قال ابنُ عطية (٨/٥٠١): «هي مكية في قول جمهور المفسرين، وحكى النّقاش أنه قيل: إنّ فيها مِن المدني قوله: ﴿وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون﴾ [المرسلات:٤٨] على قول مَن قال: إنها حكاية عن حال المنافقين في القيامة، وإنها بمعنى قوله تعالى: ﴿يدعون إلى السجود فلا يستطيعون﴾ [القلم:٤٢]». وقد نُصَّ على مكيّة سورة المرسلات في تفسير ابن كثير (١٤/٢١٩)
عن عبد الله بن عباس، وسعيد بن جبير: لَمّا اتخذ الله تعالى إبراهيم خليلًا سأَلَ ملكُ الموت ربَّه أن يأذن له فيُبَشِّر إبراهيم بذلك، فأذِن له، فأتى إبراهيمَ ولم يكن في الدار، فدخل داره -وكان إبراهيم - عليه السلام - أغيَر الناس؛ إذا خرج أغْلَقَ بابه-، فلما جاء وجد في داره رجلًا، فثار عليه ليأخذه، وقال له: مَن أذِن لك أن تدخل داري؟ فقال: أذِن لي ربُّ هذه الدار. فقال إبراهيم: صدقتَ. وعَرَف أنّه ملَك، فقال: مَن أنت؟ قال: أنا ملك الموت، جِئْتُ أُبَشِّرُك بأنّ الله تعالى قد اتَّخَذَك خليلًا. فحَمِد الله - عز وجل -، وقال: فما علامةُ ذلك؟ قال: أن يجيب الله دعاءَك، ويحيي الله الموتى بسؤالك. فحينئذ قال إبراهيم: ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾ بعلمي أنك تجيبني إذا دعوتك، وتعطيني إذا سألتك، واتخذتني خليلًا
عن أسماء، عن النبي ﷺ، قال: «إذا دخل الإنسانُ قبرَه؛ فإن كان مؤمنًا أحفَّ به عملُه؛ الصلاةُ والصيام، فيأتيه الملَك مِن نحو الصلاة، فتَرُدُّه، ومِن نحو الصيام، فيردُّه، فيناديه: اجلس. فيجلس، فيقول له: ما تقول في هذا الرجل؟. يعني: النبيّ ﷺ. قال: مَن؟ قال: محمدٌ. قال: أشهد أنّه رسول الله. فيقولُ: وما يُدريك، أدركتَه؟ قال: أشهد أنّه رسول الله. فيقول: على ذلك عِشتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ. وإن كان فاجِرًا أو كافِرًا جاءه الملَك، وليس بينه وبينه شيء يَرُدُّه، فأجلسه، وقال: ما تقول في هذا الرجل؟ قال: أيُّ رجلٍ؟ قال: محمدٌ. فيقول: واللهِ، ما أدري، سمعتُ الناسَ يقولون شيئًا فقلتُه. فيقولُ له الملَكُ: على ذلك عِشْتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ. ويُسَلَّط عليه دابَّةٌ في قبره، معها سَوطٌ، ثَمَرتُه جمرةٌ مثلُ غربِ البعير، يضربه ما شاء الله، لا تسمع صوته فترحمه»
عن وهب بن منبه: أنّ ذا القرنين أوَّل مَن لبس العمامة، وذاك أنّه كان في رأسه قرنان كالظلفين متحركان، فلبس العمامة مِن أجل ذلك، وأنه دخل الحمّام، ودخل كاتبه معه، فوضع ذو القرنين العمامة، فقال لكاتبه: هذا أمر لم يطَّلع عليه خلقٌ غيرك، فإن سمعت به مِن أحد قتلتك. فخرج الكاتب مِن الحمام، فأخذه كهيئة الموت، فأتى الصحراء، فوضع فمَه بالأرض، ثم نادى: ألا إنّ للملك قرنين، ألا إنّ للملك قرنين. فأنبت الله مِن كلمته قصبتين، فمرَّ بهما راعٍ، فأعجب بهما، فقطعهما، واتخذهما مزمارًا، فكان إذا زمر خرج من القصبتين: ألا إنّ للملك قرنين. فانتشر ذلك في المدينة، فأرسل ذو القرنين إلى الكاتب، فقال: لَتَصْدُقَنِّي وإلا قتلتُك. فقصَّ عليه الكاتب القصة، فقال ذو القرنين: هذا أمرٌ أراد الله أن يبديه. فوضع العمامة عن رأسه
قال مقاتل بن سليمان: فدعا سليمانُ الهدهدَ، وقال: ﴿اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم﴾ يعني: إلى أهل سبأ، ﴿ثم تول﴾ يقول: ثم انصرف ﴿عنهم فانظر ماذا يرجعون﴾ الجواب. فحمل الهدهدُ الكتابَ بمنقاره، فطار حتى وقف على رأس المرأة، فرفرف ساعةً والناس ينظرون، فرفعت المرأةُ رأسها، فألقى الهدهدُ الكتابَ في حِجْرِها، فلما رأت الكتاب ورأت الخاتم رعدت، وخضعت، وخضع مَن معها من الجنود؛ لأنّ مُلْكَ سليمان عليه السلام كان في خاتمه، فعرفوا أنّ الذي أرسل هذا الطير أعظم مُلكًا مِن مُلْكها، فقالت: إنّ مَلِكًا رُسُله الطير، إن ذلك الملك لملك عظيم! فقرأت هي الكتاب، وكانت عربية مِن قوم تبع بن أبي شراحيل الحميري، وقومها من قوم تبع، وهم عرب، فأخبرتهم بما في الكتاب، ولم يكن فيه شيء غير: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي﴾
ذَهَبَ ابن جرير (٢/٣١٨) إلى أنّ ﴿على﴾ بمعنى: في، مستندًا إلى لغة العرب، وأقوال السَّلَف، فقال: «يعني بقوله -جل ثناؤه-: ﴿على ملك سليمان﴾: في ملك سليمان. وذلك أن العرب تضع (في) موضع (على)، و(على) في موضع (في)، من ذلك قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿ولأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه:٧١]، يعني به: على جذوع النخل، وكما قالوا: فعلت كذا في عهد كذا، وعلى عهد كذا، بمعنى واحد، وبما قلنا من ذلك كان ابن جريج وابن إسحاق يقولان في تأويله». وذَهَبَ ابن كثير (١/٥١٩) إلى أنّ الفعل ﴿تتلو﴾ ضُمِّن معنى: تكذب. وذَكَر أن التضمين أحسن مما ذهب إليه ابنُ جرير، فقال: «وعدّاه -أي: الفعل ﴿تتلو﴾- بـ﴿على﴾؛ لأنه ضَمَّنَ ﴿تتلو﴾: تكذب. وقال ابن جرير: ﴿على﴾ هاهنا بمعنى: في، أي: تتلو في ملك سليمان. ونقله عن ابن جُرَيج، وابن إسحاق. قلت: والتضمين أحسن وأولى»
ذكر ابنُ عطية (٤/١٤٢-١٤٣بتصرف) أن ابن عباس فسر الإرداف بأنه: خلف كل ملَك ملك، ثم علَّق بقوله: «وهذا معنى التتابع، يقال: ردف وأردف إذا أتبع وجاء بعد الشيء». وذكر قولًا بأن معنى «مردفين»: أن كل ملك أردف مَلَكًا وراءه، وانتقده بأنه: «قول ضعيف، لم يأت بمقتضاه رواية». وبين أن قوله: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ معناه: متبعين، ثم قال: «ويحتمل أن يراد بالمردَفين: المؤمنين، أي: أُرْدِفوا بالملائكة فـ﴿مُرْدِفِينَ﴾ على هذا حال من الضمير في قوله: ﴿مُمِدُّكُمْ﴾، ويحتمل أن يراد به: الملائكة، أي: أردف بعضهم ببعض، وهذه القراءة بفتح الدال وهي قراءة نافع وجماعة من أهل المدينة وغيرهم، وقرأ سائر السبعة غير نافع ﴿مردِفين﴾ بكسر الدال، وهي قراءة الحسن ومجاهد، والمعنى فيها: تابَع بعضهم بعضًا، ، ويحتمل أن يراد: مردِفين المؤمنين. ويحتمل أن يراد: مردفين بعضهم بعضًا»
اختُلف في المراد بالسائق والشهيد على أقوال: الأول: أنهما ملكان. الثاني: أن السائق ملَك، والشهيد جوارح الإنسان. الثالث: أن السائق ملك، والشهيد العمل. ورجَّح ابن كثير (١٣/١٩٠) -مستندًا إلى ظاهر الآية- القول الأول الذي قاله عثمان، ومجاهد، وابن زيد، ومقاتل، فقال: «هذا هو الظاهر من الآية». وذكر ابنُ عطية (٨/٤٣-٤٤) قولًا آخر وهو أن «سائق» اسم جنس، و«شهيد» كذلك، فالساقة للناس ملائكة يُوكّلون بذلك، والشهداء: الحفظة في الدنيا وكل ما يشهد. وعلَّق عليه بقوله: «ويقوى في ﴿شهيد﴾ اسم الجنس، فتشهد بالخير الملائكة والبقاع، ومنه قول النبي ﷺ: «لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة». وكذلك يشهد بالشر الملائكة، والبقاع، والجوارح. ونقل عن ابن مسلم أنه قال: السائق: شيطان. وانتقده بقوله:»وهو ضعيف""
عن أبي عثمان النَّهْدِيِّ، قال: كان سلمان يعلِّمنا التكبير: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا، اللهم أنت أعلى وأجلُّ مِن أن يكون لك صاحبة، أو يكون لك ولد، أو يكون لك شريك في الملك، أو يكون لك ولِيٌّ من الذُّلِّ، وكبِّرْه تكبيرًا، اللهم اغفر لنا، اللهم ارحمنا
عن خالد بن يزيد [بن معاوية] -من طريق سيار- أنه كان عند عبد الملك بن مروان، فذكروا الماء، فقال خالد بن يزيد: منه مِن السماء، ومنه مِمّا يسقيه الغيم من البحر فيعذبه الرعد والبرق، وأمّا ما كان من البحر فلا يكون له نبات، وأمّا النَّبات فمِمّا كان من السماء