عن عامر الشعبي -من طريق موسى بن عمير- في قوله: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، قال: أنزلت في أبي بكر وعمر، أما عمر فجاء بنصف ماله، حتى دفعه إلى النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «ما خَلَّفت وراءك لأهلك، يا عمر؟». قال: خلَّفت لهم نصف مالي. وأما أبو بكر فجاء بماله كله، يكاد أن يخفيه من نفسه، حتى دفعه إلى النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «ما خلفت وراءك لأهلك، يا أبا بكر؟». قال: عِدَة الله، وعِدَة رسوله. فبكى عمر، وقال: بأبي أنت وأمي، يا أبا بكر، ما استبقنا إلى بابِ خيرٍ قط إلّا كنت سابِقَنا إليه
عن محمد بن سيرين، قال: حلف أبو بكر في يتيمين كانا في حِجره، كانا فيمَن خاض في أمر عائشة، أحدهما مسطح بن أثاثة -قد شهِد بدرًا-، فحلف لا يَصِلُهما، ولا يُصيبان منه خيرًا؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿وإنا لجميع حاذرون﴾، ما الحاذرون؟ قال: التّامُّون السلاح، قال فيه النجاشي: لعمر أبي أُثالٍ حيث أمسى لقد نادت به أبناء بكر حنيفة في كتائب حاذرات يقودهم أبو شبل هزبر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ يقول: واجعل أولادي مؤمنين، فأسلَموا أجمعين. نظيرها في المؤمن قوله: ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ﴾ [غافر:٨] يقول: مَن آمن. ثم قال أبو بكر: ﴿إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ﴾ مِن الشِّرك، ﴿وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ يعني: مِن المخلصين بالتوحيد
علَّق ابنُ كثير (٧/٢٤٠) على هذا القول بقوله: «وذلك بين فيما رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة من حديث محمد بن إسحاق، عن الأعمش عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن حذيفة بن اليمان...» وساق الأثر التالي
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ولا صديق حميم﴾، قال: شفيق
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الحميم: ذو القرابة. والوَلِيُّ: الصَّديق
قال سفيان الثوري: ﴿ولا بكر﴾، بكر: صغيرة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾، وذلك أنّ كفارَ مكة أخذوا عمارًا وبلالًا وخَبّابًا وصُهَيْبًا، فعذبوهم لإسلامهم، حتى يشتموا النبي ﷺ، فأمّا صُهَيْب بن سِنان مَوْلى عبد الله بن جَدْعان القُرَشِيّ -وكان شخصًا ضعيفًا- فقال لأهل مكة: لا تُعَذِّبوني، هل لكم إلى خير؟ قالوا: وما هو؟ قال: أنا شيخ كبير، لا يَضُرُّكم إن كنت معكم أو مع غيركم، لَئِن كنتُ معكم لا أنفعكم، ولَئِن كنتُ مع غيركم لا أضُرُّكم، وإنّ لي عليكم لَحَقًّا لِخدمتي وجواري إيّاكم، فقد علمتُ أنّكم إنَّما تريدون مالي، وما تريدون نفسي، فخذوا مالي، واتركوني وديني، غَيْرَ راحلةٍ، فإنْ أردتُ أن ألحق بالمدينة فلا تمنعوني. فقال بعضهم لبعض: صَدَقَ، خذوا ماله؛ فتَعاوَنُوا به على عدوِّكم. ففعلوا ذلك، فاشترى نفسه بماله كله غَيْرَ راحلة، واشترط ألا يُمْنَع عن صلاة ولا هجرة، فأقام بين أظهرهم ما شاء الله، ثُمَّ ركب راحلته نهارًا حَتّى أتى المدينة مهاجرًا، فلقيه أبو بكر الصديق، فقال: رَبِح البيعُ، يا صُهَيْب. فقال: وبيعك لا يخسر. فقال أبو بكر: قد أنزل الله فيك: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ واللَّهُ رَؤُفٌ بِالعِبادِ﴾. يعني: للفعل؛ فعل الروميِّ صُهَيْب بن سنان، مولى عبد الله بن جدعان...
عن عامر الشعبي -من طريق داود- في قوله: ﴿ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾: أنّ النبيَّ ﷺ مات، وقد ملَك قَيْلة بنت الأشعث، فتزوجها عكرمةُ بن أبي جهل بعد ذلك، فشقَّ على أبي بكر مشقة شديدة، فقال له عمر: يا خليفةَ رسول الله، إنها ليست من نسائه، إنها لم يخيِّرها رسولُ الله ﷺ ولم يحجبها، وقد برَّأها منه بالرِّدَّة التي ارتدت مع قومها. فاطمأنّ أبو بكر وسكن