر إلا لله عز وجل، والأمر أيضًا في الدنيا، لكن جعل في الدنيا ملوكًا يأمرون. ومن قرأها بفتح الواو، جعلها من الموالاة، ﴿هنالك الولاية لله﴾ يعني: البعث الذى كفر به فرطس، ﴿لله الحق﴾ وحده، لا يملكه أحد، ولا ينازعه أحد

سورة الكهف — الآية ٨٣

عن خالد بن معدان الكلاعي -وكان خالد رجلًا قد أدرك الناس-: أنّ رسول الله - ﷺ - سُئِل عن ذي القرنين، فقال: «مَلَكٌ مَسَح الأرضَ مِن تحتها بالأسباب». قال خالد: وسمِع عمرُ بنُ الخطاب رجلًا يقول: يا ذا القرنين. فقال: اللهم، غُفْرًا، أما رضيتم أن تُسَمُّوا بأسماء الأنبياء حتى تُسَمُّوا بأسماء الملائكة؟ فإن كان رسول الله - ﷺ - قال ذلك فالحقُّ ما قال، والباطل ما خالفه. (ز)