قال أبو صالح باذام: كانت الشام منها أرض باردة ومنها أرض حارّة، وكانوا يرحلون في الشتاء إلى الحارّة، وفي الصيف إلى الباردة، وكانت لهم رحلتان كلّ عام للتجارة: إحداهما في الشتاء إلى اليمن؛ لأنها أدفأ، والأخرى في الصيف إلى الشام، وكان الحَرم واديًا جدبًا لا زرع فيه ولا ضرع، ولا ماء ولا شجر، وإنّما كانت قريش تعيش بها بتجارتهم ورحلتهم، وكانوا لا يُتعرّض لهم بسوء، وكانوا يقولون: قريش سكان حرم الله، وولاة بيته. فلولا الرحلتان لم يكن لأحد بمكّة مقام، ولولا الأمن بجوار البيت لم يقدروا على التصرّف، فشقّ عليهم الاختلاف إلى اليمن والشام، وأخصبت تَبالة وجُرش والجَنَد من بلاد اليمن، فحملوا الطعام إلى مكّة، وأهل الساحل في البحر على السفن، وأهل البر على الإبل والحُمُر، فألقى أهل الساحل بجدّة، وأهل البرّ بالمحصّب، وأخصبت الشام، فحملوا الطعام إلى مكّة، فحمل أهل الشام إلى الأبطح، وحمل أهل اليمن إلى جدّة، فامتاروا من قريب، وكفاهم الله مؤونة الرحلتين، وأمرهم بعبادة ربّ البيت
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: ذكر الله أهل بَيْتَيْنِ صالحين، ورجلين صالحين، ففضَّلهم على العالمين، فكان محمد ﷺ مِن آل إبراهيم
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، قال: هي كقوله: ﴿والعَصْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا من الأنصار أتى على مجلسٍ للأنصار، فقال: لَئِن آتاه الله مالًا لَيُؤْتِيَنَّ كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه. فآتاه الله مالًا، فصنع فيه ما يسمعون: ﴿فلما آتاهم من فضله بخلوا﴾ إلى قوله: ﴿وبما كانوا يكذبون﴾
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾، قال: يدعو حزبه إلى معاصي الله، وأهل معاصي الله أصحابُ السعير، وهؤلاء حزبه من الإنس، ألا تراه يقول: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ﴾ [المجادلة:١٩]. قال: والحزب: ولاته الذين يتولاهم ويتولونه. وقرأ: ﴿إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين﴾ [الأعراف:١٩٦]
عن أبي منيب الأحدب، قال: خطب معاذ بالشام، فذكر الطاعونَ، فقال: إنها رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، وقبْض الصالحين قبلكم، اللهم، أدخِل على آلِ مُعاذٍ نصيبَهم مِن هذه الرحمة. ثم نزل من مقامه ذلك، فدخل على عبد الرحمن بن معاذ، فقال عبد الرحمن: ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ [البقرة:١٤٧]. فقال معاذ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّ نساء الأنبياء لا يَزْنِين. وكان يقرؤها: ﴿إنه عمل غير صالح﴾، يقول: مسألتُك إيّاي -يا نوح- عمل غيرُ صالح لا أرضاه لك
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿والباقيات الصالحات خير﴾، قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله؛ هُنَّ الباقيات الصالحات
ذكر ابنُ عطية (٥/٦٥٦-٦٥٧) القول بأن الحسنى: الجنة، ثم بيّن احتمال الآية معنًى آخر، وهو «أن يريد بالحسنى: أعمالهم الصالحة في إيمانهم، فوعدهم بجزاء أعمالهم الصالحة»
عن سَلَمة بن كُهَيْل، وأبي صالح باذام، كذلك