العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

أخريات الأعراف لما قال عنهم إنهم قالوا: {لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا} بيّن لهم أن هذا القرآن العظيم أعظم آية ، لا ينبغي للإنسان أن يطلب آية غيره حيث قال: {هَذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ ، والهدى والرحمة فلا آية تهديه ألبتة. وهذا معنى قوله: {قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي} لا أختلق آية ولا أقترح أخرى. أي: هذا القرآن الذي هو أعظم آية وأنتم تقترحون آيات غيره {بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ} البصائر جمع البصيرة

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

الله قال: {فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ} [فصلت: آية ومنه بهذا المعنى: {مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي} [الأعراف: آية 178] وقوله تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: آية 90]. 56] مع قوله فيه: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: آية 52] فنفى عنه الهدى في آية وأثبته له في آية، فالهدى

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)

للمشركين، فقالوا: (ائْتِ بِقُرْآنٍ) آخر ليس فيه ما يغيظنا من ذلك نتبعك، (أَوْ بَدِّلْهُ) بأن تجعل مكان آية عذاب آية رحمة، وتسقط ذكر الآلهة وذمّ عبادتها، فأمر بأن يجيب عن التبديل، لأنه داخل تحت قدرة الإنسان، وهو أن يضع مكان آية عذاب آية رحمة مما أنزل، وأن يسقط ذكر الآلهة. ويمكن أن ينزل قوله: (ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا) على المعنى الأول، ولهذا قال: "إن نُسخت آية تبعت النسخ للمنسوخ مع إبداله الناسخ، ويُنزل قوله: (أَوْ بَدِّلْهُ) على المعنى الثاني، ولهذا قال: "وهو أن يضع مكان آية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [النور: آية 11]. إبراهيمُ - وهو هو - مع ما أعطاه اللَّهُ من المكانةِ {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [البقرة: آية 124]، وَشَهِدَ له اللَّهُ الشهاداتِ العظيمةَ {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37)} [النجم: آية 37]، { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: آية 124] وَقِيلَ للنبيِّ - الله وسلامُه عليه): {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [النحل: آية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

الدليلِ القاطعِ: قولُه جل وعلا: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} [يوسف: آية : أنه لو اعْتَذَرَ كُلَّ الأعذارِ، كما قالوا: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: آية وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ} [فصلت: آية قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [فصلت: آية : آية 23] فنفسُه منها حجةٌ قاطعةٌ ¬_________ (¬1) انظر: ابن جرير (29/ 184 - 186)، ابن كثير (4/ 449)،

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

{قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} [فصلت: آية 44] فقوله: {هُدًى وَشِفَاءٌ} كقولِه: {وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}، وقوله: {وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} [الأنعام: آية 105] كقولِه: {وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} [فصلت: آية 44] وكقولِه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ } [الإسراء: آية 82] أي: {وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105)} لهم عقولٌ وَعِلْمٌ يُظْهِرُ لهم العظيمُ، وهو المأمورُ بِاتِّبَاعِهِ في قولِه: {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} [الأنعام: آية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

ومنه بهذا المعنى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ} [يونس: آية 47] {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} [البقرة : آية 213]. الرجلِ العظيمِ الْمُقْتَدَى به، ومنه بهذا المعنى قولُه تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} [النحل: آية 120] أي: إِمَامًا مُقْتَدًى به، كما قال اللَّهُ له: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [البقر ة: آية تُسَمَّى: أمةً، ومنه في القرآنِ: {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: آية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

ومن هذا المعنَى قولُ خليلِ اللَّهِ إبراهيمَ لأَبِيهِ: {يَا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ} [مريم: آية ألسنةِ أوليائِه داخلونَ في قولِه: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنْسِ} [الأنعام: آية مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59)} [يونس: آية يومَ القيامةِ صائرٌ إلى النارِ، داخلٌ في قولِه: {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيرًا} [يس: آية 62] وفي قولِه: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنْسِ} [الأنعام: آية 128].

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللهُ بَشَراً رَّسُولاً (94)} [الإسراء: آية القياس، ورده الله عليهم في آيات لما قالوا للرسل: {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا} [إبراهيم: آية تستلزم [عدم] (¬1) تفاوتنا في فضل الله، كما قال جل وعلا: {فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا} [التغابن: آية فيه: {يَأكُلُ مِمَّا تَأكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ} [المؤمنون: آية 33] {أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ} [القمر: آية 24] وهذا كثير في القرآن