سورة الإسراء — الآية ٤٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه كان حليما﴾ عنهم، يعني: عن شركهم، ﴿غفورا﴾ يعني: ذو تجاوز عن قولهم، لقوله: ﴿لو كان معه آلهة﴾ كما يزعمون؛ ﴿إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا﴾ بأن الملائكة بنات الله، [﴿حليما﴾] حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، ﴿غفورا﴾ في تأخير العذاب عنهم إلى المدة. مثلها في سورة الملائكة قوله سبحانه: ﴿إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا﴾ آخر الآية ﴿إنه كان حليما﴾ يعني: ذو تجاوز عن شركهم، ﴿غفورا﴾ [فاطر:٤١] في تأخير العذاب عنهم إلى المدة

سورة الإسراء — الآية ٤٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك﴾ يا محمد، وأنت تقرأ القرآن، ﴿وإذ هم نجوى﴾. فبيَّن نجواهم في سورة الأنبياء: ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾ يعني: فيما بينهم، ﴿هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون﴾ [الأنبياء:٣]. فذلك قوله سبحانه: ﴿إذ يقول الظالمون﴾ يعني: الوليد بن المغيرة وأصحابه: ﴿إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾ يعني بالمسحور: المغلوب على عقله. نظيرها في الفرقان: ﴿وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾ [الفرقان:٨]

سورة الإسراء — الآية ٥٦

قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن الملائكة الذين عبدوهم، فقال سبحانه: ﴿فلا يملكون﴾ يعني: لا يقِدُرون على ﴿كشف الضر عنكم﴾ يعني: الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين حتى أكلوا الميتة، والكلاب، والجِيَف، فيرفعونه عنكم، ﴿ولا تحويلا﴾ يقول: ولا تقدر الملائكة على تحويل هذا الضر عنكم إلى غيره، فكيف تعبدونهم؟! مثلها في سورة سبأ [١٢]: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة﴾، يعني: أصغر النمل التي لا تكاد أن تُرى من الصغر، وهي النملة الحمراء

سورة الأحزاب — الآية ٤

قال يحيى بن سلّام: ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ﴾ إذا قال الرجل لامرأته: أنتِ عَلَيَّ كظهر أمي. لم تكن عليه مثل أمه في التحريم، فتحرم عليه أبدًا، ولكن عليه كفارة الظهار في أول سورة المجادلة [٣-٤]: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾، وكان الظهار عندهم في الجاهلية طلاقًا، فجعل الله فيه الكفارة

سورة الزمر — الآية ٥٣

عن منصور عن عامر، قال: جلس مسروق بن الأجدع، وشُتَيْر بن شَكَل، فقال أحدهما للآخر: حدِّث ما سمعتَ من عبد الله [بن مسعود] وأصدّقك، أو أحدّث وتصدّقني. قال: سمعت عبد الله يقول: إنّ أكثر آية أو أكبر آية في القرآن آية في سورة الغُرف: (يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا لِّمَن يَّشَآءُ). قال: صدقتَ. قال منصور: وكذلك هي في مصحف عبد الله، أو كذلك قرأها عبد الله

عن عبد الله بن عباس، قال: انصرف رسول الله ﷺ من الحُدَيبية إلى المدينة، حتى إذا كان بين المدينة ومكة نزلت عليه سورة الفتح، فقال: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ إلى قوله: ﴿عَزِيزًا﴾. ثم ذكر الله الأعراب ومخالفتهم النبي ﷺ، فقال: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ﴾ إلى قوله: ﴿خَبِيرًا﴾. ثم قال للأعراب: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿سَعِيرًا﴾. ثم ذكر البيعة، فقال: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ لفتح الحُدَيبية

سورة الحديد — الآية ٢٨

عن العباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي، قال: سألتُ سعيد بن عبد العزيز عن الكِفل: كم هو؟ قال: ثلاثمائة وخمسون حسنة، الكفلان: سبعمائة حسنة. قال سعيد: سأل عمر بن الخطاب حبرًا من أحبار اليهود: كم أفضل ما ضُعِّفت لكم الحسنة؟ قال: كِفْلٌ ثلاث مئة وخمسون حسنة؛ قال: فحمد الله عمر على أنه أعطانا كِفلين. ثم ذكر سعيد قول الله عز وجل في سورة الحديد: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، فقلتُ له: الكِفلان في الجمعة مثل هذا؟ قال: نعم

سورة الحشر — الآية ٧

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ قال: كان الفيء بين هؤلاء، فنَسَختْها الآية التي في الأنفال، فقال: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال:٤١] فنَسَختْ هذه الآيةُ ما كان قبلها في سورة الحشر، فجعل الخُمس لِمَن كان له الفيء، وصار ما بقي من الغنيمة لسائر الناس لِمَن قاتل عليها

سورة آل عمران — الآية ١٧٧

قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه يعنيهم: ﴿إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان﴾ يعني: باعوا الإيمان بالكفر، ﴿لن يضروا الله﴾ يعني: لن ينقصوا الله من ملكه وسلطانه ﴿شيئا﴾ حين باعوا الإيمان بالكفر، إنما ضروا أنفسهم بذلك، ﴿ولهم عذاب أليم﴾ يعني: وجيع

سورة النساء — الآية ٥٤

عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: قال أهل الكتاب: زعم محمدٌ أنّه أُوتِي ما أُوتِي في تواضع؛ وله تسع نسوة، وليس همُّه إلا النكاح، فأيُّ ملك أفضلُ مِن هذا؟! فأنزل الله هذه الآية: ﴿أم يحسدون الناس﴾ إلى قوله: ﴿ملكا عظيما﴾