عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «... أطْعِموا نساءَكم الوُلَّدَ الرُّطَبَ، فإن لم يكن رُطَب فتمر، فليس مِن الشجرِ شجرةٌ أكرم على الله مِن شجرة نزلت تحتها مريمُ بنت عمران»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾، يعني: علم الله، يقول: لو أن كل شجرة ذات ساق على وجه الأرض بُريت أقلامًا، وكانت البحور السبعة مدادًا، فكتب بتلك الأقلام، وجميع خلق الله عز وجل يكتبون من البحور السبعة، فكتبوا علم الله تعالى وعجائبه؛ لنفدت تلك الأقلام وتلك البحور، ولم ينفد علم الله وكلماته ولا عجائبه، ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في ملكه، ﴿حكِيمٌ﴾ في أمره، يخبر الناسَ أنّ أحدًا لا يُدرِكُ علمَه
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾، قال: كان رجل عالم في بني إسرائيل ترك علمه، وأخذ في الفِسق، أتاه إبليس، فقال له: لك عمر طويل، فتمتّع من الدّنيا، ثم تُب. فأخذ في الفسق، وكان عنده مالٌ، فأنفق مالَه في الفجور، فأتاه مَلَك الموت في ألذِّ ما كان. فقال: مَن أنت؟ فقال: أنا مَلك الموت جئتُ لأقبض روحك. فقال: ﴿يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾، ذهب عمري في طاعة الشيطان، وأسخطتُ ربّي. فندم حين لم تنفعه الندامة، قال: فأنزل الله سبحانه وتعالى خبرَه في القرآن
عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المنكدر- قال: قَلَّ الجراد في سنة من سِنِي عمر رضي الله عنه التي ولِي فيها، فسأل عنه، فلم يخُبَر بشيء، فاغتمَّ لذلك، فأرسل راكبًا إلى كذا، وآخر إلى الشام، وآخر إلى العراق يسأل: هل رُؤِي من الجراد شيء أم لا؟ فأتاه الراكب الذي من قِبَل اليمن بقبضة جراد، فألقاها بين يديه، فلما رآها كبَّر ثلاثًا، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خلق الله عز وجل ألفَ أُمَّة، منها ستمائة في البحر، وأربعمائة في البر. وأولُ شيء يهلك من هذه الأمم الجراد، فإذا هلكت تتابعت مثلَ النظام إذا قُطِع سِلْكُه»
عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ أمر عمر بن الخطاب، فقال: «قل لهنّ: إنّ رسول الله ﷺ يُبايعكُنّ على أن لا تُشركن بالله شيئًا». وكانت هند متنكّرة في النساء، فقال لعمر: «قل لهنّ: ﴿ولا يَسْرِقْنَ﴾». قالتْ هند: واللهِ، إني لَأصيب من مال أبي سُفيان الهَنَةَ. فقال: «﴿ولا يَزْنِينَ﴾». فقالتْ: وهل تزني الحُرّة؟! فقال: «﴿ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾». قالتْ هند: أنتَ قتلتَهم يوم بدر. قال: «﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأَرْجُلِهِنَّ ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ﴾». قال: مَنعهنّ أن يَنُحنَ. وكان أهل الجاهلية يُمزّقنَ الثياب، ويَخدِشنَ الوجوه، ويُقَطّعن الشعور، ويدعون بالويْل والثُّبور
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: جاء إبليس في جُند مِن الشياطين، ومعه راية في صورة رجال مِن بني مُدْلِج، والشيطان في صورة سُراقَة بن مالك بن جُعْشُم، فقال الشيطان: ﴿لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾. وأَقْبَل جبريل على إبليس، وكانت يَدُه في يدِ رجُلٍ مِن المشركين، فلما رأى جبريل انتَزَعَ إبليسُ يدَه، ووَلّى مُدبِرًا هو وشِيعَتُه، فقال الرجل: يا سُراقة، إنك جارٌ لنا. فقال: ﴿إني أرى ما لا ترون﴾. وذلك حينَ رأى الملائكة، ﴿إني أخاف الله والله شديد العقاب﴾. قال: ولما دَنا القوم بعضُهم مِن بعض قَلَّل اللهُ المسلمينَ في أعْيُنِ المشركين، وقلَّل الله المشركين في أعْيُنِ المسلمين، فقال المشركون: وما هؤلاء؟ ﴿غر هؤلاء دينهم﴾! وإنما قالوا ذلك مِن قِلَّتِهم في أعْيُنِهم، وظنّوا أنهم سيَهزِمونَهم، لا يَشُكُّون في ذلك، فقال الله: ﴿ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم﴾
عن ابن إسحاق، قال: ذكَر لي يعقوب بن أبي سلمة: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا ذكَر شعيبًا قال: «ذاك خطيبُ الأنبياء». لحُسْنِ مراجعتِه قومَه فيما يُرادُّهم به، فلمّا كذَّبوه، وتوعَّدُوه بالرجم والنفي من بلاده، وعَتَوْا على الله؛ أخَذهم عذاب يوم الظُّلَّة. فبلغني: أنّ رجلًا مِن أهل مدين يُقال له: عمرو بن جَلْهاءَ، لَمّا رآها قال: يا قومِ إنّ شعيبًا مُرْسَلٌ فَذَرُوا عنكم سُمَيْرًا وعِمْرانَ بن شداد إنِّي أرى غَبْيَةًيا قومِ قد طلَعت تَدْعُو بصوتٍ على صَمّانةِ الوادي وإنه لن تَرْوا فيه ضَحاءَ غدٍ إلا الرَّقيمُ يُمَشِّي بين أنجادِ وسُمَيرٌ وعِمرانُ كاهِناهم، والرَّقيمُ كَلْبُهم
عن الحسن البصري -من طريق عمر بن يزيد- قال: لو أنّ الناس إذا ابتُلُوا من قِبَلِ سلطانهم بشيءٍ صبَروا ودعَوُا الله؛ لم يَلْبَثوا أن يرفعَ اللهُ ذلك عنهم، ولكنهم يفزَعون إلى السيف، فيُوكَلون إليه، واللهِ، ما جاءوا بيومِ خيرٍ قطُّ. ثم تلا هذه الآية: ﴿وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا﴾
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: لَمّا وُضِع إبراهيم النبي عليه السلام في المنجنيق جاءه جبريلُ عليه السلام، فقال: ألكَ حاجةٌ؟ قال: أمّا إليك فلا، قد توكلتُ على الله، فأوحى اللهُ إلى النار: لَئِن نِلْتِ مِن إبراهيم أكثرَ مِن حلِّ وثاقِه لأُعَذِّبَنَّكِ عذابًا لا أُعَذِّبه أحدًا مِن خَلْقي
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾، قال: كان أهلُ القرى مِن أهل اليمن لا ينسبون إلا إلى الأبوين، ثم يقولون: مِن مخلاف كذا وكذا. وكانت مضر قد عرفوا هذا النسب، فهم يتناسبون. فالشعوب: البطون، والقبائل في العرب: هي القبائل. قال سفيان: ليست في الأعاجم