عن عبد الله بن عباس -من طريق علباء بن أحمر، عن عكرمة-: أنّ ابن أثال الحنفيَّ لَمّا أتى النبيَّ ﷺ وهو أسير فخَلّى سبيله؛ لَحِق باليمامة، فحال بين أهل مكة وبين المِيرةِ من اليمامة، حتى أكلت قريشٌ العِلْهِزَ، فجاء أبو سفيان إلى النبي ﷺ، فقال: أليس تزعم أنّك بُعِثْتَ رحمةً للعالمين؟ قال: «بلى». قال: فقد قتلتَ الآباء بالسيف، والأبناءَ بالجوع. فأنزل الله: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون﴾
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: قال أبو جهل يومًا وهو يهزأُ برسول الله ﷺ، وبما جاء به من الحق: يا معشر قريش، يزعم محمدٌ أنّ جنود الله الذين يعذبونكم في النار ويحبسونكم فيها تسعة عشر، وأنتم أكثر الناس عددًا وكثرة، أفيعجزكم مائةُ رجل منكم عن رجل منهم؟! فأنزل الله عز وجل في ذلك من قوله: ﴿وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا﴾
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾: وعيد على وعيد كما تسمعون، زعم أنّ هذا أُنزِل في عدوّ الله أبي جهل. ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ أخذ بمجامع ثيابه، فقال: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾. فقال عدوّ الله أبو جهل: أيُوعدني محمد؟! واللهِ، ما تستطيع لي أنتَ ولا ربّك شيئًا، واللهِ، لَأنا أعزُّ مَن مشى بين جبليها
عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ في مجلس في ناسٍ مِن وجوه قريش، منهم: أبو جهل بن هشام، وعُتبة بن ربيعة، فيقول لهم: «أليس حسنًا أن جئتُ بكذا وكذا؟». فيقولون: بلى، واللهِ. فجاء ابنُ أُمّ مكتوم وهو مشتغل بهم، فسأله، فأعرض عنه؛ فأنزل الله: ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّى وما عَلَيْكَ ألّا يَزَّكّى وأَمّا مَن جاءَكَ يَسْعى وهُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾ يعني: ابن أُمّ مكتوم
رجَّح ابنُ تيمية (٣/١٤٣) أنّ الريش: هو الأثاث والمتاع، مستندًا إلى لغة العرب، فقال: «والصحيح أنّ الريش هو الأثاث والمتاع، قال أبو عمر: والعرب تقول: أعطاني فلان ريشَه، أي: كسوته وجهازه. وقال غيره: الرياش في كلام العرب: الأثاث، وما ظهر من المتاع والثياب والفرش ونحوها». ووجَّه ابنُ تيمية قولَ ابن زيد، فقال: «وهذا لأنّه مأخوذ من ريش الطائر، وهو ما يَرُوش به، ويدفع عنه الحرَّ والبرد، وجمال الطائر: ريشه»
ذكر ابنُ جرير (١٥/٥٦٦-٥٦٧) أنّ البُكِيَّ يجوز أن يكون البكاء عينه، واحتج له بهذا الأثر. وانتقده ابنُ عطية (٦/٤٥ بتصرف)، فقال: «واحتجاجه بهذا فاسد؛ لأنه يحتمل أن يريد عمر رضي الله عنه: فأين الباكون؟ فلا حجة فيه لهذا، وهذا الذي ذكره عن عمر ذكره أبو حاتم عن النبي ﷺ. وقرأ ابن مسعود ويحيى والأعمش: ›وبِكِيًّا‹ بكسر الباء، وهو مصدر على هذه القراءة، لا يحتمل غير ذلك»
أفادت الآثار أنّ الآيات الخمس الأولى من سورة العلق هي أول آيات القرآن نزولًا. وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٨/٦٥١)، وذكر قولين آخريين، فقال: «ورُوي من طريق جابر بن عبد الله أنّ أول ما نزل: ﴿يا أيها المدثر﴾. وقال أبو مَيْسرة عمرو بن شرحبيل: أول ما نزل فاتحة الكتاب». ثم رجّح -مستندًا إلى السنة- القول الأول، فقال: «والقول الأول أصح، والترتيب في إخبار النبي ﷺ يقتضي ذلك»
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، وأبي عمران الجَوْنِيّ، كذلك
عن أبي الشَّعْثاء جابر بن زيد، وأبي نَهِيكٍ، قالا: إنّكم تَصِلُون هذه الآيةَ، وهي مقطوعةٌ: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا﴾، فانتهى علمُهم إلى قولهم الذي قالوا
عن أبي الدرداء، وأبي ذر، وعبادة بن الصامت: هم الذين يصلون العشاء الآخرة والفجر في جماعة