عن أنس، قال: كانت العرب يَخدُم بعضُها بعضًا في الأسفار، وكان مع أبي بكر وعمر رجل يَخدُمها، فناما، فاستيقظا ولم يُهيّئ لهما طعامًا، فقالا: إنّ هذا لَنؤوم. فأيقَظاه، فقالا: ائتِ رسول الله ﷺ، فقل له: إنّ أبا بكر وعمر يُقرئانك السلام، ويستأْدِمانك. فقال: «إنهما ائتَدَما». فجاءا، فقالا: يا رسول الله، بأيِّ شيء ائتَدَمنا؟! قال: «بلحْم أخيكما، والذي نفسي بيده، إنِّي لأرى لحْمه بين ثناياكما». فقالا: استغفِرْ لنا، يا رسول الله. قال: «مُراه فليستغْفِر لكما»
عن سعيد بن جبير، أنّ عمر بن الخطاب سأل النبي ﷺ عن صلاة الملائكة. فلم يَرُدَّ عليه شيئًا، فأتاه جبريل، فقال: إنّ أهل السماء الدنيا سجودٌ إلى يوم القيامة، يقولون: سبحان ذي المُلْك والمَلَكُوت. وأهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة، يقولون: سبحان ذي العِزَّة والجَبَرُوت. وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة، يقولون: سبحان الحيِّ الذي لا يموت
قال مقاتل بن سليمان: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾ يعني: عمر بن الخطاب رضي الله عنه في جِماع امرأته، ﴿فتاب عليكم﴾ يعني: فتجاوز عنكم، ﴿وعفا عنكم﴾، قوله سبحانه: ﴿تختانون أنفسكم﴾ بالمعصية، نظيرها ﴿فخانتاهما﴾ [التحريم:١٠]: فخالفَتاهُما، يعني: بالمعصية. وكقوله سبحانه: ﴿ولا تزال تطلع على خائنة منهم﴾ [المائدة:١٣]، يعني: على معصية، ﴿وعفا عنكم﴾ يقول: ترككم فلم يعاقبكم
عن الحسن بن مسروق، عن أبيه، قال: سألتُ عمر بن الخطاب وهو يخطب الناسَ عن ذي قرابة لي ورِث كلالةً، فقال: الكلالة! الكلالة! الكلالة! وأخذ بلحيته، ثم قال: واللهِ، لَأَن أعلمها أحبُّ إلَيَّ مِن أن يكون لي ما على الأرض مِن شيء، سألتُ عنها رسول الله ﷺ، فقال: «ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف؟!». فأعادها ثلاث مرات
عن معدان بن أبي طلحة اليَعْمَرِيِّ، قال: قال عمر بن الخطاب: ما أغلظ لي رسول الله ﷺ، أو: ما نازعتُ رسول الله ﷺ في شيء ما نازعته في آية الكلالة، حتى ضرب صدري، فقال: «يكفيك منها آيةُ الصَّيف: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾». وسأقضي فيها بقضاءٍ يعلمه مَن يقرأ ومَن لا يقرأ، هو ما خلا الأب
عن عبادة، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح: أمّا بعد، فقد بلغني: أنّ نِساء يدخلن الحمّامات ومعهُنَّ نساء أهل الكتاب، فامنع ذلك، وحُلْ دونه، قال: ثمَّ إنّ أبا عبيدة قام في ذلك المقام مُبتَهِلًا: اللَّهُمَّ، أيما امرأة تدخل الحمامَ مِن غير عِلَّة، ولا سقم، تريد البياضَ لوجهها؛ فسَوِّد وجهها يوم تبيضُّ الوجوه
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عمر بن الخطاب، في غزاة تبوك، وذلك أنّه استأذن النبيَّ ﷺ في الرجعة إلى أهله، فقال النبي ﷺ: «انطلق، فواللهِ، ما أنت بمنافق». يُريد أن يُسمع المنافقين، فلمّا سمعوا ذلك قالوا: ما بال محمد إذا استأذنه أصحابه أذِن لهم، فإذا استأذنّاه لم يأذن لنا، فواللاتِ، ما نراه يعدل، وإنّما زعم أنه جاء ليعدل
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ومنأظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها﴾، قال: هؤلاء المشركون، حين حالوا بين رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية وبين أن يدخل مكة حتى نَحَر هَدْيَه بذي طُوى، وهادنهم، وقال لهم: «ما كان أحد يُرَدُّ عن هذا البيت». وقد كان الرجل يلقى قاتلَ أبيه أو أخيه فيه فما يصده، وقالوا: لا يدخل علينا من قتلَ آباءَنا يوم بدر وفينا باقٍ. وفي قوله: ﴿وسَعى فِي خَرابِها﴾ قال: إذا قطعوا من يعمرها بذكره، ويأتيها للحج والعمرة. (١/ ٥٦٣)
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ليأكلون أموال الناس بالباطل﴾: والباطلُ كُتُبٌ كتَبُوها، لم يُنزِلْها اللهُ تعالى، فأكَلوا بها الناس، وذلك قول الله تعالى: ﴿للذين يكتبون الكتاب بأيديهم﴾ [البقرة:٧٩]، ﴿يقولون هو من عند الله وما هو من عند الله﴾ [آل عمران:٧٨]
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: إنما عُوقِب لأنّه سأل الآية بعدما شافهته الملائكة مشافهة، وبشَّرته بيحيى، فأخذ عليه بلسانه، فجعل لا يُفِيض الكلام، أي: لا يُبِينُ الكلامَ إلا ما أوْمَأَ إيماء، وهو قوله: ﴿ثلاثة أيام إلا رمزا﴾ [آل عمران:٤١]: إيماء