عن سعيد بن مرجانة: أنّه بينما هو جالس مع ابن عمر تلا هذه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ﴾ الآية. قال: واللهِ، لَئِن واخذنا الله بهذا لنهلكن. ثم بكى حتى سُمِع نَشِيجُه، قال ابن مرجانة: فقمتُ حتى أتيتُ ابن عباس، فذكرت له ما قال ابن عمر، وما فعل حين تلاها، فقال ابن عباس: يغفرُ اللهُ لأبي عبد الرحمن، لَعَمْرِي لقد وجد المسلمون منها حين أُنزلت مثل ما وجد عبد الله بن عمر؛ فأنزل الله بعدها: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ إلى آخر السورة. قال ابن عباس: فكانت هذه الوسوسة مما لا طاقة للمسلمين بها، وصار الأمر إلى أن قضى الله أنّ للنفس ما كسبت، وعليها ما اكتسبت من القول والعمل
ذكر ابنُ عطية (٨/٦٤٣) عن جمهور المفسرين أنّ «شرح الصدر المذكور هو: تنويره بالحكمة، وتوسيعه لتلقِّي ما يُوحى إليه». ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقال ابن عباس وجماعة: هذه إشارة إلى شرحه بشق جبريل عنه في وقت صغره، وفي وقت الإسراء». ثم علَّق عليه بقوله: «إذ التشريح شق اللحم». وأورد ابنُ كثير (٨/ ٤٢٩) القولين، ثم رجَّح العموم، فقال: «وهذا وإن كان واقعًا ليلة الإسراء كما رواه مالك بن صعصعة، ولكن لا منافاة؛ فإنّ من جملة شرح صدره الذي فُعِل بصدره ليلة الإسراء، وما نشأ عنه من الشرح المعنوي أيضًا». ثم ذكر حديث أبي هريرة الوارد في الآثار المتعلقة بالآية
عن عمرو بن مرة -من طريق هارون بن عنترة- قال: يرى أهلُ النار في كل سبعين عامًا ساقَ مالك خازن النار، فيقولون: ﴿يا مالك ليقض علينا ربك﴾ [الزخرف:٧٧]. فيجيبهم بكلمة، ثم لا يرونه سبعين عامًا، فيستغيثون بالخزنة، فيقولون لهم: ﴿ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب﴾ [غافر:٤٩]. فيجيبونهم: ﴿أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات﴾ [غافر:٥٠]. فيقولون: ادعوا ربَّكم، فليس أحدٌ أرحمَ مِن ربكم. فيقولون: ﴿ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون﴾. قال: فيجيبهم: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. فعند ذلك ييأسون مِن كل خير، ويأخذون في الشهيق والويل والثبور
عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الرحمن بن سعد وابن أبي جعفر، عن أبي جعفر- في قوله: ﴿وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، قال: هذه أوَّلُ آيةٍ نزلت في القتال بالمدينة، فلَمّا نزلت كان رسول الله ﷺ يُقاتِل من قاتَلَه، ويَكُفُّ عَمَّن كَفَّ عنه، حتى نزلت براءة
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾، قال: نُمْرُودُ بن كَنْعان، يزعمون أنّه أولُ مَن مَلَكَ في الأرض، أُتِي برجلين؛ قَتَل أحدَهما وترك الآخر، فقال: أنا أُحيي وأميتُ. قال: أسْتَحْيِي: أترُكُ مَن شئت، وأُمِيتُ: أقتُلُ مَن شئتُ
قال عبد الرحمن بن سمرة: جاء عثمان رضي الله عنه بألف دينار في جيش العُسْرَة، فصَبَّها في حِجْر رسول الله ﷺ، فرأيتُ النبيَّ ﷺ يُدخِل فيها يده، ويُقلِّبها، ويقول: «ما ضَرَّ ابنَ عفان ما عَمِل بعد اليوم». فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا﴾ الآية
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال للآخرين -يعني: قال الله للآخرين، وهم الذين لا يخرُجون في جهاد عدوهم-: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا ولا أذًى﴾. قال: فشَرَط عليهم. قال: والخارج لم يَشْرُط عليه قليلًا ولا كثيرًا، يعني بالخارج: الخارج في الجهاد الذي ذكر الل
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ القُرى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرًى ظاهِرَةً﴾، قال: كان بين قريتهم وبين الشام قرًى ظاهرة. قال: إن كانت المرأة لَتخرج معها مغزلها، ومِكتلها على رأسها، تروح مِن قرية وتغدو وتبيت في قرية، لا تحمل زادًا ولا ماء لما بينها وبين الشام
عن جابر بن عبد الله، قال: رآني عمر وأنا مُعَلِّقٌ لحمًا، فقال: يا جابر، ما هذا؟ قلت: لحم اشتريته بدرهم لنسْوة عندي قَرِمنَ إليه. فقال: أما يشتهي أحدُكم شيئًا إلا صنعه؟! أما يجد أحدكم أن يطوي بطنه لجاره وابن عمّه؟! أين تذهب هذه الآية: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾؟! قال: فما انفلتُّ منه حتى كدتُ ألا أنفلتَ
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾، قال: هو كتاب لايمسه إلا المطهرون، زعموا أن الشياطين تنَزَّلَتْ به على محمد، فأخبرهم الله أنها لا تقدر على ذلك، ولا تستطيعه، وما ينبغي لهم أن يُنزلوا بهذا، وهو محجوب عنهم. وقرأ قول الله: ﴿وما يَنْبَغِي لَهُمْ وما يَسْتَطِيعُونَ إنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء:٢١١-٢١٢]