سورة البقرة — الآية ١٢٧

عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: بَلَغَنِي: أنّه لَمّا خلق الله السموات والأرض كان أول شيء وضعه فيها البيت الحرام، وهو يومئذ ياقوتة حمراء جوفاء لها بابان؛ أحدهما شرقيٌّ، والآخر غربيٌّ، فجعله مستقبل البيت المعمور، فلمّا كان زمن الغرق رُفِع في دِيباجَتَيْن، فهو فيهما إلى يوم القيامة، واستودع اللهُ الركنَ أبا قبيس، قال: وقال ابن عباس: كان ذهَبًا، فرُفع زمان الغرق، قال ابن جُرَيْج: قال جويبر: كان بمكة البيت المعمور، فَرُفِع زمن الغرق، فهو في السماء

سورة النساء — الآية ٦٠

عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾، قال: تنازَع رجلٌ من المؤمنين ورجل من اليهود، فقال اليهوديُّ: اذهب بنا إلى كعب بن الأشرف. وقال المؤمن: اذهب بنا إلى النبي - ﷺ -. فقال الله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك﴾ إلى قوله: ﴿صدودا﴾، قال ابن جُرَيْج: ﴿يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك﴾ قال: القرآن، ﴿وما أنزل من قبلك﴾ قال: التوراة. قال: ويكون بين المسلم والمنافق الحقُّ، فيدعوه المسلمُ إلى النبي - ﷺ - ليحاكمه إليه، فيأبى المنافقُ، ويدعوه إلى الطاغوت، قال ابن جُرَيْج: قال مجاهد: الطاغوتُ: كعبُ بن الأشرف

سورة البقرة — الآية ٢٢٣

عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- قال يقول: ائْتُوا النساءَ في غير أدبارِهِنَّ على كُلِّ نحو، قال ابن جُرَيْج: سمعتُ عطاء بن أبي رباح قال: تذاكرنا هذا عند ابن عباس، فقال ابنُ عباس: ائْتُوهُنَّ من حيث شئتم؛ مُقْبِلَةً ومُدْبِرةً، فقال رجل: كأنّ هذا حلالٌ! فأنكر عطاء أن يكون هذا هكذا، وأنكره، كأنّه إنّما يُرِيد الفَرْجَ؛ مقبلةً ومدبرةً في الفَرْج

سورة البقرة — الآية ١٩٦

عن ابن جُرَيْج، قال: قال علي بن حسين، وسعيد بن جبير، وسُئِلا: أواجبةٌ العمرةُ على الناس؟ فكلاهما قال: ما نَعْلَمُها إلا واجبة، كما قال الله: ﴿وأتِمّوا الحجَّ والعمرة لله﴾

سورة المائدة — الآية ٤٨

عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ومهيمنا عليه﴾: مؤتَمَنًا على القرآن، وشاهدًا، ومُصَدِّقًا، قال ابن جريج: وقال آخرون: القرآن أمين على الكتب، فيما إذ أخبرنا أهل الكتاب في كتابهم بأمر؛ إن كان في القرآن فصَدِّقوا، وإلا فكذِّبوا

سورة الإسراء — الآية ٩٢

عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير المكي- قوله ﴿كما زعمت علينا كسفا﴾، قال: مرة واحدة، والتي في الروم: ﴿ويجعله كسفا﴾. قال: قِطَعًا، قال ابن جريج: كِسَفًا؛ لقول الله: ﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء﴾ [سبأ: ٩]

سورة الصافات — الآية ١٠٧

عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس: ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾، قال: كبش، قال عبيد بن عمير: ذُبِح بالمقام، وقال مجاهد: ذُبِح بمنى في المنحر

سورة الأحقاف — الآية ١٧

عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: نزلت في عبد الله بن أبي بكر الصديق، قال ابن جريج: وقال آخرون: في عبد الرحمن بن أبي بكر

سورة آل عمران — الآية ٦٨

عن [عبد الرحمن] بن غَنْم -من طريق شَهْر بن حَوْشَب-: أنّه لَمّا خرج أصحاب النبي ﷺ إلى النجاشيِّ أدركهم عمرو بن العاص وعُمارة بن أبي مُعَيْطٍ، فأرادوا عَنَتَهم والبغيَ عليهم، فقَدِموا على النجاشي، وأخبروه أنّ هؤلاء الرَّهْط الذين قدموا عليك مِن أهل مكة إنّما يريدون أن يَخْبِلوا عليك مُلْكَك، ويُفْسِدوا عليك أرضَك، ويشتموا ربَّك. فأرسل إليهم النجاشيُّ، فلمّا أن أتوه قال: ألا تسمعون ما يقول صاحباكم هذان -لعمرو بن العاص، وعمارة بن أبي مُعيط-! يزعمان أنّما جِئتُم لتَخْبِلوا عَلَيَّ مُلْكي، وتُفسِدوا عَلَيَّ أرضي. فقال عثمان بن مَظْعُون وحمزة: إن شئتم فخلُّوا بين أحدنا وبين النجاشي، فلنُكَلِّمْه، فأنا أحْدَثُكم سِنًّا، فإن كان صوابًا فالله يأتي به، وإن كان أمرًا غير ذلك قلتم: رجل شابٌّ، لكم في ذلك عذر. فجمع النجاشِيُّ قِسِّيسِيهِ ورُهْبانَه وتَراجِمَتَه، ثم سألهم: أرأيتكم صاحبَكم هذا الذي مِن عنده جئتُم، ما يقول لكم وما يأمركم به وما ينهاكم عنه، هل له كتاب يقرؤه؟ قالوا: نعم، هذا الرجل يقرأ ما أنزل الله عليه، وما قد سمع منه، وهو يأمُرُ بالمعروف، ويأمُرُ بحسن المجاورة، ويأمُرُ باليتيم، ويأمرُ بأن يُعبد الله وحده، ولا يُعبَد معه إلهٌ آخر. فقرأ عليه سورة الروم وسورة العنكبوت وأصحاب الكهف ومريم، فلمّا أن ذكر عيسى في القرآن أراد عمرو أن يُغْضِبَه عليهم، فقال: واللهِ، إنّهم ليشتمون عيسى ويَسُبُّونه. قال النجاشي: ما يقول صاحبكم في عيسى؟ قال: يقول: إنّ عيسى عبد الله، ورسوله، وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم. فأخذ النجاشيُّ نفثةً مِن سواكه قَدْرَ ما يُقَذِّي العين، فحلف: ما زاد المسيحُ على ما يقول صاحبكم، ما يَزِنُ ذلك القَذى في يده مِن نَفْثَةِ سِواكِه، فأبشِروا، ولا تخافوا، فلا دهونة -يعني بلسان الحبشة: اليوم- على حِزب إبراهيم. قال عمرو بن العاصي: ما حِزبُ إبراهيم؟ قال: هؤلاء الرهط وصاحبُهم الذي جاؤوا من عنده ومَن اتبعهم. فأُنْزِلَتْ ذلك اليوم خُصُومَتُهم على رسول الله ﷺ وهو بالمدينة: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النَّبِيّ والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾

سورة التوبة — الآية ٢٥

عن العباس بن عبد المطلب، قال: شَهِدتُ مع رسول الله ﷺ يوم حُنين، فلقد رأيتُ النبيَّ ﷺ وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فلَزِمْنا رسولَ الله ﷺ، فلم نُفارِقْه، وهو على بغلتِه الشَّهْباء التي أهْداها له فَرْوَةُ بن نُفاثةَ الجُذامِيُّ، فلما التَقى المسلمون والمشركون ولّى المسلمون مُدْبِرين، وطَفِق النَّبيُّ ﷺ يَرْكُضُ بغلتَه قِبَل الكفار، وأنا آخِذٌ بلِجامِها أكُفُّها إرادةَ ألّا تُسْرِع، وهو لا يَأْلُو ما أسْرَعَ نحْوَ المشركين، وأبو سفيان بن الحارث آخِذٌ بغَرْز رسولِ الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «يا عباسُ، نادِ: يا أصحابَ السَّمُرَة، يا أصحابَ سورة البقرة». وكنتُ رجلًا صَيِّتًا، فقلتُ بأعلى صوتي: يا أصحابَ السَّمُرَة، يا أصحاب سورة البقرة. فواللهِ، لَكَأَنِّي عَطَفْتُهم حين سَمِعوا صوتي عَطْفَة البقر على أولادها، يقولون: يا لبيك، يا لبيك. فأقْبَل المسلمون، فاقْتَتَلوا هم والكفارَ، وارْتَفَعَت الأصوات وهم يقولون: يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار، ثم قُصِرَت الدعوةُ على بني الحارث بن الخَزْرج، فتطاول رسولُ اللهِ ﷺ وهو على بَغْلَتِه، فقال: «هذا حين حَمِيَ الوَطيسُ». ثُمَّ أخَذَ رسولُ اللهِ ﷺ حَصَياتٍ، فرَمى بِهِنَّ وجوهَ الكفار، ثم قال: «انْهَزَموا، وربِّ الكعبة». فذَهَبتُ أنظُرُ، فإذا القتالُ على هيئته فيما أرى، فما هو إلا أن رماهم رسولُ الله ﷺ بحَصَياته، فما زلتُ أرى حَدَّهم كَلِيلًا، وأمْرَهم مُدْبِرًا حتى هَزَمَهم اللهُ عز وجل