سورة التوبة — الآية ١٠٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإرْصادًا لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾، يعني: أبا عامر الذي كان يُسَمّى: الرّاهِب؛ لأنّه كان يَتَعَبَّد، ويلتمس العلم، فمات كافِرًا بقِنَّسْرين؛ لدعوة النبي ﷺ. وإنّهم أتَوُا النبيَّ ﷺ، فقالوا: يبعدُ علينا المشيُ إلى الصلاة؛ فأْذن لنا في بناء مسجد، فأذِن لهم، ففرغوا منه يوم الجمعة، فقالوا للنبيِّ ﷺ: مَن يَؤُمُّهم؟ قال: «رجل منهم». فأمر مُجمِّع بن حارثة أن يَؤُمَّهُم؛ فنزلت هذه الآية، وحلف مُجَمِّع: ما أردنا ببناء المسجد إلا الخير. فأنزل الله عز وجل في مجمع: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلّا الحُسْنى واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾... ثم إنّ مجمع بن حارثة حسن إسلامه، فبعثه عمر بن الخطاب إلى الكوفة يُعَلِّمُهم القرآن، وهو علم عبد الله بن مسعود، لَقَّنه القرآن

سورة النساء — الآية ٩٣

عن سعيد بن ميناء، قال: كان بين صاحب لي وبين رجل من أهل السوق لجاء، فأخذ صاحبي كرسيًّا، فضرب به رأس الرجل، فقتله، وندِم، وقال: إني سأخرج من مالي، ثم أنطلق فأجعل نفسي حبيسًا في سبيل الله. قلت: انطلق بنا إلى عبد الله بن عمر نسأله: هل لك من توبة؟ فانطلقنا حتى دخلنا عليه، فقصصت عليه القصة على ما كانت، قلت: هل ترى له من توبة؟ قال: كُلْ واشْرَب، أُفٍّ، قُمْ عَنِّي. قلت: يزعم أنه لم يُرِد قتله. قال: كذب، يعمد أحدكم إلى الخشبة فيضرب بها رأس الرجل المسلم، ثم يقول: لم أُرِد قتلَه. كذب، كل واشرب ما استطعت، أُفٍّ، قم عني. فلم يزدنا على ذلك حتى قمنا

سورة الزمر — الآية ٤٨

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وذَكَر عمر، وأبا بكر ابني المنكدر، قال: فلمّا حضر أحدَهما الوفاةُ بكى، فقيل له: ما يبكيك؟! إن كُنّا لَنغبطك لهذا اليوم. قال: أما -واللهِ- ما أبكي أن أكون أتيتُ شيئًا ركبتُه مِن معاصي الله اجتراء على الله، ولكني أخاف أن أكون أتيتُ شيئًا أحسبه هيِّنًا وهو عند الله عظيم. قال: وبكى الآخرُ عند الموت، فقيل له مثل ذلك، فقال: إني سمعتُ الله يقول لقوم: ﴿وبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾، فأنا أنظر ما ترون، واللهِ، ما أدري ما يبدو لي. قال: وكان يقال: محمدٌ أخوهم أدناهم في العبادة، وأي شيء كان محمد في زمانه

سورة المائدة — الآية ٩٦

عن أبي هريرة، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في حجٍّ أو عمرة، فاستقبَلَنا رِجْلُ جَراد، فجعَلنا نَضرِبُهنَّ بعِصِيِّنا وسِياطِنا، فنقتُلُهنَّ، فأُسقِط في أيدينا، فقلنا: ما نصنعُ ونحنُ مُحرِمون؟ فسألنا رسول الله ﷺ، فقال: «لا بأسَ بصيد البحر»

سورة البقرة — الآية ٢٤٥

عن سعيد بن أبي هلال، قال: بلَغَنِي: أنّ الله لما أنزل: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قال المنافقون: استقرض الغنيُّ من الفقير! إنما يستقرض الفقيرُ من الغني. فأنزل الله: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ [آل عمران:١٨١]

سورة الأنعام — الآية ١٢

عن أبي المخارقِ زُهَير بن سالم، قال: قال عمرُ لكعب: ما أولُ شيءٍ ابتدَأه اللهُ مِن خلقِه؟ فقال كعب الأحبار: كتَب اللهُ كتابًا لم يَكتبه بقلم ولا مِداد، ولكن كتَبه بإصبَعه، يتلوها الزَّبَرجَدُ واللؤلؤُ والياقوت: أنا الله، لا إله إلا أنا، سبَقت رحمَتي غضَبي

سورة الروم — الآية ٤١

قال يحيى بن سلّام: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾ يعني: قحط المطر، وقلة النبات. والفساد: الهلاك، يعني: من أهلك من الأمم السابقة بتكذيبهم رسلهم، كقوله: ﴿وكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا﴾ [الفرقان:٣٩]، أي: أفسدنا فسادًا. ﴿فِي البَرِّ﴾ يعني: في البادية، ﴿والبَحْرِ﴾ يعني به: العمران والريف

سورة الواقعة — الآية ٤٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ يعني: يُقيمون... ، نظيرها في آل عمران [١٣٥]: ﴿ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا﴾ يعني: ولم يقيموا، وقال في سورة نوح [٧]: ﴿وأَصَرُّوا﴾ يعني: وأقاموا، وفي سورة الجاثية [٨]: ﴿ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا﴾ يعني: ثُمَّ يقيم متكبرًا

سورة الأعراف — الآية ١٧٢

عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي هارون العبدي- قال: حَجَجْنا مع عمر بن الخطاب، فلمّا دخل الطوافَ استقبَل الحجر، فقال: إنِّي أعلمُ أنّك حجرٌ لا تضرُّ ولا تنفع، ولولا أنِّي رأيتُ رسول الله ﷺ قبَّلك ما قبَّلْتُك. ثم قبَّله، فقال له علي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين، إنه يضرُّ وينفع. قال: بِمَ؟ قال: بكتاب الله عز وجل. قال: وأين ذلك من كتاب الله؟ قال: قال الله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ إلى قوله: ﴿بلى﴾. خلق الله آدم، ومسَح على ظهره، فقرَّرهم بأنه الربُّ، وأنهم العبيد، وأخَذ عهودَهم ومواثيقَهم، وكَتَب ذلك في رَقٍّ، وكان لهذا الحجر عينان ولسان، فقال له: افْتَحْ فاك. ففَتَح فاه، فألقَمه ذلك الرَّقَّ، فقال: اشْهَد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة. وإنِّي أشهدُ لَسَمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يُؤْتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسانٌ ذُلَقٌ، يشهدُ لمن يستلِمُه بالتوحيد». فهو -يا أمير المؤمنين- يَضُرُّ وينفع. فقال عمر: أعوذُ بالله أن أعيشَ في قومٍ لستَ فيهم، يا أبا حسن

سورة آل عمران — الآية ١٣

عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: في أهل بدرٍ نزلت: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم﴾ [الأنفال:٧]، وفيهم نزلت: ﴿سيهزم الجمع﴾ [القمر:٤٥] الآية، وفيهم نزلت: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾ [المؤمنون:٦٤]، وفيهم نزلت: ﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا﴾ [آل عمران:١٢٧]، وفيهم نزلت: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ [آل عمران:١٢٨]، وفيهم نزلت: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾ [إبراهيم:٢٨]، وفيهم نزلت: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء﴾ [الأنعام:٤٧]، وفيهم نزلت: ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا﴾