سورة البقرة — الآية ٣٤

عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: جُعِل إبليسُ على مُلْك سماء الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم: الجن، وإنّما سُمُّوا الجِنَّ لأنهم خُزّان الجنة، وكان إبليس مع مُلْكِه خازِنًا

سورة الأنفال — الآية ٥

عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عُقْبَة-، وموسى بن عقبة -من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة- قالا:... نزل القرآن يُعَرِّفُهم الله نِعْمَتَه فيما كَرِهوا من خروج رسول الله - ﷺ - إلى بدر، فقال: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾، هذه الآية وثلاثَ آيات معها

سورة النساء — الآية ١٢٢

عن عقبة بن عامر، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فأشرف رسول الله ﷺ، فلما كان منها على ليلة فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قِيد رمح، قال: «ألم اقل لك، يا بلال: اكْلَأْنا الفجر؟!». فقال: يا رسول الله، ذهب بي النوم، فذهب بي الذي ذهب بك. فانتقل رسول الله ﷺ من ذلك المنزل غير بعيد، ثم صلى، ثم هَذَبَ بقية يومه وليلته، فأصبح بتبوك، فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «أمّا بعدُ، فإنّ أصدق الحديث كتاب الله، وأوثق العرى كلمة التقوى، وخير الملل ملة إبراهيم، وخير السنن سنة محمد ﷺ، وأشرف الحديث ذِكْرُ الله، وأحسن القصص هذا القرآن، وخير الأمور عوازمُها، وشر الأمور محدثاتها، وأحسن الهدي هدي الأنبياء، وأشرف الموت قتل الشهداء، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدي، وخير العلم ما نفع، وخير الهدى ما اتبع، وشر العمى عَمى القلب، واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قلَّ وكفى خيرٌ مِمّا كَثُر وألهى، وشرُّ المعذرة حين يحضر الموت، وشر الندامة يوم القيامة، ومِن الناس مَن لا يأتي الصلاة إلا دَبْرًا، ومنهم مَن لا يذكر الله إلا هَجْرًا، وأعظم الخطايا اللسان الكذوب، وخير الغِنى غِنى النفس، وخيرُ الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله عز وجل، وخير ما وقر في القلوب اليقين، والارتياب من الكفر، والنياحة من عمل الجاهلية، والغلول من جُثى جهنم، والكنز كَيٌّ من النار، والشعر من مزامير إبليس، والخمر جماع الإثم، والنساء حِبالَة الشيطان، والشباب شعبة من الجنون، وشر المكاسب كسب الربا، وشر المآكل مال اليتيم، والسعيد مَن وُعِظ بغيره، والشقي مَن شَقِي في بطن أمه، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع، والأمر بآخره، ومَلاك العمل خواتمه، وشر الرَّوايا روايا الكذب، وكلُّ ما هو آتٍ قريب، وسباب المؤمن فسوق، وقتال المؤمن كفر، وأكل لحمه من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومَن يتأوَّل على الله يُكَذِّبه، ومَن يغفر يغفر له، ومَن يعف يعف الله عنه، ومَن يَكْظِم الغيظَ يَأْجُرْه اللهُ، ومَن يصبر على الرَّزِيَّة يُعَوِّضْه الله، ومن يبتغ السمعة يُسَمِّع الله به، ومَن يصبر يضعف الله له، ومَن يعص الله يعذبه الله. اللَّهُمَّ، اغفر لي ولأمتي، اللهم اغفر لي ولأمتي -قالها ثلاثًا-، أستغفر الله لي ولكم»

سورة البقرة — الآية ١٢٧

عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عَمَّن لا يُتَّهم- قال: بلغني: أنّ البيت وُضِع لآدم عليه السلام يطوف به، ويعبد الله عنده، وأنّ نوحًا قد حَجَّه وجاءه وعظّمه قبل الغَرَق، فلمّا أصاب الأرض من الغرق حين أهلك الله قوم نوح أصاب البيت ما أصاب الأرض من الغرق، فكان ربوة حمراء معروف مكانها، فبعث الله هودًا إلى عاد، فتشاغل بأمر قومه حتى هلَك، ولم يَحُجَّه، ثم بعث الله صالحًا إلى ثمود، فتشاغل حتى هلَك، ولم يَحُجَّه، ثم بَوَّأه الله لإبراهيم عليه السلام، فحَجَّه، وعُلِّم مناسكه، ودعا إلى زيارته، ثم لم يبعث الله نبيًّا بعد إبراهيم إلا حَجَّه

سورة البقرة — الآية ١٩٥

قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وأنفقوا في سبيل الله﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ والمسلمين ساروا من المدينة إلى مكة، مُحْرِمين بعمرة في العامِ الذي أدخله الله عز وجل مكةَ، فقال ناسٌ من العرب منازلُهم حولَ المدينة: واللهِ، ما لنا زادٌ، وما يُطْعِمُنا أحدٌ. فأمر الله عز وجل بالصدقة عليهم، فقال سبحانه: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، أي: ولا تَكُفُّوا أيديَكم عن الصدقة، فتهلكوا. وقال رجل من الفقراء: يا رسول الله، ما نَجِد ما نأكل، فبأيِّ شيء نتصدق. فأنزل الله عز وجل: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، فإن أمسكتم عنها فهي التهلكة

اختُلف في معنى: «الغاسق إذا وقب» على أقوال: الأول: الليل إذا أظلم. الثاني: النهار إذا دخل في الليل. الثالث: الكوكب، وهو الثُّريّا إذا سقطتْ، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عن طلوعها. الرابع: هو القمر. وعلَّق ابنُ تيمية (٧‏/‏٣٩١) على القول الثالث بقوله: «ويشبه -والله أعلم- أن يكون من الحكمة في ذلك: أنّ النور هو جنس الخير، والظُّلمة جنس الشّرّ، وفي الليل يقع من الشرور النفسانية ما لا يقع في النهار، والقمر له تأثير في الأرض لا سيما حال كسوفه؛ فإنّ النبي قال: «إنهما آيتان يخوّف الله بهما عباده». والتخويف إنما يكون بانعقاد سبب الخوف، ولا يكون ذلك إلا عند سبب العذاب أو مظنّته، فعُلم أنّ الكسوف مظنّة حدوث عذاب بأهل الأرض، ولهذا شُرع عند الكسوف الصلاة الطويلة والصدقة والعتاقة والدعاء لدفْع العذاب، وكذلك عند سائر الآيات التي هي إنشاء العذاب كالزلزلة، وظهور الكواكب وغير ذلك، وهو أقرب الكواكب التي لها تأثير في الأرض بالترطيب واليبس وغير ذلك». ووجَّهه ابنُ القيم (٣‏/‏٤٠٨) بقوله: «إنْ أراد صاحب هذا القول اختصاص الغاسق بالنجم إذا غرب فباطل، وإنْ أراد: أنّ اسم الغاسق يتناول ذلك بوجه ما؛ فهذا يحتمل أن يدل اللفظ عليه بفحواه ومقصوده وتنبيهه، وأمّا أن يختص اللفظ به فباطل». وعلَّق ابنُ كثير (١٤‏/‏٥٢٤) على القول الرابع بقوله: «وعمدة أصحاب هذا القول ما رواه الإمام أحمد...». ثم ذكر حديث عائشة الوارد في أول تفسير الآية. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤‏/‏٧٤٩) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يُقال: إنّ الله أمر نبيَّه أن يستعيذ من شرِّ ﴿غاسِقٍ﴾ وهو الذي يُظْلِم، يقال: قد غَسَقَ الليل يَغْسِق غُسوقًا: إذا أظلم، ﴿إذا وقَبَ﴾ يعني: إذا دخل في ظلامه؛ والليل إذا دَخَل في ظلامه غاسق، والنجم إذا أفَل غاسق، والقمر غاسقٌ إذا وقب، ولم يَخْصُص بعض ذلك بل عمَّ الأمر بذلك، فكلُّ غاسق فإنه كان يُؤْمَرُ بالاستعاذة من شرِّه إذا وقب». ونقل ابنُ عطية (٨‏/‏٧١٥) عن القتبي وغيره أنّ «الغاسق إذا وقب»: «هو البدر إذا دخل في ساهوره فخسف». واستدل أصحاب القول الثالث بحديث أبي هريرة الوارد في تفسير الآية وفيه: «النجم: الغاسق». واستدل أصحاب القول الرابع بحديث عائشة الوارد في أول تفسير الآية. وعلَّق عليهما ابنُ تيمية (٧‏/‏٣٨٨) بقوله: «وهذا المرفوع قد ظنّ بعض الناس منافاته لمن فسّره بالليل؛ فجعلوه قولًا آخر، ثم فسّروا وقوبه بسكونه. قال ابن قتيبة: ويقال الغاسق: القمر إذا كسف واسوَدّ. ومعنى وقب: دخل في الكسوف، وهذا ضعيف، فإنّ ما قال رسول الله لا يُعارض بقول غيره، وهو لا يقول إلا الحقّ، وهو لم يأمر عائشة بالاستعاذة منه عند كسوفه، بل مع ظهوره، وقد قال الله تعالى: ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء:١٢]. فالقمر آية الليل، وكذلك النجوم إنما تطلع فتُرى بالليل، فأمره بالاستعاذة من ذلك أمر بالاستعاذة من آية الليل ودليله وعلامته، والدليل مستلزم للمدلول، فإذا كان شرّ القمر موجودًا فشَرّ الليل موجود، وللقمر من التأثير ما ليس لغيره، فتكون الاستعاذة من الشّرّ الحاصل عنه أقوى، ويكون هذا كقوله عن المسجد المؤسس على التقوى: «هو مسجدي هذا». مع أنّ الآية تتناول مسجد قباء قطعًا. وكذلك قوله عن أهل الكساء: «هؤلاء أهل بيتي». مع أنّ القرآن يتناول نساءه، فالتخصيص لكون المخصوص أولى بالوصف، فالقمر أحقّ ما يكون بالليل بالاستعاذة». ووافقه ابنُ القيم (٣‏/‏٤٠٦، ٤٠٧). وذكر ابنُ كثير (١٤‏/‏٥٢٥) نحو هذا مختصرًا

سورة آل عمران — الآية ١٥٩

عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين﴾، قال: ﴿فإذا عزمت﴾ أي: على أمرٍ جاءك مِنِّي، أو أمرٍ مِن دينك في جهاد عدوِّك، لا يُصلِحُك ولا يُصْلِحُهم إلا ذلك؛ فامضِ على ما أمرت به على خِلاف مَن خالفك، وموافقةِ مَن وافقك ﴿فتوكل على الله﴾ أي: ارضَ به من العباد، ﴿إن الله يحب المتوكلين﴾

سورة البقرة — الآية ٨٩

عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: كانت اليهود تَسْتَنصِر بمحمد ﷺ على مشركي العرب، يقولون: اللهم، ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبًا عندنا حتى يعذب المشركين، ويقتلهم. فلما بعث الله محمدًا ﷺ ورَأَوْا أنّه من غيرهم كفروا به حَسَدًا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله؛ فقال الله: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾

سورة النساء — الآية ٨١

عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ويقولون طاعة﴾ الآية، قال: هم أناس كانوا يقولون عند رسول الله ﷺ:آمنّا بالله ورسوله. ليأمنوا على دمائهم وأموالهم، فإذا برزوا من عند رسول الله ﷺ: ﴿بيت طائفة منهم﴾ يقول: خالفوهم إلى غير ما قالوا عنده، فعابهم الله، فقال: ﴿بيت طائفة منهم غير الذي تقول﴾ يقول: يُغَيِّرون ما قال النبي ﷺ

سورة النساء — الآية ٣١

قال زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عياش- في قول الله تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾: فمن الكبائر: الشرك، والكفر بآيات الله ورسله، والسحر، وقتل الأولاد، ومَن دعا لله ولدًا أو صاحبة، ومثل ذلك من الأعمال والقول الذي لا يصلح معه عمل، وأما كلُّ ذنب يصلح معه دِينٌ ويقبل معه عملٌ؛ فإنّ الله تعالى يعفو السيئاتِ بالحسنات