قال مقاتل بن سليمان: فمِن ثَمَّ قال: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾ من الأنبياء أنّه نازل بقومهم إذا كذّبوا الرسل، ثم عظّم نفسه، فقال له: يا محمد، إنما ذلك يوحي ﴿اللَّهُ العَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أهُمْ خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾: ذُكر لنا: أنّ تُبّعًا كان رجلًا من حِمْيَر، سار بالجيوش حتى حيَّر الحيرة، ثم أتى سمرقند فهدمها. وذُكر لنا: أنه كان إذا كتبَ كَتب باسم الذي تسمّى، وملَك برًّا وبحرًا وصَحًا وريحًا
عن محمد بن المُنكَدِر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُذِن لي أنْ أُحَدِّث عن مَلكٍ مِن حملة العرش؛ رِجْلاه في الأرض السُّفلى، وعلى قرْنه العرش، وبين شَحْمة أُذُنه إلى عاتقه خَفَقان الطير مسيرة سبعمائة سنة، يقول: سبحانك حيث كنت»
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عَلقمة- قال: الروح مَلَكٌ في السماء الرابعة، وهو أعظم من السموات والجبال ومن الملائكة، يُسبِّح كلَّ يوم اثني عشر ألف تسبيحة، يَخلُق الله من كلّ تسبيحة مَلَكًا مِن الملائكة، يجيء يوم القيامة صفًّا وحده
ذكر ابنُ عطية (٧/٤٤٤) أنّ التباب: الخسران، ومنه: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ [المسد:١]، ثم قال: «وبه فسّر مجاهد، وقتادة. وتبُّ فرعون ظاهر؛ لأنه خسِر مالَه في الصرح وغيره، وخسر مُلكَه، وخسر نفسه، وخلد في جهنم»
عن أبي سعيد الخدري، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف. فقال: «هم رِجالٌ قُتِلوا في سبيل الله وهم عُصاةٌ لآبائهم، فمنعتهم الشهادةُ أن يدخلوا النار، ومنعتهم المعصيةُ أن يدخلوا الجنة، وهم على سُور بين الجنة والنار، حتى تذبل لحومُهم وشحومُهم، حتى يفرغ اللهُ من حساب الخلائق، فإذا فرغ من حساب خلقه فلم يبق غيرهم تغَمَّدهم منه برحمة، فأدخلهم الجنة برحمته»
عن عامر بن ربيعة -من طريق زيد بن أسلم-: أنّه نَزَل به رجلٌ مِن العرب، وأكرم عامِرٌ مثواه، وكلَّم فيه رسول اللهَ ﷺ، فجاء الرجلُ، فقال: إنِّي اسْتَقْطَعْتُ رسولَ الله ﷺ وادِيًا ما في العرب أفضل منه، وقد أردتُ أن أقطع لك منه قطعةً تكون لك ولعَقِبك. فقال عامر: لا حاجة لي في قَطِيعَتِكَ؛ نزلت اليومَ سورةٌ أذْهَلَتْنا عن الدنيا: ﴿اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون﴾
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾: أنعم الله عليهم بالنبوة، يعني: مَن ذكر منهم من أول السورة إلى هذا الموضع، ﴿من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح﴾ ذرية من كان في السفينة مع نوح، كان إدريس من ولد آدم قبل نوح، وكان إبراهيم من ذرية نوح. قال: ﴿ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل﴾ وهو يعقوب، وهم مِن ذرية إبراهيم. وقد ذكر فيها مَن كان مِن ولد يعقوب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ وذلك أنّ الله عز وجل وعد المؤمنين في أول السورة أن يُظهر الروم على فارس حين قال تعالى: ﴿وهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ على أهل فارس، وذلك قوله عز وجل: ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ بأنّ الروم تظهر على فارس، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: كفار مكة
عن جرير، قال: قال رسول الله ﷺ لِنَفَر من أصحابه: «إني قارئ عليكم آيات من آخر الزمر، فمن بكى منكم وجبتْ له الجنة». فقرأها مِن عند: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى آخر السورة؛ فمِنّا مَن بكى، ومِنّا مَن لم يبكِ، فقال الذين لم يبكوا: يا رسول الله، لقد جهدنا أن نبكي فلم نبكِ. فقال:«إني سأقرؤها عليكم، فمن لم يبكِ فليتباكَ»