سورة البقرة — الآية ١٨٧

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كانوا إذا صاموا فنام أحدهم قبل أن يطعم لم يأكل شيئًا إلى مثلها من الغد، وإذا نام قبل أن يجامع لم يجامع إلى مثلها، فانصرف شيخٌ من الأنصار -يُقال له: صِرْمة بن مالك- ذات ليلة إلى أهله وهو صائم، فقال: عشُّوني. فقالوا: حتى نجعل لك طعامًا سُخْنًا تفطر عليه. فوضع الشيخ رأسه، فغلبته عيناه، فنام، فجاؤوا بالطعام وقد نام، فقالوا: كُلْ. فقال: قد كنتُ نِمْتُ. فترك الطعام، وبات ليلته يتقلب ظهرًا لبطن، فلمّا أصبح أتى النبيَّ ﷺ، فذكر ذلك له، فقام عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، إنِّي أردت أهلي البارحة على ما يريد الرجل أهله. فقالت: إنها قد نامت. فظننتها تَعْتَلُّ، فواقعتُها، فأخْبَرَتْنِي أنّها كانت نامت. فأنزل الله في صِرْمة بن مالك: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾. ونزل في عمر بن الخطاب: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ إلى آخر الآية

سورة الأنفال — الآية ٤١

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: سألتُ عليًّا، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، أخبِرني كيف كان صُنْعُ أبي بكر وعمر في الخُمُس نصيبِكم؟ فقال: أما أبو بكر فلم تكن في ولايَتِه أخماس، وأما عمر فلم يَزَلْ يدفعُه إلَيَّ في كلِّ خُمُسٍ، حتى كان خُمُسُ السُّوسِ وجُندَيْسابُورَ، فقال وأنا عنده: هذا نصيبُكم أهل البيت مِن الخُمُس، وقد أحَلَّ ببعض المسلمين واشْتدَّت حاجتُهم. فقلتُ: نعم. فوثَب العباس بن عبد المطلب، فقال: لا تَعْرِضْ في الذي لنا. فقلتُ: ألَسْنا أحقَّ مَن أرفق المسلمين. وشَفَع أميرَ المؤمنين فقبَضه، فوالله ما قبَضناه، ولا قدَرتُ عليه في ولاية عثمان، ثم أنشَأ عليٌّ يحدِّثُ فقال: إن الله حَرَّم الصدقة على رسوله ﷺ، فعَوَّضه سَهْمًا مِن الخُمُس عِوَضًا عما حَرَّم عليه، وحرَّمها على أهل بيته خاصةً دونَ أمتِه، فضرَب لهم مع رسول الله ﷺ سَهْمًا عِوَضًا مما حرّم عليهم

سورة يونس — الآية ١٤

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنّ عوف بن مالك قال لأبي بكر: رأيتُ فيما يرى النائمُ كأنّ سَبَبًا دُلِّيَ مِن السماء، فانتشطَ رسولُ الله ﷺ، ثم دُلِّيَ فانتشطَ أبو بكر، ثم ذَرَعَ الناسُ حول المنبر، فَفَضُلَ عمر بثلاث أذْرُعٍ إلى المنبر. فقال عمر: دَعْنا مِن رؤياك، لا أرَبَ لنا فيها. فلما استُخْلِف عمر، قال: يا عوف، رؤياك. قال: وهل لك في رُؤياي مِن حاجة؟ أوَلَمْ تَنتَهِرْني؟! قال: ويْحَك، إنِّي كرهت أن تنعي لخليفة رسولِ الله ﷺ نفسَه. فقصَّ عليه الرؤيا، حتى إذا بلغ: ذرع الناس إلى المنبر بهذه الثلاث الأذرع. قال: أمّا إحداهُنَّ فإنّه كائن خليفةً، وأمّا الثانية فإنّه لا يخافُ في الله لومة لائم، وأمّا الثالثة فإنّه شهيد. قال: فقال: يقول الله: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾، فقد اسْتُخْلِفْتَ، يا ابنَ أُمِّ عمر، فانظر كيف تعمل. وأمّا قوله: فإني لا أخاف في الله لومة لائم. فما شاء الله. وأمّا قوله: فإني شهيد. فأنّى لعمر الشهادة والمسلمون مُطيفون به؟! ثم قال: إنّ الله على ما يشاء قدير

سورة يونس — الآية ٢٦

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق ثابت- في قوله: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾، قال: إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ أُعطُوا منها ما شاءوا، ثم يُقالُ لهم: إنّه قد بَقِي مِن حَقِّكم شيءٌ لم تُعطَوْه. فيتجلّى اللهُ لهم، فيَصْغُرُ ما أُعطُوا عند ذلك. ثم تلا: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى﴾ قال: الجنة، ﴿وزِيادَةٌ﴾ قال: نظرُهم إلى ربِّهم عز وجل

سورة الأحقاف — الآية ١٥

عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن -من طريق عمرو بن الحارث- أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾، قال ربيعة: الأشدّ: الحُلُم. وتلا هذه الآية: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلّا بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ [الأنعام:١٥٢]. قال ربيعة: وقال الله: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهُمْ رُشْدًا فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ﴾ [النساء:٦]. فكان ربيعة يرى أنّ الأشُدّ: الحُلم، في هاتين الآيتين

سورة الأحقاف — الآية ٢٠

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قدم على عمر ناسٌ مِن العراق، فرأى كأنهم يأكلون تعذيرًا، فقال: يا أهل العراق، لو شئتُ أن يُدَهْمَق لي كما يُدَهْمَق لكم لفعلتُ، ولكنّا نستبقي مِن دنيانا، نجده في آخرتنا، أما سمعتم الله يقول لقوم: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ الآية؟!

سورة الواقعة — الآية ٨٨

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: تلا رسولُ اللهِ ﷺ هذه الآيات: ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ إلى قوله: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾، ثم قال: «إذا كان عند الموت قيل له هذا، فإن كان من أصحاب اليمين أحبّ لقاء الله وأَحبّ اللهُ لقاءَه، وإن كان مِن أصحاب الشمال كره لقاء الله وكره اللهُ لقاءه»

سورة الواقعة — الآية ٩٣

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدّثني فلان بن فلان، سمع رسول الله ﷺ يقول: «مَن أحَبّ لقاء الله أحَبّ اللهُ لقاءه، ومَن كره لقاء الله كره الله لقاءه». فأكَبّ القومُ يبكون، فقالوا: إنّا نكره الموت! قال: «ليس ذاك، ولكنه إذا حُضر، ﴿فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ فإذا بُشّر بذلك أحَبّ لقاء الله، والله للقائه أحبّ. ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ فإذا بُشِّر بذلك كره لقاء الله، والله للقائه أكْرَه»

سورة الحشر — الآية ١٠

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق قيس بن مسلم- قال: كان الناسُ على ثلاثة منازل: المهاجرون الأوّلون، والذين اتّبعوهم بإحسان، ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، وأحسن ما يكون أن يكون بهذه المَنزلة

سورة الطلاق — الآية ٤

عن أبي سَلمة بن عبد الرحمن: أنّه تمارى هو وابن عباس في المُتوفّى عنها زوجها وهي حُبلى؛ فقال ابنُ عباس: آخر الأَجَلَيْن. وقال أبو سَلمة: إذا ولدت فقد حلّت. فجاء أبو هريرة، فقال: أنا مع ابن أخي. لأبي سَلمة، ثم أرسَلُوا إلى عائشة، فسألوها، فقالت: ولدَتْ سُبَيعة بعد موت زوجها بليالٍ، فاستَأذنتْ رسول الله ﷺ، فآذنها، فنَكَحت