قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه كان حليما﴾ عنهم، يعني: عن شركهم، ﴿غفورا﴾ يعني: ذو تجاوز عن قولهم، لقوله: ﴿لو كان معه آلهة﴾ كما يزعمون؛ ﴿إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا﴾ بأن الملائكة بنات الله، [﴿حليما﴾] حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، ﴿غفورا﴾ في تأخير العذاب عنهم إلى المدة. مثلها في سورة الملائكة قوله سبحانه: ﴿إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا﴾ آخر الآية ﴿إنه كان حليما﴾ يعني: ذو تجاوز عن شركهم، ﴿غفورا﴾ [فاطر:٤١] في تأخير العذاب عنهم إلى المدة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك﴾ يا محمد، وأنت تقرأ القرآن، ﴿وإذ هم نجوى﴾. فبيَّن نجواهم في سورة الأنبياء: ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾ يعني: فيما بينهم، ﴿هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون﴾ [الأنبياء:٣]. فذلك قوله سبحانه: ﴿إذ يقول الظالمون﴾ يعني: الوليد بن المغيرة وأصحابه: ﴿إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾ يعني بالمسحور: المغلوب على عقله. نظيرها في الفرقان: ﴿وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾ [الفرقان:٨]
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن الملائكة الذين عبدوهم، فقال سبحانه: ﴿فلا يملكون﴾ يعني: لا يقِدُرون على ﴿كشف الضر عنكم﴾ يعني: الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين حتى أكلوا الميتة، والكلاب، والجِيَف، فيرفعونه عنكم، ﴿ولا تحويلا﴾ يقول: ولا تقدر الملائكة على تحويل هذا الضر عنكم إلى غيره، فكيف تعبدونهم؟! مثلها في سورة سبأ [١٢]: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة﴾، يعني: أصغر النمل التي لا تكاد أن تُرى من الصغر، وهي النملة الحمراء
قال يحيى بن سلّام: ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ﴾ إذا قال الرجل لامرأته: أنتِ عَلَيَّ كظهر أمي. لم تكن عليه مثل أمه في التحريم، فتحرم عليه أبدًا، ولكن عليه كفارة الظهار في أول سورة المجادلة [٣-٤]: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾، وكان الظهار عندهم في الجاهلية طلاقًا، فجعل الله فيه الكفارة
عن منصور عن عامر، قال: جلس مسروق بن الأجدع، وشُتَيْر بن شَكَل، فقال أحدهما للآخر: حدِّث ما سمعتَ من عبد الله [بن مسعود] وأصدّقك، أو أحدّث وتصدّقني. قال: سمعت عبد الله يقول: إنّ أكثر آية أو أكبر آية في القرآن آية في سورة الغُرف: (يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا لِّمَن يَّشَآءُ). قال: صدقتَ. قال منصور: وكذلك هي في مصحف عبد الله، أو كذلك قرأها عبد الله
عن عبد الله بن عباس، قال: انصرف رسول الله ﷺ من الحُدَيبية إلى المدينة، حتى إذا كان بين المدينة ومكة نزلت عليه سورة الفتح، فقال: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ إلى قوله: ﴿عَزِيزًا﴾. ثم ذكر الله الأعراب ومخالفتهم النبي ﷺ، فقال: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ﴾ إلى قوله: ﴿خَبِيرًا﴾. ثم قال للأعراب: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿سَعِيرًا﴾. ثم ذكر البيعة، فقال: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ لفتح الحُدَيبية
عن العباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي، قال: سألتُ سعيد بن عبد العزيز عن الكِفل: كم هو؟ قال: ثلاثمائة وخمسون حسنة، الكفلان: سبعمائة حسنة. قال سعيد: سأل عمر بن الخطاب حبرًا من أحبار اليهود: كم أفضل ما ضُعِّفت لكم الحسنة؟ قال: كِفْلٌ ثلاث مئة وخمسون حسنة؛ قال: فحمد الله عمر على أنه أعطانا كِفلين. ثم ذكر سعيد قول الله عز وجل في سورة الحديد: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، فقلتُ له: الكِفلان في الجمعة مثل هذا؟ قال: نعم
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ قال: كان الفيء بين هؤلاء، فنَسَختْها الآية التي في الأنفال، فقال: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال:٤١] فنَسَختْ هذه الآيةُ ما كان قبلها في سورة الحشر، فجعل الخُمس لِمَن كان له الفيء، وصار ما بقي من الغنيمة لسائر الناس لِمَن قاتل عليها
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه يعنيهم: ﴿إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان﴾ يعني: باعوا الإيمان بالكفر، ﴿لن يضروا الله﴾ يعني: لن ينقصوا الله من ملكه وسلطانه ﴿شيئا﴾ حين باعوا الإيمان بالكفر، إنما ضروا أنفسهم بذلك، ﴿ولهم عذاب أليم﴾ يعني: وجيع
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: قال أهل الكتاب: زعم محمدٌ أنّه أُوتِي ما أُوتِي في تواضع؛ وله تسع نسوة، وليس همُّه إلا النكاح، فأيُّ ملك أفضلُ مِن هذا؟! فأنزل الله هذه الآية: ﴿أم يحسدون الناس﴾ إلى قوله: ﴿ملكا عظيما﴾