عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: قلت له [أي: عطاء بن أبي رباح]: أيُكره أن يمشي الإنسانُ يخرق الصَّفوف بعد ما يكبّر الإمام؟ قال: لا، إلا أن يمشي بين يدي أحد. ثم قال بعد: إنْ خَرَق الصَّفوف إلى فُرجة فقد أحسن، وحُقَّ على الناس أن يَدْحَسُوا الصَّفوف حتى لا يكون بينهم فُرَج. ثم قال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾، فالصلاة أحَقُّ أن يكون فيها ذلك
عن ابن جُرَيْج قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: هل تعلم مِن شيء يَحرُم إذا أُذِّن بالأولى سوى البيع؟ قال عطاء: إذا نُودي بالأولى حَرُم اللهو والبيع، والصناعات كلّها هي بمنزلة البيع، والرّقاد، وأن يأتي الرجل أهله، وأن يكتب كتابًا. قلت: إذا أذّن بالأولى وجَب الرَّواحُ حينئذ؟ قال: نعم. قلتُ: من أجل قوله: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾؟ قال: نعم، فليَدَع حينئذ كلّ شيء وليَرُح
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، قال: بلَغني: أنّ عَرْض كلِّ سماء مسيرة خمسمائة سنة، وأنّ عَرْض كلّ أرض مسيرة خمسمائة سنة، وأنّ بين كلّ أرضين مسيرة خمسمائة سنة، وأُخبِرتُ أنّ الريح بين الأرض الثانية والثالثة، والأرض السابعة فوق الثَّرى واسمها: تخُوم، وأنّ أرواح الكفار فيها، ولها فيها اليوم حنين...
عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: الرجل يقول لامرأته: أنتِ عَلَيَّ حرامٌ. قال: يمين. ثم تلا: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ الآية. قلتُ: وإن كان أراد الطَّلاق، قد عَلِم مكان الطَّلاق. قال: وإن قال: أنتِ عليَّ كالدم، أو كلحم الخنزير، فهو كقوله: هي عليّ حرام
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾، قال: كانوا سبعَ ليال وثمانيةَ أيام أحياء في عذاب مِن الريح، فلمّا أمسَوا اليومَ الثامن ماتوا، فاحتَملتْهم الريح، فأَلقتْهم في البحر، فذلك قوله: ﴿فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِن باقِيَةٍ﴾. وقوله: ‹فَأَصْبَحُوا لا تَرى إلّا مَساكِنَهُمْ› [الأحقاف:٢٥]. قال: وأُخْبِرتُ أنّ النبي ﷺ قال: «عذّبهم بُكرةً، وكَشف عنهم في اليوم الثاني حتى كان الليلُ»
عن عبد الملك، قال:لم تُحرس الجنُّ في الفَتْرة بين عيسى ومحمد ﷺ، فلمّا بَعثَ الله محمدًا ﷺ حُرست السماء الدنيا، ورُميت الجنّ بالشّهاب، فاجتمعتْ إلى إبليس، فقال: لقد حَدث في الأرض حَدثٌ، فَتَعرَّفوا، فأَخبِرونا ما هذا الحَدث. فبَعثَ هؤلاء النّفر إلى تِهامة وإلى جانب اليمن، وهم أشراف الجنّ وسادتهم، فوجدوا النبيَّ ﷺ يُصلّي صلاة الغَداة بنَخلة، فسَمعوه يتلو القرآن، ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا فَلَمّا قُضِيَ﴾ يعني بذلك: أنه فَرغ من صلاة الصبح، ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف:٢٩] مؤمنين، لم يَشعر بهم حتى نزل: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجنّ﴾... يقال: سبعة من أهل نَصِيبين
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾، قال: بلَغنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «إنّ فقراء المؤمنين يَدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين عامًا، ويُحشَر أغنياؤهم جُثاة على رُكبهم، ويُقال لهم: إنكم كنتم ملوك أهل الدنيا وحُكّامهم، فكيف عَمِلتم فيما أعطيتكم؟». وفي قوله: ﴿ومَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾ قال: إلى السيف
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أرأيت قوله: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ للفِطر؟ قال: هي في الصدقة كلّها
عن ابن جُرَيْج، عن بعضهم: ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ فالمنجّحات عملًا، كنجاح الزند إذا أورى
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾، قال: أبو يكسوم جبّار مِن الجبابرة، جاء بالفيل يسوقه معه الجيش؛ ليهدم -زعم- بيت الله من أجل بِيعةٍ كانت هُدمتْ باليمن، فلما دنا الفيل مِن الحَرم ضرب بجِرانه، فإذا أرادوا به الرّجعة أسرع الهرولة