عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أقْبَلَت يهودُ إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك، قال: فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بَنِيه إذْ قالوا: الله على ما نقول وكيل. قالوا: فأخبرنا من صاحبك الذي يأتيك من الملائكة، فإنه ليس من نبي إلا يأتيه ملك بالخبَر فهي التي نتابعك إن أخبرتنا. قال: «جبريل»، قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال، ذاك عدُوُّنا، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالنبات والقَطْر والرحمة لكان! فأنزل الله عز وجل: ﴿من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك﴾ إلى آخر الآية
عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المنكدر- قال: قَلَّ الجراد في سنة من سِنِي عمر رضي الله عنه التي ولِي فيها، فسأل عنه، فلم يخُبَر بشيء، فاغتمَّ لذلك، فأرسل راكبًا إلى كذا، وآخر إلى الشام، وآخر إلى العراق يسأل: هل رُؤِي من الجراد شيء أم لا؟ فأتاه الراكب الذي من قِبَل اليمن بقبضة جراد، فألقاها بين يديه، فلما رآها كبَّر ثلاثًا، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خلق الله عز وجل ألفَ أُمَّة، منها ستمائة في البحر، وأربعمائة في البر. وأولُ شيء يهلك من هذه الأمم الجراد، فإذا هلكت تتابعت مثلَ النظام إذا قُطِع سِلْكُه»
علَّقَ ابنُ عطية (١/٦١٠) على القصص الوارد في هذه الآية بقوله: «وهذا القصص كله لَيِّنُ الأسانيد، وإنّما اللازم من الآية أنّ الله تعالى أخبر نبيَّه محمدًا ﷺ أخبارًا في عبارة التنبيه والتوقيف، عن قومٍ من البشر خرجوا من ديارهم فِرارًا من الموت، فأماتهم الله تعالى، ثم أحياهم؛ ليَرَوْا هُمْ وكُلَّ مَن خَلَفَ بعدهم أنّ الإماتة إنّما هي بيد الله لا بيد غيره، فلا معنى لخوف خائف ولا لاغترارِ مُغْتَرٍّ، وجعل الله تعالى هذه الآية مُقَدِّمَةً بين يدي أمره المؤمنين من أُمَّةِ محمد بالجهاد. هذا قول الطبري، وهو ظاهر رَصْفِ الآية، ولِمُورِدِي القَصَصِ في هذه القصة زياداتٌ اختصرتُها؛ لضعفها»
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾، قال: قولهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. فهذا الذي أبدوا، ﴿وما كنتم تكتمون﴾ يعني: ما أسَرَّ إبليسُ في نفسه من الكِبْر
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿منكم من يريد الدنيا﴾ أي: الذين أرادوا النَّهْبَ رغبة في الدنيا، وتَرْكَ ما أمروا به من الطاعة التي عليها ثواب الآخرة، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ أي: الذين جاهدوا في الله، لم يخالفوا إلى ما نُهُوا عنه لعَرَضٍ من الدنيا؛ رغبةً في رجاءِ ما عند الله مِن حسن ثوابه في الآخرة
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان بمكة رجل يقال له: ضمرة، من بني بكر، وكان مريضًا، فقال لأهله: أخرجوني من مكة؛ فإنِّي أجد الحَرَّ. فقالوا: أين نخرجك؟ فأشار بيده نحو طريق المدينة، فخرجوا به، فمات على ميلين من مكة؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت﴾
قال مالك بن أنس: لا يحل نكاحُ أمَةٍ يهودية ولا نصرانية؛ لأنّ الله -تبارك وتعالى- يقول في كتابه: ﴿والمحصنات من المؤمنات، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة:٥]، فهُنَّ الحرائرُ من اليهوديات والنصرانيات. وقال الله -تبارك وتعالى-: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾، فهُنَّ الإماء المؤمنات
قال مالك بن أنس: لا يَحِلُّ نكاح أمَة يهودية ولا نصرانية؛ لأنّ الله -تبارك وتعالى- يقول في كتابه: ﴿والمحصنات من المؤمنات، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾، فهن الحرائر من اليهوديات والنصرانيات، وقال الله تبارك وتعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾ [النساء:٢٥]، فهن الإماء المؤمنات
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كان أهل ُالجاهلية يُحَرِّمون أشياءَ أحلَّها اللهُ من الثياب وغيرها، وهو قول الله: ﴿قل أرأيتُم ما أنزل اللهُ لكم من رزقٍ فجعلتُم منهُ حرامًا وحلالًا﴾ [يونس:٥٩]. وهو هذا؛ فأنزل اللهُ: ﴿قُلْ من حرَّم زينة اللهِ التي أخرج لعبادهِ والطيّبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدُّنيا﴾
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: اتَّخذ اللهُ إبراهيم خليلًا، وكلَّم موسى تكليمًا، وجعل عيسى كمَثَل آدم خلقه من تراب ثم قال له: كن. فيكون، وهو عبد الله ورسوله من كلمة الله وروحه، وآتى سليمانَ ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وآتى داود زبورًا، وغَفَر لمحمد ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ﷺ وعليهم أجمعين