علّق ابنُ عطية (٧/٣٢٥-٣٢٦) على ما جاء في هذا القول، فقال: «فقوله تعالى في هذه الآية: ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ﴾ عبارة عن خروجهم عن أبي طالب، وانطلاقهم من ذلك الجمع، هذا قول جماعة من المفسرين». ثم ذكر قولًا آخر وعلّق عليه، فقال: «وقالت فرقة: هي عبارة عن إذاعتهم لهذه الأقاويل، فكأنه كما يقول الناس: انطلق الناس بالدعاء للأمير ونحوه، أي: استفاض كلامهم بذلك». وذكر ابنُ عطية في قوله: ﴿أن امشوا﴾ أن معناه: «سيروا على طريقتكم ودوموا على سيركم، أو يكون المعنى: أمر من نقل الأقدام، قالوه عند انطلاقهم». وذكر قولًا لم ينسبه لأحد من السلف أن معنى ذلك: «دعاء بكسب الماشية». وانتقده مستندًا إلى اللغة، وظاهر الآية بقوله: «وفي هذا ضعف؛ لأنه كان يلزم أن تكون الألف مقطوعة، لأنه إنما يقال: أمشى الرجلُ؛ إذا صار صاحب ماشية، وأيضًا فهذا المعنى غير متمكن في الآية»
اختلف المفسرون في الإلحاد على أقوال: الأول: معارضة المشركين القرآن باللغط والصفير استهزاء به. الثاني: كذبهم في آيات الله. الثالث: معاندتهم. الرابع: تبديلهم معاني كتاب الله. الخامس: الكفر والشرك. ورأى ابنُ جرير (٢٠/٤٤١-٤٤٢) تقارب الاقوال، فقال: «وكل هذه الأقوال التي ذكرناها في تأويل ذلك قريبات المعاني، وذلك أنّ اللحد والإلحاد: هو الميل، وقد يكون ميلًا عن آيات الله وعدولًا عنها بالتكذيب بها، ويكون بالاستهزاء مُكاء وتصدية، ويكون مفارقة لها وعنادًا، ويكون تحريفًا لها وتغييرًا لمعانيها». ثم رجَّح العموم (٢٠/٤٤٢) فقال: «ولا قول أولى بالصحة في ذلك مما قلنا، وأن يعم الخبر عنهم بأنهم ألحدوا في آيات الله، كما عمَّ ذلك ربنا -تبارك وتعالى-». وبنحوه ابنُ عطية (٧/٤٨٨)، فقال: «ولفظة الإلحاد تعمّ هذا كله»
ذكر ابنُ كثير (١٣/٤١١-٤١٢) أن ما جاء في الأثر [من حديث أنس في الآثار المتعلقة بالآية] من كلام جرى بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف يؤيد هذا القول، وذلك أن: «إسلام خالد بن الوليد المواجه بهذا الخطاب كان بين صُلح الحديبية وفتح مكة». وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٢٢٢). وذكر ابنُ عطية أنه رُوي في نزولها قولان آخران: الأول: أنها نَزَلَتْ بسبب أنّ جماعة من الصحابة أنفقت نفقات كثيرة حتى قال ناس: هؤلاء أعظم أجرًا مِن كلّ مَن أنفق قديمًا، فنَزَلَتْ الآية مبيّنة أنّ النفقة قبل الفتح أعظم أجرًا. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا التأويل على أن الآية نَزَلَتْ بعد الفتح». الثاني: أنها نَزَلَتْ قبل الفتح تحريضًا على الإنفاق. ثم قال: «والأول أشهر»
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾:... لم يُطِق الناسُ هذا، فنسخه الله عنهم، فقال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾
عن قتادة بن دِعامة -من طريق شيبان- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾، قال: نهى اللهُ تعالى المؤمنين أن يَسْتَدْخِلوا المنافقين، وأن يُؤاخوهم، وأن يتولوهم دون المؤمنين
عن يحيى بن عمرو بن مالك النُكْرِيِّ، قال: سمعتُ أبي يُحَدِّث عن أبي الجوزاء في قوله: ﴿وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ﴾، قال: نزلت هذه الآية في الإباضِيَّة
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ الآية، قال: هما طائفتان من الأنصار هَمّا أن يفشلا، فعصمهم الله، وهزم عدوَّهم
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿إذ همت طائفتان منكم﴾ الآية، قال: وذلك يوم أحد، فالطائفتان: بنو سلِمة، وبنو حارثة؛ حيّان من الأنصار
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾ إلى آخر الآية، قال: هؤلاء المنافقون[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦٦.]]
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر-: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا وقع في يده غنائم هوازن يوم حنين غلَّه رجل بإبرة؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية