عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما رُزِق عبدٌ أربعًا فحُرِم أربعًا: لم يُرزق الدعاء فيُحرم الإجابة؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠]، ولم يُرزق التوبة فيُحرم القبول؛ وذلك أن الله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾، ولم يُرزق الشكر فيُحرم المزيد؛ ذلك أن الله عز وجل يقول: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم:٧]، ولم يُرزق الاستغفار فيُحرم المغفرة؛ وذلك أن الله عز وجل يقول: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح:١٠]»
عن أنس، عن النبيِّ ﷺ، عن جبريل، عن الله، قال: «يقول الله عز وجل:... وإنّ مِن عبادي المؤمنين لَمَن لا يُصلِح إيمانَه إلا الغنى، ولو أفقرتُه لأفسده ذلك، وإنّ من عبادي المؤمنين لَمَن لا يُصلح إيمانَه إلا الفقر، ولو أغنيتُه لأفسده ذلك، وإنّ مِن عبادي المؤمنين لَمَن لا يُصلِح إيمانَه إلا الصِّحة، ولو أسقمْته لأفسده ذلك، وإنّ مِن عبادي المؤمنين لمن لا يُصلح إيمانه إلا السّقم، ولو أصححتُه لأفسده ذلك، إني أدبِّر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم، إني عليم خبير»
عن أنس، عن النبيّ ﷺ، قال: «ينادي منادٍ: مَن كان أجره على الله فليدخل الجنة. مرتين، فيقوم مَن عفا عن أخيه، قال الله: ﴿فَمَن عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾»
قال مالك بن دينار: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾، يعني: القرآن. وكان يقول: يا أصحاب القرآن، ماذا زرع القرآنُ في قلوبكم، فإنّ القرآنَ ربيع القلوب كما أن الغيث ربيع الأرض
عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله كتب كتابًا قبل أن يخلق السماوات والأرض، وهو عنده فوق العرش، الخلْق منتهون إلى ما في ذلك الكتاب، وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿وإنَّهُ فِي أُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾»
عن أنس بن مالك -من طريق حميد- في قوله: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهُمْ مُنْتَقِمُون﴾ الآية، قال: أكرم اللهُ نبيَّه ﷺ أن يُريه في أُمّته ما يكره، فرفعه إليه، وبقيت النقمة
عن أنس بن مالك، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول لعلي بن أبي طالب: «يا عليّ، استَكْثِر مِن المعارف مِن المؤمنين، فكم مِن معرفة في الدنيا بركة في الآخرة». فمضى عليٌّ -رضي الله تعالى عنه-، فأقام حينًا لا يلقى أحدًا إلا اتخذه للآخرة، ثم جاء مِن بعدُ، فقال له رسول الله ﷺ: «ما فعلتَ فيما أمرتك؟». فقال: فعلتُ، يا رسول الله. فقال له عليه السلام: «قابِل أخبارهم». فأتى عليٌّ النبيَّ ﷺ وهو منكّس رأسه، فقال له النبي ﷺ وهو يبتسم: «ما أحسب -يا علي- ثبت معك إلا أبناء الآخرة». فقال له علي: لا، والذي بعثك بالحق. فقال له النبي ﷺ: «﴿الأخلّاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾. يا علي، أقْبِل على شأنك، واملك لسانك، واعقل مَن تعاشره من أهل زمانك؛ تكن سالمًا غانمًا»
عن أنس، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أسفل أهل الجنة أجمعين درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف، بِيَدِ كلّ واحد صحْفتان: واحدة من ذهب والأخرى من فِضّة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، يجد لآخرها مِن الطِّيب واللّذة مثل الذي يجد لأولها، ثم يكون ذلك ريح المسك الأذْفر، لا يبولون، ولا يتغوّطون، ولا يمتخّطون، إخوانًا على سُرر متقابلين»
عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ ربكم أنذركم ثلاثًا: الدُّخان، يأخذ المؤمن منه كالزَّكْمة، ويأخذ الكافر فيَنتَفِخ حتى يخرج من كلّ مِسْمع منه، والثانية الدابّة، والثالثة الدَّجّال»
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما مِن مؤمن إلا وله بابان: باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه». فذلك قوله: ﴿فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين﴾، وفي لفظ أبي يعلى: «ما من عبد إلا وله في السماء بابان؛ باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزْقه، فإذا مات فَقَداه، وبَكَيا عليه». وتلا هذه الآية: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾. وذَكَر: أنهم لم يكونوا يعملون على وجه الأرض عملًا صالحًا تبكي عليهم، ولم يصعد لهم إلى السماء مِن كلامهم ولا من عملهم كلام طيّب ولاعمل صالح، فتَفْقِدهم فتبكي عليهم