عن عمر بن الخطاب -من طريق عبيد الله- قال: ما من حالٍ يأتيني عليه الموت بعد الجهاد في سبيل الله أحبّ إلي من أن يأتيني وأنا بين شُعْبَتَيْ رَحْلي، ألتمس من فضل الله. ثم تلا هذه الآية: ﴿وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الله عز وجل المشركين يوم القيامة، فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها﴾ يقول: يُقيمون فيها لا يموتون، ﴿أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ البَرِيَّةِ﴾ يعني: شرّ الخليقة من أهل الأرض
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: خلَق الله تعالى السماوات من دُخان، ثم ابتدأ خلْق الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين، فذلك قول الله: ﴿قُلْ أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ ثم قدَّر فيها أقواتها في يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، فذلك قوله: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ ثم استوى إلى السماء وهي دُخان فسمَكها، وزيَّنها بالنجوم، والشمس والقمر وأجراهما في فَلَكهما، وخلَق فيها ما شاء من خلْقه وملائكته يوم الخميس ويوم الجمعة، وخلَق الجنة يوم الجمعة، وخلَق آدم يوم الجمعة، فذلك قول الله: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ [يونس:٣]. وسبَت كلَّ شيءٍ يوم السبت، فعظَّمت اليهود يوم السبت؛ لأنه سبتَ فيه كل شيء، وعظَّمت النصارى يوم الأحد؛ لأنه ابتدأ فيه خلْق كل شيء، وعظَّم المسلمون يوم الجمعة؛ لأن الله فرغ فيه مِن خلْقه، وخلَق في الجنة رحمته، وجمع فيه آدم، وفيه هبط من الجنة إلى الأرض، وفيه قُبلت توبته، وهو أعظمها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، يعني: المنافقين؛ عبد الله بن أُبي، ومالك بن دَخْشَمٍ الأنصاري وأصحابه، دعاهم اليهود إلى دينهم، منهم: أصْبَغ ورافع ابْنَيْ حَرْمَلَة، وهما رؤوس اليهود، فزَيَّنوا لهما تركَ الإسلام، حتى أرادوا أن يُظهِروا الكفر؛ فأنزل الله عز وجل يُحَذِّرُهما ولاية اليهود: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة﴾
قال ابن كثير (٣/٤١١): «استدل جمهور العلماء على تحريم المخلوقة من ماء الزاني عليه بعموم قوله تعالى: ﴿وبناتكم﴾؛ فإنها بنتٌ فتدخل في العموم، كما هو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد بن حنبل. وقد حكي عن الشافعي شيءٌ في إباحتها؛ لأنها ليست بنتًا شرعية، فكما لم تدخل في قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ فإنها لا ترث بالإجماع، فكذلك لا تدخل في هذه الآية»
عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: عادني النبي ﷺ عامَ حَجَّةِ الوداع من مرضٍ أشْفَيْتُ منه على الموت، فقلتُ: يا رسول الله، بلغ بي مِن الوَجَع ما ترى، وأنا ذو مالٍ، ولا يرثني إلا ابنةٌ لي واحدة، أفأتصدق بثُلُثَي مالي؟ قال: «لا». قال: فأتصدق بشَطْره؟ قال: «الثُّلُثُ، يا سعدُ، والثلثُ كثيرٌ، إنّك أن تَذَرَ ذُرِّيَّتك أغنياءَ خيرٌ مِن أن تذرهم عالةً يتكففون الناس، ولست بنافقٍ نفقة تبتغي بها وجه الله إلا آجَرَكَ اللهُ بها، حتى اللقمة تجعلها فِي فِي امرأتك»
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿أعمالهم حسرات عليهم﴾، قال: أوَلَيْسَ أعمالُهم الخبيثةُ التي أدخلهم الله بها النار حسراتٍ عليهم؟ قال: وجعل أعمالَ أهل الجنة لهم. وقرأ قولَ الله: ﴿بِما أسْلَفْتُمْ فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾ [الحاقة:٢٤]
عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- قال: ثم أقبل على المؤمنين، فقال: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ أن لايرغبوا بأنفسهم عن نفسه، ولا عن مكان هو به، ﴿وذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ يقول: وأكثر ذكر الله في الخوف والشدة والرخاء
عن سعيد بن جُبَير، قال: مات ابن عباس بالطائف، فجاء طير لم نَر على خِلْقته، فدخل نَعْشه، ثم لم يُر خارجًا منه، فلمّا دُفن تُليتْ هذه الآية على شَفير القبر لا يُدرى مَن تلاها: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فادْخُلِي فِي عِبادِي وادْخُلِي جَنَّتِي﴾
وجَّه ابن عطية (٢/١٢٤) معنى الفسق على ذلك القول بأن المراد به المعنى الشرعي للفسق، فقال: «مَن جعل المُضارَّة المنهي عنها زيادة الكاتب والشاهد فيما أملي عليهما، أو نقصهما منه؛ فالفسوق على عُرْفه في الشرع، وهو مواقعة الكبائر؛ لأن هذا من الكذب المؤذي في الأموال والأبْشار، وفيه إبطال الحق»