عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: عادَني النبي ﷺ عامَ حجة الوداع مِن مرض أشْفَيْتُ منه على الموت، فقلتُ: يا رسول الله، بلغ بي مِن الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرِثُني إلا ابنةٌ لي واحدة، أفأتصدَّقُ بثُلُثَي مالي؟ قال: «لا». قال: فأتصدق بشَطْرِه؟ قال: «الثلثُ يا سعد، والثلثُ كثير؛ إنّك أن تَذَر ذُرِّيَّتَك أغنياءَ خيرٌ مِن أن تذرهم عالةً يَتَكَفَّفون الناسَ، ولستَ بنافقٍ نفقةً تبتغي بها وجهَ الله إلّا آجرَك اللهُ بها، حتّى اللقمة تجعلُها فِي فِي امرأتِك»
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾: بلغنا -والله أعلم-: أنّه كان حيٌّ مِن الأنصار لا يأكل بعضُهم عند بعض، ولا مع المريض مِن أجل قوله، ولا مع الضرير البصر، ولا مع الأعرج، فانطلق رجلٌ غازيًا يُدعى: الحارث بن عمرو، واستخلف مالك بن زيد في أهله وخزائنه، فلمّا رجع الحارث من غزاته رأى مالكًا مجهودًا قد أصابه الضر، فقال: ما أصابك؟ قال مالك: لم يكن عندي سَعَة. قال الحارث: أما تركتُك في أهلي ومالي؟ قال: بلى، ولكن لم يَحِلَّ لي مالُك، ولم أكن لآكل مالًا لا يَحِلُّ لي. فأنزل الله عز وجل: ﴿ليس على الاعمى حرج﴾ الآيةَ إلى قوله: ﴿أو صديقكم﴾، يعني: الحارث بن عمرو حين خلَّف مالكًا في أهله وماله ورحله، فجاءت الرخصة مِن الله، والإذن لهم جميعًا
عن أبي هريرة -من طريق نافع مولى آل الزبير، وسعيد المَقْبُرِي- قال: إنّ الكعبة خُلِقت قبل الأرض بألفي سنة، وهي قرار الأرض. قال: إنما كانت خَشَفَةً أوْ حَشَفَةً على الماء، عليها مَلَكان من الملائكة يُسَبِّحان الليل والنهار ألفي سنة، فلَمّا أراد الله أن يخلق الأرض دَحاها منها، فجعلها في وسَط الأرض
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾، قال: كل سنبلة أنبتت مائة حبة، فهذا لِمَن أنفق في سبيل الله، ﴿والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم﴾
عن المُسْتَورِدِ، قال: كُنّا عندَ النبيِّ ﷺ، فتذاكَروا الدنيا والآخرة، فقال بعضُهم: إنّما الدنيا بلاغٌ للآخرةِ، فيها العملُ، وفيها الصلاةُ، وفيها الزكاة. وقالت طائفةٌ منهم: الآخرةُ فيها الجنة. وقالوا ما شاء الله، فقال رسول الله ﷺ: «ما الدُّنيا في الآخرة إلا كما يمشي أحدُكم إلى اليَمِّ، فأدخَل أُصبُعَه فيه، فما خرَج منه فهي الدنيا»
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾، يقول: لتَنفِر طائفةٌ، ولِتَمكُث طائفة مع رسول الله ﷺ، فالماكِثون مع رسول الله ﷺ هم الذين يتفقهون فى الدين، ويُنذِرون إخوانهم ﴿إذا رجعوا إليهم﴾ من الغزو، ﴿لعلهم يحذرون﴾ ما نزل من بعدهم من قضاء الله فى كتابه، وحُدُوده
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ يعني: يبين لهم ﴿كَمْ أهْلَكْنا﴾ بالعذاب ﴿مِن قَبْلِهِمْ مِنَ القُرُونِ﴾ يعني: الأمم الخالية ﴿يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ﴾ يقول: يمُرُّون على قراهم، يعني: قوم لوط وصالح وهود، فيرون هلاكهم، ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ﴾ يعني: لعبرة، ﴿أفَلا يَسْمَعُونَ﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ﴾، قال: ما في الأرض ماءٌ إلا نزل مِن السماء، ولكن عروق في الأرض تغيِّره، فذلك قوله: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ﴾، فمَن سرّه أن يعود المِلح عذبًا فلْيُصَعِّده
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والأَرْضَ مَدَدْناها﴾ يعني: بسطناها مسيرةَ خمسمائة سنة مِن تحت الكعبة، ﴿وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ يعني: الجبال، وهي ستة أجبُل، والجبال كلّها مِن هذه الستة الأجبُل، ﴿وأَنْبَتْنا فِيها﴾ في الأرض ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ يعني: مِن كلّ صنفٍ مِن النّبْت ﴿بَهِيجٍ﴾ يعني: حَسن
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ نَقُولُ﴾ يقول الرّبّ ﴿لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ فينتقص. قال عبد الله بن عباس: وتقول: قَطْ قَطْ، وتقول: قد امتلأتُ، فليس فِيَّ مزيد، تقول: ليس فِيَّ سعة، وفي الجنة سعة. فيخلق الله لها خلقًا فيسكنون فضاءها