سورة النبأ — الآية ١٢

قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مُلكه وجَبروته وارتفاعه، فقال: ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدادًا﴾ يعني بالسبع: السموات، وغِلظ كلّ سماء مسيرة عام، وبين كلّ سماءين مثل ذلك، نظيرها في المؤمنون [١٧]: ﴿خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ﴾، فذلك قوله: ﴿شِدادًا﴾، قال: وهي فوقكم، يا بني آدم، فاحذروا، لا تَخرّ عليكم إنْ عَصيتم

سورة النبأ — الآية ٣٨

قال وهْب بن مُنَبِّه: إنّ جبريل عليه السلام واقفٌ بين يدي الله سبحانه، تُرْعَد فَرائصه، يَخلُق الله سبحانه وتعالى من كلّ رعدة مائة ألف ملك، فالملائكة صفوف بين يدي الله، مُنَكِّسو رؤوسهم، فإذا أذِن الله سبحانه لهم في الكلام قالوا: لا إله إلّا أنت. وهو قوله سبحانه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾

أشار ابنُ عطية (٧‏/‏٥٠) إلى نحو ما جاء في قول يحيى بن سلّام وغيره، وانتقده فقال: «وقوله: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾، قيل: أراد: الصخرة التي عليها الأرض والحوت والماء، وهي على ظهر ملك. وقيل: هي صخرة في الريح. وهذا كله ضعيف لا يثبته سند، وإنما معنى الكلام المبالغة والانتهاء في التفهيم، أي: أن قدرته تنال ما يكون في تضاعيف صخرة، وما يكون في السماء وفي الأرض»

علّق ابنُ عطية (٨‏/‏٦٦١) على هذه القراءة بقوله: «وقرأ ابن عباس، وعكرمة، والكلبي: (مِن كُلِّ امْرِئٍ)، أي: يَسلم فيها من كلّ امرئ سَوء، فهذا على أنّ ﴿سلامٌ﴾ بمعنى: سلامة». وذكر أنه روي عن ابن عباس أنّ سلامًا بمعنى: تحية، وأنّ المراد بـ(كُلِّ امْرِئٍ): الملائكة، ثم وجّهه بقوله: «أي: من كلّ مَلك تحية على المؤمنين»

سورة البقرة — الآية ٢٤٦

عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: خلَف بعد موسى في بني إسرائيل يُوشَعُ بن نون، يُقِيمُ فيهم التوارةَ وأَمْرَ الله، حتى قبضه الله، ثم خلَف فيهم كالِبُ بن يُوفَنّا، يقيم فيهم التوراة وأمر الله، حتى قبَضه الله، ثم خلَف فيهم حِزْقِيلُ بنُ بُوزِي، وهو ابن العجوز، ثم إن الله قبض حِزْقيل، وعظُمَت في بني إسرائيلَ الأحداثُ، ونسُوا ما كان مِن عهد الله إليهم، حتى نصَبوا الأوثان وعبدوها من دون الله، فبُعِث إليهم إلياسُ بن تَسْبى بن فِنْحاص بن العِيزارِ بن هارون بن عِمْران نبيًّا، وإنّما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يُبْعَثُون إليهم بتجديد ما نَسُوا من التوراة، وكان إلياس مع مَلِكٍ من بني إسرائيل يقال له: أحابُ. وكان يسمع منه ويُصَدِّقُه، فكان إلياس يقيم له أمره، وكان سائر بني إسرائيل قد اتَّخذوا صنمًا يعبدونه، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئًا إلا ما كان من ذلك المَلِك، والملوك متفرِّقةٌ بالشام، كلُّ مَلِك له ناحيةٌ منها يأكلها، فقال ذلك الملك لإلياس: ما أرى ما تدعون إليه إلا باطِلًا، أرى فلانًا وفلانًا -يُعَدِّد ملوكَ بني إسرائيل- قد عبدوا الأوثان، وهم يأكلون ويشربون ويتنعمون، ما ينقص من دنياهم!. فاسترجع إلياسُ، وقام شعره، ثم رفضه وخَرَج عنه، ففعل ذلك المَلِكُ فِعْلَ أصحابه، وعبد الأوثان. ثم خلف من بعده فيهم اليَسَعُ، فكان فيهم ما شاء الله أن يكون، ثم قبضه الله إليه، وخلَفَت فيهم الخُلوفُ، وعظُمَت فيهم الخطايا، وعندهم التابوت يتوارثونه كابِرًا عن كابر، فيه السكينة وبَقِيَّةٌ مما ترك آل موسى وآل هارون، وكان لا يلقاهم عدوٌّ، فيُقَدِّمون التابوت، ويزحفون به معهم؛ إلا هزم اللهُ ذلك العدو. فلما عظُمَت أحداثُهم، وتركوا عهدَ الله إليهم؛ نزل بهم عَدُوٌّ، فخرجوا إليه، وأخرجوا معهم التابوت كما كانوا يُخْرِجونه، ثم زحفوا به، فقُوتِلوا حتى اسْتُلِب من أيديهم، فمرَج أمرُهم عليهم، ووَطِئَهم عدُوُّهم، حتى أُصِيب من أبنائهم ونسائهم، وفيهم نبيٌّ يقال له: شَمْويل -وهو الذي ذكره الله في قوله: ﴿ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم﴾ الآية-، فكلَّموه، وقالوا: ابعث لنا مَلِكًا نقاتل في سبيل الله. وإنما كان قِوامُ بني إسرائيل الاجتماع على الملوك، وطاعة الملوك أنبياءَهم، وكان الملِك هو يَسِيرُ بالجُمُوع، والنبي يقوم له بأمره، ويأتيه بالخبر من ربه، فإذا فعلوا ذلك صلح أمرهم، فإذا عَتَتْ ملوكُهم، وتركوا أمر أنبيائهم؛ فَسَد أمرهم، فكانت الملوك إذا تابعتها الجماعةُ على الضلالة تركوا أمر الرسل، ففريقًا يُكَذِّبون فلا يقبلون منه شيئًا، وفريقا يقتلون. فلم يزل ذلك البلاء بهم حتى قالوا له: ابعث لنا ملِكًا نقاتل في سبيل الله. فقال لهم: إنه ليس عندكم وفاء ولا صدق، ولا رغبة في الجهاد. فقالوا: إنا كُنّا نَهابُ الجهاد ونزهد فيه، إنا كُنّا ممنوعين في بلادنا لا يطؤها أحد، فلا يظهر علينا فيها عدوٌّ، فأما إذا بلغ ذلك فإنه لا بد من الجهاد، فنطيع ربنا في جهاد عدوِّنا، ونمنع أبناءنا ونساءنا وذرارينا

سورة الكهف — الآية ٨٣

عن سليمان الأشج صاحب كعب الأحبار: أنّ ذا القرنين كان رجلًا طوّافًا صالحًا، فلما وقف على جبل آدم الذي هبط عليه ونظر إلى أثره هاله، فقال له الخضِر -وكان صاحب لوائه الأكبر-: ما لَكَ أيها الملِك؟ قال: هذا أثَرُ الآدميين، أرى موضع الكفين والقدمين وهذه القرحة، وأرى هذه الأشجار حوله قائمة يابسة يسيل منها ماء أحمر، إنّ لها لَشأنًا. فقال له الخضِر -وكان قد أعطي العلوم والفهم-: أيها الملك، ألا ترى الورقة المُعَلَّقة مِن النخلة الكبيرة؟ قال: بلى. قال: فهي تخبرك بشأن هذا الموضع. وكان الخضِر يقرأ كل كتاب، فقال: أيها الملك، أرى كتابًا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ مِن آدم أبي البشر، أُوصيكم ذريتي وبناتي أن تحذروا عدُوِّي وعدُوَّكم إبليس، الذي كان يُلِينُ كلامه، وفُجورُ أمنيته، أنزلني من الفردوس إلى تربة الدنيا، فأُلْقِيت على موضعي هذا لا يُلْتَفَتُ إلَيَّ مائتي سنة بخطيئة واحدة، حتى رست في الأرض، وهذا أثري، وهذه الأشجار من دموع عيني، فعَلَيَّ في هذه التربة أُنزِلت التوبة، فتوبوا من قبل أن تندموا، وبادروا من قبل أن يُبادر بكم، وقدِّموا من قبل أن يقدم بكم. فنزل ذو القرنين، فمسح موضع جلوس آدم، فإذا هو ثمانون ومائة ميل، ثم أحصى الأشجار، فإذا هي تسعمائة شجرة، كلها من دموع آدم نبتت، فلما قتل قابيل هابيل تحولت يابسة، وهي تبكي دمًا أحمر، فقال ذو القرنين للخضِر: ارجع بنا، فلا طلبت الدنيا بعدها

سورة الفجر — الآية ٢٩

عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عبد الرحمن بن السليماني- قال: إذا تُوفّي العبد المؤمن أرسَل الله سبحانه مَلَكَيْن، وأرسل إليه تحفة مِن الجنّة، فيقال لها: اخرجي -أيتها النفس- المطمئنة، اخرجي إلى روح وريحان وربٍّ عنك راضٍ غير غضبان. فتخرج كأطيب ريح مسك وجَده أحدٌ في نفسه قطّ، والملائكة على أرجاء السماء، فيقولون: قد جاء من الأرض روح طيّبة ونسمة طيّبة. فلا يمرّ بباب إلّا فُتح له، ولا مَلَكٌ إلّا صلّى عليه، حتّى يُؤتى به الرحمن، ثمّ تسجد الملائكة، ثمّ يقولون: ربّنا، هذا عبدك فلان تَوفّيته، كان يعبدك لا يُشرك بك شيئًا. فيقول: مُروه فليسجد. فتسجد النّسمة، ثمّ يُدعى ميكائيل، فيقول: اذهب بهذه، فاجعلها مع أنفس المؤمنين حتّى أسألك عنها يوم القيامة. ثمّ يؤمر، فيوسّع عليه قبره سبعين ذراعًا عرضه، وسبعين ذراعًا طوله، وينبذ له فيه الريحان، وإن كان معه شيء من القرآن كفاه نوره، وإن لم يكن معه جُعل له نورًا مثل الشمس في قبره، ويكون مثله كمثل العروس، لا يُوقظه إلّا أحبّ أهله إليه، فيقوم من نومته كأنّه لم يشبع منها، وإذا تُوفّي الكافر أرسل الله سبحانه وتعالى مَلَكَيْن، وأرسل قطعة من بجاد أنتن وأخشن مِن كلّ خشن، فيقال: أيّها النفس الخبيثة، اخرجي إلى حميم وعذاب أليم، وربّ عليك غضبان

سورة المائدة — الآية ٣٣

عن يزيد بن أبي حبيب: أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يسأله عن هذه الآية. فكتب إليه أنس يخبرُه أنّ هذه الآية نزلت في أولئك النفر من العُرَنِيِّين، وهم من بَجِيلَةَ، قال أنس: فارتدُّوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرج الحرام، فسأل رسول الله ﷺ جبريلَ عن القضاء في مَن حارب. فقال: مَن سرق وأخاف السبيل فاقطَعْ يده لسرقتِه ورجلَه بإخافتِه، ومَن قتلَ فاقْتُلْه، ومَن قتَل وأخاف السبيل واستحَلَّ الفرْجَ الحرامَ فاصلُبْه

سورة النمل — الآية ٨٩

عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن سعيد- وكان رجلًا غزّاء، قال: بينا هو في بعض خَلَواتِه حتى رفع صوته: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. قال: فرَدَّ عليه رجلٌ: ما تقول، يا عبد الله؟ قال: أقول ما تسمع. قال: أما إنّها الكلمة التي قال الله: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون﴾

سورة آل عمران — الآية ٨٦

عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: في الآية، قال: هو رجل من بني عمرو بن عوف، كفر بعد إيمانه، قال: قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال: لحق بأرض الروم، فتنصر، ثم كتب إلى قومه: أرسلوا، هل لي من توبة؟ فنزلت ﴿إلا الذين تابوا﴾، فآمن، ثم رجع، قال ابن جريج: قال عكرمة: نزلت في أبي عامر الراهب، والحارث بن سويد بن الصامت، ووَحْوَح بن الأسلت، في اثني عشر رجلًا رجعوا عن الإسلام، ولحقوا بقريش، ثم كتبوا إلى أهلهم: هل لنا من توبة؟ فنزلت: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾ الآيات