عن ابن جُرَيج، قال: قال ابنُ عباس في قوله: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال: الخاتم، والمسكة، قال ابن جريج: وقالت عائشة: القلب والفتخة، قالت عائشة: دخلتْ عَليَّ ابنةُ أخي لأمي عبد الله بن الطفيل مُزيَّنةً، فدخل عليَّ النبيُّ - ﷺ -، فأعرض، فقالت عائشة: إنها ابنة أخي، وجارية. فقال: «إذا عركت المرأةُ لم يَحِلَّ لها أن تُظهِر إلا وجهها، وإلّا ما دون هذا». وقبض على ذراع نفسه، فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة أخرى
عن معمر، عن قتادة، قال: وضع الله البيتَ مع آدم حين أهبط اللهُ آدم إلى الأرض، وكان مهبطه بأرض الهند، وكان رأسه في السماء ورِجلاه في الأرض، وكانت الملائكة تهابه، فنقص إلى ستين ذراعًا، فحزن آدمُ إذ فَقَد أصوات الملائكة وتسبيحَهم، فشكا ذلك إلى الله، فقال الله: يا آدم، إنِّي قد أهْبَطتُ لك بيتًا يُطاف به كما يُطاف حول عرشي، ويُصَلّى عنده كما يُصَلّى عند عرشي، فاخرج إليه. فخرج اليه آدم، ومدَّ له في خطوه، فكان بين كل خطوتين مفازة، فلم تزل تلك المفاوز بَعْدُ على ذلك. وأتى آدمُ، فطاف به ومَن بعده مِن الأنبياء، قال معمر: وأخبرني أبان أنّ البيت أُهْبِط ياقوتة واحدة، أو درة واحدة. قال معمر: وبلغني: أنّ سفينة نوح طافت بالبيت سبعًا، حتى اذا أغرق الله قوم نوح فُقِد، وبقِيَ أساسه، فبوَّأه الله لإبراهيم، فبناه بعد ذلك، فذلك قول الله: ﴿واذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾، قال مَعْمَر: قال ابن جُرَيج: قال ناس: أرسل اللهُ سبحانه سحابةً فيها رأس، فقال الرأس: يا إبراهيم، إنّ ربك يأمرك أن تأخذ قدر هذه السحابة. فجعل ينظر إليها، ويخط قدرها، قال الرأس: قد فعلتَ؟ قال: نعم. ثم ارْتَفَعَتْ، فحفر، فأبرز عن أساس ثابت في الأرض، قال ابن جريج: قال مجاهد: أقبل الملَك والصُّرَد والسكينةُ مع إبراهيم من الشام، فقالت السكينة: يا إبراهيم، ربِّض على البيت. قال: فلذلك لا يطوف البيتَ أعرابيٌّ ولا ملِك مِن هذه الملوك إلا رأيت عليه السكينة والوقار، قال ابن جريج: وقال ابن المسيب: قال علي بن أبي طالب: وكان اللهُ استودع الركن أبا قبيس، فلمّا بنى إبراهيمُ ناداه أبو قبيس، فقال: يا إبراهيم، هذاالركن فِيَّ، فخده. فحفر عنه، فوضعه، فلمّا فرغ إبراهيمُ مِن بنائه قال: قد فعلتُ، يا رب، فأرِنا مناسكنا -أبرِزها لنا، وعلِّمناها-. فبعث الله جبريلَ، فحجَّ به، حتى إذا رأى عرفة قال: قد عرفتُ. وكان أتاها قبل ذلك مرَّة، قال: فلذلك سُمِّيَت: عرفة، حتى إذا كان يوم النحر عرض له الشيطان، فقال: احصِبْ. فحصبه بسبع حصيات، ثم اليوم الثاني، فالثالث، فسدَّ ما بين الجبلين -يعني: إبليس-، فلذلك كان رمي الجمار، قال: اعلُ على ثبير. فعلاه، فنادى: يا عباد الله، أجيبوا الله، يا عباد الله، أطيعوا الله. فسمع دعوته مَن بين الأبحر السَّبْعِ مِمَّن كان في قلبه مثقالُ ذَرَّة من الإيمان، فهي التي أعطى الله إبراهيمَ في المناسك، قوله: لبيك اللهم لبيك. ولم يَزَلْ على وجه الأرض سبعةٌ مسلمون فصاعدًا، فلولا ذلك هلكت الأرض ومَن عليها
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾، قال: من الكهانة والسحر. قال: وذُكر لنا -والله أعلم-: أنّ الشياطين ابتدعت كتابًا فيه سحر وأمر عظيم، ثم أفْشَوْه في الناس، وعلَّمُوهم إياه
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وليث، والنضر، وعبد الله بن كثير- في قول الله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾، قال: هو نمروذ بن كنعان
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان لي عليكم من سلطان﴾ يعني: مِن ملك في الشِّرك، فأُكْرِهكم على مُتابعتي، يعني: على ديني، إلا في الدعاء، فذلك قوله عز وجل: ﴿إلا أن دعوتكم﴾ يعني: إلا أن زَيَّنتُ لكم، ﴿فاستجبتم لي﴾ بالطاعة، وتركتُم طاعة ربِّكم
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء﴾، قال: استعمله الملِك على مصر، وكان صاحبَ أمرها، وكان يلي البيعَ والتجارةَ وأمرَها كُلَّه، فذلك قوله: ﴿وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء﴾. (ز)
عن أبي بكر الهُذَلي، قال: إنّ مَلَكَ الصور وُكِّل به، إنّ إحدى قدَمَيه لفي الأرض السابعة، وهو جاثٍ على ركبتيه، شاخصٌ بصرُه إلى إسرافيل، ما طرَف منذُ خلقه الله تعالى، ينتظرُ متى يُشيرُ إليه فينفُخُ في الصور
قال مقاتل بن سليمان: فعادوا إلى المعاصي الثانية، فسلَّط الله عليهم أيضًا انطباخوس بن سيس الرومي ملك أرض نَيْنَوى، فذلك قوله عز وجل: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾، يعني: وقت آخر الهلاكَيْن
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ عظم الرب عز وجل نفسه، فقال سبحانه: ﴿له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى﴾، يعني بالثرى: الأرض السفلى، وتحتها الصخرة، والملَك، والثور، والحوت، والماء، والرِّيح تَهُبُّ في الهواء
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقالوا ما لهذا الرسول﴾ قال: عَجِب الكفارُ مِن ذلك أن يكون رسولٌ يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق، ﴿لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقي إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها﴾