علَّق ابنُ كثير (١٣/٤٢١-٤٢٢) على هذا الأثر بقوله: «كذا رواه مسلم في آخر الكتاب. وأخرجه النسائي عند تفسير هذه الآية، عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، به. وقد رواه ابن ماجه من حديث موسى بن يعقوب الزمعي، عن أبي حازم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، مثله، فجعله من مسند ابن الزبير. لكن رواه البزّار في مسنده من طريق موسى بن يعقوب، عن أبي حازم، عن عامر، عن ابن الزبير، عن ابن مسعود، فذكره»
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما ابْتُلِي أحدٌ بهذا الدين فقام به كله إلا إبراهيم، قال: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾. قيل: ما الكلمات؟ قال: سهام الإسلام، ثلاثون سهمًا؛ عشر في براءة: ﴿التائبون العابدون﴾ [التوبة:١١٢] إلى آخر الآية، وعشر في أول سورة «قد أفلح»، و«سأل سائل»: ﴿والذين يصدقون بيوم الدين﴾ [المعارج:٢٦] الآيات، وعشر في الأحزاب: ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ [الأحزاب:٣٥] إلى آخر الآية. فأتمهن كلهن، فكتب له براءة، قال تعالى: ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ [النجم:٣٧]
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا جرى بين إبراهيم وبين قومه ما جرى بينهم، مما قصَّه الله في سورة الأنبياء؛ قال نمروذ -فيما يذكرون- لإبراهيم: أرأيت إلهك هذا الذي تعبد، وتدعو إلى عبادته، وتذكُر مِن قدرته التي تعظِّمه بها على غيره، ما هو؟ قال له إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت. قال نمروذ: أنا أحيي وأميت. فقال له إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ ثم ذكر ما قصّ الله من مُحاجَّتِه إياه، قال: فقال إبراهيم عند ذلك: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾، وقوله: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [الطلاق:١]، وقوله: ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [النساء:١٩]، قال: كان ذِكْرُ الفاحشةِ في هؤلاء الآيات قبل أن تنزل سورة النور بالجلد والرجم، فإن جاءت اليومَ بفاحشة مبينة فإنها تُخرَجُ فتُرْجَم، فنسخَتها هذه الآية: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾، والسبيل الذي جعل اللهُ لَهُنَّ الجلدُ والرجمُ
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مَعْمَر، عن رجل- قال: إنّ في سورة النساء خمس آيات ما يَسُرُّني أنّ لي بها الدنيا وما فيها، ولقد علمتُ أنّ العلماء إذا مَرَّوا بها يعرِفونها؛ قوله تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾ الآية، وقوله: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ الآية [النساء:٤٠]، وقوله: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ الآية [النساء:٤٨]، وقوله: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك﴾ الآية [النساء:٦٤]، وقوله: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه﴾ الآية [النساء:١١٠]
عن معدان بن أبي طلحة: أنّ عمر بن الخطاب خطب يوم جمعة، فذكر نبي الله ﷺ، وذكر أبا بكر، ثم قال: إنِّي لا أدَعُ بعدي شيئًا أهمُّ عندي مِن الكلالة، ما راجعت رسول الله ﷺ في شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بإصبعه في صدري، وقال: «يا عمرُ، ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء؟!». وإنِّي إن أعِشْ أقْضِ فيها بقضيةٍ يَقْضِي بها مَن يقرأ القرآن، ومَن لا يقرأ القرآن
عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاريِّ، قال: أتى وفدُ أهل مصرَ عثمانَ، فقالوا له: ادعُ بالمصحف، وافتتح السابعةَ. وكانوا يُسَمُّون سورة يونس: السّابِعة، فقرأها حتى أتى على هذه الآية: ﴿قل أرأيتم ما أنزل اللهُ لكُم من رزقٍ فجعلتُم منه حرامًا وحلالًا﴾ الآية. فقالوا له: قِفْ، أرَأَيْتَ ما حَمَيْتَ مِن الحِمى، آللَّهُ أذِن لك أم على الله تفترِي؟ فقال: امْضِه، إنّما نزلت في كذا وكذا، فأمّا الحِمى فإنّ عُمَرَ حَمى الحِمى قبلي لإبلِ الصدقة، فلمّا وُلِّيتُ وزادَتْ إبِلُ الصَّدقة زِدتُ في الحِمى
قال يحيى بن سلّام: وأخبرني رجل مِن أهل الكوفة عن السدي، قال: إنّ الكافر إذا نزل به الموتُ، وعاين حسناتِه قليلةً وسيئاتِه كثيرةً؛ نَظَر إلى مَلَك الموت مِن قَبْلِ أن يخرج من الدنيا، فتَمَنّى الرجعة، وصدَّق بما كذب به، فعند ذلك يقول: ﴿رب ارجعون﴾ يعني: إلى الدنيا، ﴿لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾. يقول الله: ﴿كلا﴾ يعني: لا يرجع إلى الدنيا. ثم استأنف، فقال: ﴿كلا إنها كلمة هو قائلها﴾ ولا يسمع بها بنو آدم. ونحوُ ذلك مثلُ قول فرعون في سورة يونس
قال مقاتل بن سليمان:.... فخرج النبي ﷺ على أصحابه، فقال: «لقد نزلتْ عليّ آية لَهِي أحبُّ إلَيَّ مِمّا بين السماء والأرض». فقرأ عليهم: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ إلى آخر الآية. فقال أصحابه: هنيئًا مريئًا، يا رسول الله، قد علمنا الآن ما لك عند الله وما يفعل بك، فما لنا عند الله وما يفعل بنا؟ فنزلت سورة الأحزاب [٤٧]: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ يعني: عظيمًا، وهي الجنّة، وأنزل: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾
عن عبد الله بن عمرو، قال: أتى رجلٌ رسولَ الله ﷺ، فقال: أقرِئني، يا رسول الله. قال: «اقرأ ثلاثًا مِن ذوات ﴿الر﴾». فقال الرجل: كَبر سِنّي، واشتد قلبي، وغَلُظ لساني. قال: «اقرأ ثلاثًا من ذوات ﴿حم﴾». فقال مثل مقالته الأولى، فقال: «اقرأ ثلاثًا من المسبّحات». فقال مثل مقالته، ولكن أقرِئني -يا رسول الله- سورة جامعة. فأقرَأه: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها﴾ حتى فرغ منها، قال الرجل: والذي بعثك بالحقّ، لا أزيد عليها. ثم أدبَر، فقال رسول الله ﷺ: «أفلح الرُّويجل، أفلح الرُّويجل»