عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، قال: كان الرجل إذا أسلم قالوا له: سفَّهْت آباءَك وضلَّلْتهم، وفعلت وفعلت، وجعلت آباءك كذا وكذا، كان ينبغي لك أن تنصرهم وتفعل. فقال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾
عن أبي بكر الصديق: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما ترَك قومٌ الجهادَ في سبيل الله إلا ضرَبهم الله بذلٍّ، ولا أقرَّ قومٌ المنكرَ بينَ أظهُرِهم إلا عمَّهم الله بعقاب». وما بينكم وبين أن يعمَّكم اللهُ بعقابٍ من عنده إلا أن تأولوا هذه الآية على غيرِ أمرٍ بمعروفٍ، ولا نهي عن منكر: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ إلى قوله: ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض﴾الآية، قال: وقد قال قائلون من الناس لرسول الله ﷺ: يا محمد، إن سَرَّك أن نتَّبعك فاطرُد عنّا فلانًا وفلانًا -لأُناس كانوا دونهم في الدنيا ازدراهم المشركون-. فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى آخرها
قال محمد بن السائب الكلبي: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ جاء عمر رضي الله عنه إلى النبي ﷺ، فاعتذر إليه من مقالته، واستغفر الله تعالى منها، وقال: يا رسول الله، والله ما أردتُّ بهذا إلا الخير. فنزل في عمر رضي الله عنه: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم﴾ الآية
عن كعب الأحبار -من طريق أبي المثنى الأملوكي- في قوله تعالى: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفًا﴾ الآية، قال: سبطان من أسباط بني إسرائيل، يقتلون يوم الملحمة العظمى، فينصرون الإسلام وأهله. ثم قرأ كعبٌ: ﴿وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفًا﴾ الآية
عن سفيان بن عيينة، قال: لم يقل: فتَشْقَيان. لأنها دخلت معه، فوقع المعنى عليهما جميعًا وعلى أولادهما، كقوله: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم﴾ [الطلاق:١]، و﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾... ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ [التحريم:١-٢]، فدخلوا في المعنى معه، وإنما كلَّم النبيَ ﷺ وحدَه
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: وقال في سورة النساء [٢٩]: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾، كان الرجل يَتَحَرَّج أن يأكل عند أحد من الناس. فنسخ ذلك بالآية التي في سورة النور: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ الآية
عن ثابت بن عوسجة الحضرمي، قال: حدثني سبعة وعشرون مِن أصحاب عليٍّ وعبد الله؛ منهم لاحق بن الأقمر، والعيزار بن جرول، وعطية القرظي، أنّ عليًّا قال: إنما نزلت هذه الآية في أصحاب محمد: ﴿ولولا دفع الله الناس﴾ الآية. قال: لولا دفاع الله بأصحاب محمد عن التابعين لهدمت صوامع
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، قال: لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله، قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: «قولوا: اللهم، صلِّ على محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد، كما باركت على إبراهيم»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما يُجادِلُ﴾ يعني: يُماري ﴿فِي آياتِ اللَّهِ﴾ يعني: آيات القرآن ﴿إلّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: الحارث بن قيس السهمي، ﴿فَلا يَغْرُرْكَ﴾ يا محمد ﴿تَقَلُّبُهُمْ فِي البِلادِ﴾ يعني: كفار مكة. يقول: لا يغررك ما هم فيه مِن الخير، والسّعة من الرزق؛ فإنّه متاع قليل، مُمتَّعون به إلى آجالهم في الدنيا