عن عبد الله بن عباس، قال: أمر عمر بن الخطاب مناديًا، فنادى: أن الصلاة جامعة. ثم صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس، لا تُخدعُنَّ عن آية الرجم؛ فإنها أنزلت في كتاب الله وقرأناها، ولكنها ذهبت في قرآنٍ كثيرٍ ذهب مع محمد ﷺ، وآية ذلك أنّ النبي ﷺ قد رجم، وأنّ أبا بكر قد رجم، ورجمتُ بعدهما، وإنّه سيجيء قومٌ مِن هذه الأمة يُكَذِّبون بالرجم

سورة الأحزاب — الآية ٢٣

عن عيسى بن طلحة، قال: دخلتُ على أم المؤمنين وعائشة بنت طلحة، وهي تقول لأمها أسماء: أنا خير منك، وأبي خير من أبيك. فجعلت أسماء تشتمها وتقول: أنتِ خير مِنِّي؟! فقالت عائشة: ألا أقضي بينكما؟ قالت: بلى. قالت: فإنّ أبا بكر دخل على رسول الله ﷺ، فقال له: «أنت عتيق الله مِن النار». قالت: فمِن يومئذ سُمِّي: عتيقًا، ثم دخل طلحة فقال: «أنت -يا طلحة- مِمَّن قضى نحبه»

سورة الأحزاب — الآية ٥٣

عن عبد الله بن مسعود، قال: فضَلَ الناسَ عمرُ بن الخطاب بأربع: بذكره الأُسارى يوم بدر؛ أمر بقتلهم؛ فأنزل الله: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال:٦٨]. وبذكره الحجاب؛ أمر نساء النبي ﷺ أن يحتجبن، فقالت له زينب: وإنّك لتغار علينا -يا ابن الخطاب- والوحي ينزل في بيوتنا؟! فأنزل الله: ﴿وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا﴾. وبدعوة النبي ﷺ: «اللهم أيِّد الإسلام بعمر». وبرأيه في أبي بكر؛ كان أول الناس بايعه

سورة الأحقاف — الآية ١٧

عن يوسف بن ماهَكَ، قال: كان مروان على الحجاز، استعمله معاوية بن أبي سفيان، فخطب، فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يُبايَع له بعد أبيه، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر شيئًا، فقال: خذوه. فدخل بيت عائشة، فلم يقدروا عليه، فقال مروان: إنّ هذا أُنزل فيه: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾. فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئًا من القرآن، إلا أنّ الله أنزل عُذري

سورة الأحقاف — الآية ١٧

عن محمد بن زياد، قال: لَمّا بايع معاويةُ لابنه قال مروان: سُنّة أبي بكر وعمر. فقال عبد الرحمن: سُنّة هِرَقْل وقيصر. فقال مروان: هذا الذي أنزل الله فيه: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ الآية. فبلغ ذلك عائشة، فقالت: كذب مروان، كذب مروان، واللهِ، ما هو به، ولو شئتُ أن أسمّي الذي أُنزلتْ فيه لسمّيتُه، ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان في صُلبه، فمروان فضَضٌ من لعنة الله

سورة الفتح — الآية ١٠

عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن جده، قال: كانت بيعة النبيِّ ﷺ حين أُنزل عليه: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ﴾ الآية، فكانت بيعة النبيِّ ﷺ التي بايع عليها الناس: البيعة لله، والطاعة للحقّ. وكانت بيعة أبي بكر: بايِعوني ما أطعتُ الله، فإذا عصيتُه فلا طاعة لي عليكم. وكانت بيعة عمر بن الخطاب: البيعة لله، والطاعة للحقّ. وكانت بيعة عثمان بن عفان: البيعة لله، والطاعة للحقّ

اختُلِف هل كان نزول الآية لِما دار بين مِسْطح وأبي بكر، أم لأنّ جماعة من المؤمنين قطعوا منافعهم عن كُلِّ مَن قال في الإفك. ورجَّح ابنُ عطية (٦‏/‏٣٦٢) القول الأول دون الثاني الذي قاله الضحاك وابن عباس، فقال: «والأول أصح». ولم يذكر مستندًا. ثم قال: «غير أنّ الآية تتناول الأُمَّة إلى يوم القيامة بألّا يغتاظ ذو فضل وسَعَة فيحلف أن لا ينفع مَن هذه صفتُه غابِرَ الدَّهْرِ»

سورة آل عمران — الآية ١٥٢

عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي- قال: إنّ النساء كُنَّ يوم أحد خَلْفَ المسلمين، يُجْهِزْنَ على جرحى المشركين، فلو حلفتُ يومئذٍ رجوتُ أن أبَرَّ: إنّه ليس أحدٌ مِنّا يُرِيد الدنيا، حتى أنزل الله: ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾. فلَمّا خالف أصحابُ النبي ﷺ، وعَصَوْا ما أُمِرُوا به؛ أُفْرِدَ رسولُ الله ﷺ في تسعةٍ؛ سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، وهو عاشر، فلمّا رَهَقُوهُ قال: «رحم اللهُ رجلًا ردَّهم عنّا». فقام رجلٌ مِن الأنصار فقاتل ساعةً حتى قُتِل، فلمّا رَهَقُوهُ أيضًا قال: «رحم الله رجلًا ردَّهم عنّا». فلم يَزَلْ يقول ذا حتى قُتِل السبعة، فقال رسول الله ﷺ لصاحبيه: «ما أنصَفْنا أصحابَنا». فجاء أبو سفيان، فقال: اعلُ، هُبَل. فقال رسول الله ﷺ: «قولوا: اللهُ أعلى وأجلُّ» فقالوا: الله أعلى وأجلُّ. فقال أبو سفيان: لنا العُزّى، ولا عُزّى لكم. فقال رسول الله ﷺ: «قولوا: اللهُ مولانا، والكافرون لا مولى لهم». ثُمَّ قال أبو سفيان: يومٌ بيوم بدر، يومٌ لنا ويومٌ علينا، ويومٌ نُساءُ ويومٌ نُسَرُّ، حنظلة بحنظلة، وفلان بفلان. فقال رسول الله ﷺ: «لا سواء؛ أمّا قتلانا فأحياءٌ يُرْزَقُون، وقتلاكم في النار يُعَذَّبون». قال أبو سفيان: قد كان في القوم مُثْلَةٌ، وإن كانت لَعَنْ غيرِ مَلَأٍ مِنّا؛ ما أمرتُ ولا نَهَيْتُ، ولا أحببتُ ولا كرِهْتُ، ولا ساءني ولا سرَّني. قال: فنظروا، فإذا حمزةُ قد بُقِرَ بطنُه، وأَخَذَتْ هندُ كَبِدَه فلاكَتْها، فلم تستطع أن تأكلها، فقال رسول الله ﷺ: «أكَلَتْ شيئًا؟». قالوا: لا. قال: «ما كان اللهُ لِيُدْخِلَ شيئًا مِن حمزةَ النارَ». فوضع رسول الله ﷺ حمزةَ، فصلّى عليه، وجيء برجل من الأنصار، فوُضِع إلى جنبه، فصلّى عليه، فرُفع الأنصاري وتُرك حمزة، ثُمَّ جيء بآخر فوضعه إلى جنب حمزة، فصلى عليه، ثم رُفع وتُرك حمزة، حتى صلّى عليه يومئذ سبعين صلاةً

سورة التوبة — الآية ١٠٢

عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إنّ رسول الله ﷺ غزا غزوة تبوك، فتخلَّف أبو لبابة ورجلان معه عن النبيِّ ﷺ، ثم إنّ أبا لُبابة ورجلين معه تَفكَّروا، ونَدِموا، وأيقَنوا بالهَلَكَة، وقالوا: نحن في الظِّلِّ والطمأنينة مع النساء، ورسول الله ﷺ والمؤمنون معه في الجهاد، واللهِ، لنُوثِقَنَّ أنفسَنا بالسَّواري فلا نُطلِقُها حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يُطلِقُنا ويَعذِرُنا. فانطلق أبو لُبابة، فأَوْثَق نفسَه ورجلان معه بسواري المسجد، وبقي ثلاثةٌ لم يُوثِقوا أنفسَهم، فرجع رسولُ الله ﷺ مِن غزوته، وكان طريقُه في المسجد، فمَرَّ عليهم، فقال: «مَن هؤلاء الموثِقون أنفسهم بالسَّواري؟». فقال رجل: هذا أبو لُبابة وأصحابٌ له تَخَلَّفوا عن رسول الله ﷺ، فعاهَدوا الله ألّا يُطلِقون أنفسَهم حتى تكون أنت الذي تُطْلِقهم وتَرْضى عنهم، وقد اعترفوا بذنوبهم. فقال رسول الله ﷺ: «واللهِ، لا أُطلِقُهم حتى أُومَرَ بإطلاقهم، ولا أعْذِرُهم حتى يكون الله يَعْذِرُهم وقد تَخَلَّفوا ورَغِبوا عن المسلمين بأنفسهم وجهادهم». فأنزل الله تعالى: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ الآية، و«عسى» من الله واجب. فلمّا نزلتِ الآيةُ أطلقهم رسولُ الله ﷺ وعَذَرهم، فانطلق أبو لُبابة وأصحابُه بأموالهم، فأتوا بها رسولَ الله ﷺ، فقالوا: خُذ مِن أموالنا، فتصدَّق بها عنّا، وصَلِّ علينا. يقولون: استغفر لنا، وطَهِّرنا. فقال: «لا آخذ منها شيئًا حتى أُومَرَ به». فأنزل الله: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ الآية. قال: وبقي الثلاثةُ الذين خالفوا أبا لُبابة ولم يتوبوا، ولم يُذكروا بشيء، ولم ينزل عُذرُهم، وضاقت عليهم الأرض بما رَحُبَت، وهم الذين قال الله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ الآية [التوبة:١٠٦]. فجعل الناس يقولون: هلَكوا إذا لم ينزِل لهم عُذْرٌ. وجعل آخرون يقولون: عسى الله أن يتوب عليهم. فصاروا مُرجَئِين لأمر الله حتى نزلت: ﴿لقد تاب الله على النبي﴾ إلى قوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ [التوبة:١١٧-١١٨]. يعني: المُرْجَئين لأمر الله، نزلت عليهم التوبة، فعُمُّوا بها

سورة الأنعام — الآية ٥

قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقد كذبوا بالحق لما جاءهم﴾ يعني: القرآن، حين جاءهم به محمد ﷺ استهزءوا بالقرآن بأنّه ليس من الله، يعني: كفار مكة؛ منهم أبو جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، والعاص بن وائل السهمي، وأُبَيّ بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعبد الله بن أبي أمية، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو البختري ابن هشام بن أسد، والحارث بن عامر بن نوفل، ومخرمة بن نوفل، وهشام بن عمرو بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، وسهيل بن عمرو، وعمير بن وهب بن خلف، والحارث بن قيس، وعدي بن قيس، وعامر بن خالد الجمحي، والنضر بن الحارث، وزمعة بن الأسود، ومطعم بن عدي، وقرط بن عبد عمرو بن نوفل، والأخنس بن شريق، وحويطب بن عبد العزي، وأمية بن خلف، كلهم من قريش. يقول الله عز وجل: ﴿فسوف يأتيهم أنباء﴾ يعني: حديث ﴿ما كانوا به﴾ بالعذاب ﴿يستهزؤن﴾ بأنّه غير نازل بهم. ونظيرها في الشعراء، فنزل بهم العذاب ببدر