مفاتيح الغيب
عليه قوله تعالى : {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً } (محمد : 18) كأن ذكر الساعة قد اتضحت وهم لم يؤمنوا فلا يتوقع منهم الإيمان إلا عند قيام الساعة وهو من قبيل بدل الاشتمال على تقدير لا ينظرون إلا الساعة إتيانها بغتة ، وقرىء {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم} على الشرط : لبيان غاية عنادهم وتحقيقه هو أن الدلائل لما ظهرت ولم يؤمنوا لم يبق إلا إيمان اليأس وهو عند قيام الساعة تعالى لما قال : {فَهَلْ يَنظُرُونَ} فهم منه تعذيبهم والساعة عند العوام مستبطأة فكأن قائلاً قال متى الساعة
مفاتيح الغيب
الساعة فلأن منكر خراب العالم ينكر انشقاق السماء وانفطارها وكذلك قوله في كل جسم سماوي من الكواكب فإذا انشق بعضها ثبت خلاف ما يقول به وبان جواز خراب العالم وقال أكثر المفسرين معناه أن من علامات قيام الساعة وخفاء الأمر على الأذهان وبيان ضعفه هو أن الله تعالى لو أخبر في كتابه أن القمر ينشق وهو علامة قيام الساعة معجزة وعلامة فأخبر الله في الصحف والكتب السالفة أن ذلك يكون معجزة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) وتكون الساعة عليه وسلم ) على المشركين وهم كانوا غافلين عما في الكتب وأما أصحاب الكتب فلم يفتقروا إلى بيان علامة الساعة
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
خرج فإذا هو بعمر جالساً في المسجد ، فعمد نحوه فوقف فسلم ، فرد عمر فقال له أبو بكر : ما أخرجك هذه الساعة ؟ فقال له عمر : بل أنت ما أخرجك هذه الساعة؟ قال أبو بكر : إني سألتك قبل أن تسألني . فلبثا يتحدثان وطلع النبي A فعمد نحوهما حتى وقف عليهما فسلم فردا السلام فقال : ما أخرجكما هذه الساعة؟ إلا وهو يريد أن يخبره صاحبه فقال أبو بكر : يا رسول الله خرج قبلي وخرجت بعده ، فسألته ما أخرجك هذه الساعة فقال : بل أنت ما أخرجك هذه الساعة؟ فقلت : إني سألتك قبل أن تسألني فقال : بل أخرجني الجوع .
روح البيان ط إحياء التراث
وينقضي في ساعة يسيرة ؛ لأنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن ، أو لأنها على طولها عند الله تعالى كساعة من الساعة روي أن قوماً من اليهود قالوا يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبياً فإنا نعلم متى هي وكان ذلك امتحاناً كما في قوله تعالى : {وَالْجِبَالَ أَرْسَـاـاهَا} (النازعات : 32) ولما كان أثقل الأشياء على الخلق هو الساعة ومحل الجملة النصب بنزع الخافض فإنها بدل من الجار والمجرور لا من المجرور فقط ، كأنه قيل : يسألونك عن الساعة عن الخلق ليصير المكلف مسارعاً إلى التوبة والطاعة في جميع الأوقات فإنه لو علم وقت 291 قيام الساعة لتقاصر
تفسير أحمد حطيبة
قال تعالى: ((بَلْ تَأْتِيهِمْ))، أي: الساعة {بَغْتَةً} [الأنبياء:40]، وإن لم تكن القيامة فستأتيهم ساعتهم فإذا جاءت ساعتهم ((بغتة))، أي: فجأة {فَتَبْهَتُهُمْ} [الأنبياء:40] أي: تصدمهم الساعة حين تأتيهم. فكذلك هؤلاء تأتيهم الساعة، أي: يوم القيامة. أو تأتيهم الساعة يعني: يومهم وميقاتهم وموعدهم وموتهم، فإذا بهم مبهوتون متحيرون لا يقدرون أن يعملوا شيئاً المبهوت يجلس متحيراً، فاتحاً فاه لا يعرف يتكلم بشيء، ولا يقدر أن يدفع عن نفسه، فكذلك هؤلاء تأتيهم الساعة
مفاتيح الغيب
مفاتيح الغيب ، ج 29 ، ص : 289 الساعة ، فلأن منكر خراب العالم ينكر انشقاق السماء وانفطارها وكذلك قوله بعضها ثبت خلاف ما يقول به ، وبان جواز خراب العالم ، وقال أكثر المفسرين : معناه أن من علامات قيام الساعة الأمر على الأذهان ، وبيان ضعفه هو أن اللّه تعالى لو أخبر في كتابه أن القمر ينشق ، وهو علامة قيام الساعة معجزة وعلامة ، فأخبر اللّه في الصحف والكتب السالفة أن ذلك يكون معجزة للنبي صلى اللّه عليه وسلم وتكون الساعة عليه وسلم على المشركين ، وهم كانوا غافلين عما في الكتب ، وأما أصحاب الكتب فلم يفتقروا إلى بيان علامة الساعة
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
ثم أخبر سبحانه أن علم القيامة ووقت قيامها لا يعلمه غيره فقال ) إليه يرد علم الساعة ( فإذا وقع السؤال المسئول أن يرد علمها إليه لا إلى غيره وقد روى أن المشركين قالوا يا محمد إن كنت نبيا فخبرنا متى تقوم الساعة أكمامها ( نافية ومن الأولى للاستغراق ومن الثانية لابتداء الغاية وقيل هى موصولة فى محل جر عطفا على الساعة أى علم الساعة وعلم التى تخرج والأول أولى والأكمام جمع كم بكسر الكاف وهو وعاء الثمرة ويطلق على كل ظرف يحدث شىء من خروج ثمرة ولا حمل حامل ولا وضع واضع في حال من الأحوال إلا كائنا بعلم الله فإليه يرد علم الساعة
صفوة التفاسير
العلم ماذا قال آنفا ] أي قالوا لعلماء الصحابة - كأبن عباس وابن مسعود - ماذا قال محمد قريبا في تلك الساعة فلا يفهمون منه شيئا ، فإذا خرجوا من عنده ، قالوا لأهل العلم من الصحابة : ماذا قال محمد [ آنفا ] أي الساعة لغموضه ، يرد عليه بأن المؤمن فهم واستنبط ، فذلك لعماء القلوب ، لا لخفاء المطلوب [ فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة ] أي فهل ينتظرون إلا قيام الساعة فجأة ، فتبغتهم وهم سادرون غارون غافلون ؟ [ فقد جاء أشراطها وعلاماتها ، ومنها بعثة خاتم الرسل (ص) [ فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم ] أي فمن أين لهم التذكر إذا جاءتهم الساعة
النكت والعيون
قوله D : { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ } فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أن القرآن علم الساعة لما فيه الثاني : أن إحياء عيسى الموتى دليل على الساعة وبعث الموتى ، قاله ابن إسحاق . الثالث : أن خروج عيسى علم الساعة لأنه من علامة القيامة وشروط الساعة ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد جبل بأرض الشام يقال له أفيف . { فَلاَ تَمْتَرُونَّ بِهَا } فيه وجهان : أحدهما : لا تشكون فيها يعني الساعة