سورة الإسراء — الآية ١

عن شداد بن أوس، قال: قلنا: يا رسول الله، كيف أُسرِي بك؟ فقال: «صلَّيت لأصحابي العتَمَة بمكة مُعتِمًا، فأتاني جبريل بدابة بيضاء، فوق الحمار ودون البغل، فقال: اركب. فاسْتَصْعَبَتْ عَلَيَّ، فأدارها بأذنِها، ثم حملني عليها، فانطلقت تهوي بنا، يقع حافرُها حيث أدرك طَرفُها، حتى بلغنا أرضًا ذات نخل، فقال: انزل. فنزلت، فقال: صلِّ. فصليت، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت بيثرب، صليت بطيبة. ثم انطلقَت تهوي بنا، يقع حافرُها حيث أدرَك طَرفُها، ثم بلغنا أرضًا، فقال: انزِل. فنزلت، فقال: صلِّ. فصليت، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صلَّيت؟ قلت: الله أعلم. قال: صلَّيت بمدين، صلَّيت عند شجرة موسى. ثم انطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرفُها، ثم بلغنا أرضًا بدت لنا قصورها، فقال: انزل. فنزلت، ثم قال: صلِّ. فصليت، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى المسيح ابن مريم. ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني، فأتى قبلة المسجد، فربَط فيه دابته، ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر، فصليت من المسجد حيث شاء الله، وأخذني مِن العطش أشدُّ ما أخذني، فأُتِيتُ بإناءين؛ في أحدِهما لبن، وفي الآخر عسل، أُرسِل إلَيَّ بهما جميعًا، فعدلت بينهما، ثم هداني الله، فأخذت اللبن، فشربت حتى قرعت به جبيني[[يعني: أنه شرب جميع ما فيه. النهاية (قرع).]]، وبين يديه شيخ متكئ على منبر له، فقال: أخذ صاحبُك الفطرة، وإنّه لَمَهْدِيٌّ. ثم انطلق بي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة، فإذا جهنم تنكشِف عن مثل الزرابي». فقلنا: يا رسول الله، كيف وجدتها؟ قال: «مثل الحَمَّةِ[[الحمة: عين ماء حار. النهاية (حمم).]] السخنة. ثم انصرف بي، فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا وقد أضلُّوا بعيرًا لهم قد جمعه فلان، فسلَّمت عليهم، فقال بعضهم: هذا صوت محمد. ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة، فأتاني أبو بكر، فقال: يا رسول الله، أين كنت الليلة؟ قد التمستُك في مكانك. فقلت: أعلِمتَ أني أتيت بيت المقدس الليلة؟» فقال: يا رسول الله، إنّه مسيرة شهر؛ فصِفْه لي. قال: «ففُتِح لي صراط كأني أنظر إليه، لا يسألوني عن شيء إلا أنبأتُهم عنه». فقال أبو بكر: أشهد أنّك رسول الله. وقال المشركون: انظروا إلى ابن أبي كبشة، زعم أنه أتى بيت المقدس الليلة. فقال: «إنّ مِن آية ما أقول لكم أنِّي مررت بعِير لكم بمكان كذا وكذا، وقد أضلُّوا بعيرًا لهم، فجمعه فلان، وإنّ مسيرَهم ينزلون بكذا وكذا، ويأتونكم يوم كذا وكذا، ويقدُمُهم جمل آدم، عليه مِسحٌ[[المسح: الكساء من الشعر. لسان العرب (مسح).]] أسود وغِرارتان[[الغِرارُ: المثال الذي يُضرب عليه النِّصال لِتصلح. لسان العرب (غرر).]] سوداوان». فلمّا كان ذلك اليوم أشرف القوم ينظرون، حتى كان قريبًا مِن نصف النهار أقبلت العِير، يقدُمُهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله ﷺ[[أخرجه البزار في مسنده ٨/٤٠٩-٤١١ (٣٤٨٤)، والطبراني في الكبير ٧/٢٨٢- ٢٨٣ (٧١٤٢). قال البزار: «لا نعلمه يروى عن شداد بن أوس عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد». وقال البيهقي في دلائل النبوة ٢/٣٥٧: «هذا إسناد صحيح». وقال إسماعيل الأصبهاني في دلائل النبوة ص ١٤٤ (١٥٦): «هذا حديث شامي الطريق، واضح الإسناد». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/٢٧: «ولا شك أن هذا الحديث -أعني: الحديث المروي عن شداد بن أوس- مشتمل على أشياء؛ منها ما هو صحيح كما ذكره البيهقي، ومنها ما هو منكر، كالصلاة في بيت لحم، وسؤال الصديق عن نعت بيت المقدس، وغير ذلك». وقال الهيثمي في المجمع ١/٧٤ (٢٣٦): «وفيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، وثّقه يحيى بن معين، وضعّفه النسائي».]]

سورة الأنفال — الآية ٥

عن عبد الله بن عباس، وعروة بن الزبير-من طريق الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، ويزيد بن رومان- قالوا: لما سمع رسول الله - ﷺ - بأبي سفيان مقبلًا من الشام، ندب إليهم المسلمين، وقال: هذه عِير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها، لعلَّ الله أن يُنَفِّلَكُمُوها. فانتدب الناس، فخَفَّ بعضهم، وثقل بعضهم، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله - ﷺ - يلقى حربًا

سورة التوبة — الآية ٣

عن عمرو بن شعيب [بن محمد بن عبد الله بن عمرو] عن أبيه عن جده قال: كانوا يجعلون عامًا شهرًا وعامًا شهرين، يعني يحجُّون في شهر واحد مرتين في سنتين، ثم يحجُّون في الثالث في شهر آخر غيره، قال: فلا يقع الحج في أيام الحج إلا في كل خمس وعشرين سنة، فلما كان حج أبي بكر وافق ذلك العام شهر الحج فسمّاه الله الحج الأكبر

سورة الأعراف — الآية ١٩٩

عن عبد الله بن عباس -من طريق حميد الأعرج، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد عن أبيه-: أنّ نافع بن الأرزق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿خذ العفو﴾. قال: خُذِ الفضلَ مِن أموالهم؛ أمَر الله النبيَّ ﷺ أن يأخُذَ ذلك. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ عبيد بن الأبرص وهو يقول: يَعْفُو عن الجهل والسَّوآتِ كما يُدْرِكُ غَيْثَ الربيعِ ذو الطَّرَدِ

سورة الأحزاب — الآية ٢١

عن عاصم، قال: صلى ابن عمر صلاة من صلاة النهار في السفر، فرأى بعضَهم يسبِّح، فقال ابن عمر: لو كنت مُسبِّحًا لأتممت الصلاة، حججتُ مع رسول الله ﷺ فكان لا يُسَبِّح بالنهار، وحججتُ مع أبي بكر فكان لا يُسَبِّح بالنهار، وحججتُ مع عمر فكان لا يسبِّح بالنهار، وحججتُ مع عثمان فكان لا يسبِّح بالنهار. ثم قال ابن عمر: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾

سورة الحجرات — الآية ١١

قال مقاتل بن سليمان:... فأمّا الذين استهزؤوا فهُم الذين نادوا النبي ﷺ مِن وراء الحُجُرات، وقد استهزؤوا مِن الموالي عمّار بن ياسر، وسلمان الفارسي، وبلال المؤذّن، وخبّاب بن الأرتّ، وسالم مولى أبي حُذَيْفة، وعامر بن فُهيرة، ونحوهم من الفقراء... ، ﴿ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ﴾ نَزَلتْ في عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما استهزأت مِن قِصَر أُمّ سَلَمة بنت أبي أُمَيّة

سورة الحشر — الآية ٥

عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم -من طريق ابن إسحاق- قال: لَمّا تحصّن بنو النَّضِير مِن رسول الله ﷺ أمَر بقطْع نخلهم وتحريقه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما كنت ترضى الفساد! فأنزل الله عز وجل في ذلك أنه ليس بفساد، قال الله عز وجل: ﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين﴾، وليس بفساد

سورة الممتحنة — الآية ٨

عن عبد الله بن الزّبير -من طريق عامر- قال: قَدمتْ قُتَيْلة ابنة عبد العُزّى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا؛ ضِباب، وأَقِطٍ، وسمْن، وهي مُشركة، فأبتْ أسماءُ أن تَقبل هدّيتها، أو تُدخلها بيتها، حتى أرسلتْ إلى عائشة: أن سَلِي عن هذا رسول الله ﷺ. فسأَلتْه؛ فأنزل الله: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ إلى آخر الآية. فأمَرها أن تَقبل هديّتها، وتُدخلها بيتها

استند الربيعُ في قوله على القراءة التي كان يقرأ بها: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ مِنهُ). وهو ما انتَقَدَهُ ابنُ جرير (٤‏/‏١٦٣ بتصرف) مستندًا لمخالفته رسمَ المصحف، فقال: «وأمّا الذي قاله الربيعُ بن أنس فنظيرُ قولِ بكر [يعني: الأثر السابق]؛ لادِّعائِه في كتاب الله ما ليس موجودًا في مصاحف المسلمين رسمُه». ووجَّه ابنُ عطية (١‏/‏٥٦٥) هذه القراءة بقوله: «يعني: مِمّا آتيتُمُوهُنَّ، وهو المَهْرُ»

ذكر ابنُ جرير (٢٣‏/‏٣٨٠) هذه القراءة، وقراءة مَن قرأ ذلك ﴿ربُّ﴾ بضم الباء، ثم علّق عليهما بقوله: «والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب». وعلّق ابنُ عطية (٨‏/‏٤٤٤) على قراءة الخفض، فقال: «وقرأ حمزة، والكسائي، وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر: ‹رَبِّ المَشْرِقِ› بالخفض، على البدل من ﴿رَبِّكَ﴾»