سورة المنافقون — الآية ١٠

عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لا تُلْهِكُمْ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ إلى آخر السورة: هو الرجل المؤمن نَزل به الموت، وله مال كثير لم يزُكّه، ولم يحجّ منه، ولم يُعط منه حقّ الله؛ يسأل الرَّجعة عند الموت فيُزكي ماله، قال الله: ﴿ولَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إذا جاءَ أجَلُها﴾

اختلف المفسرون في السبب الذي من أجله كادوا أن يُضَيِّعوا فرضَ الله عليهم في ذبح البقرة، فذهب بعضهم إلى أنّ السبب: غلاء ثمنها. وذهب آخرون إلى أنّ السبب: خوف الفضيحة. ورجَّحَ ابنُ جرير (٢‏/‏١١٤) أنّ السبب: الأمران معًا مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «والصواب من التأويل عندنا: أنّ القوم لم يكادوا يفعلون ما أمرهم الله به من ذبح البقرة للخلتين كلتيهما: إحداهما: غلاء ثمنها، مع ما ذكر لنا من صغر خطرها وقلة قيمتها. والأخرى: خوف عظيم الفضيحة على أنفسهم، بإظهار الله نبيه موسى -صلوات الله عليه- وأتباعه على قاتله». وانتَقَدَ ابن كثير (١‏/‏٤٥٢) كلامَ ابن جرير، فقال: «وقال ابن جرير: وقال آخرون: لم يكادوا أن يفعلوا ذلك خوف الفضيحة، إن أطلع الله على قاتل القتيل الذي اختصموا فيه. ولم يسنده عن أحد. ثم اختار أن الصواب في ذلك: أنهم لم يكادوا يفعلوا ذلك لغلاء ثمنها، وللفضيحة. وفي هذا نظر، بل الصواب -والله أعلم- ما تقدم من رواية الضحاك، عن ابن عباس». وقد أسند ابن جرير (٢‏/‏١١٧) هذا القولَ عن وهب بن منبه، فقال: «وأما ما قلنا ِمِن خوفهم الفضيحة على أنفسهم فإنّ وهب بن منبه كان يقول: إن القوم إذ أمروا بذبح البقرة إنما قالوا لموسى: ﴿أتتخذنا هزوا﴾؛ لعلمهم بأنهم سيفتضحون إذا ذبحت، فحادوا عن ذبحها. حُدِّثْتُ بذلك عن إسماعيل بن عبد الكريم، عن عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه»

سورة آل عمران — الآية ١٦١

عن أبي حُمَيْد، قال: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ مُصَدِّقًا، فجاء بسوادٍ كثير. قال: فبعث رسولُ الله ﷺ مَن يقبضه منه، فلمّا أتَوْهُ جعل يقول: هذا لي، وهذا لكم. قال: فقالوا: مِن أين لك هذا؟ قال: أُهْدِيَ إلَيَّ. فأتوا رسول الله ﷺ، فأخبروه بذلك، فخرج فخطَب، فقال: «أيُّها الناسُ، ما بالي أبْعَثُ قومًا إلى الصدقة، فيجيءُ أحدهم بالسواد الكثير، فإذا بعثت مَن يقبضه قال: هذا لي، وهذا لكم. فإن كان صادِقًا أفلا أُهْدِي له وهو في بيت أبيه، أو في بيت أُمِّه؟!». ثم قال: «أيُّها الناسُ، مَن بعثناه على عملٍ فغَلَّ شيئًا جاء به يوم القيامة على عنقه يحمله، فاتقوا اللهَ أن يأتي أحدُكم يوم القيامة على عنقه بعير له رُغاء، أو بقرة تخور، أو شاة تَثْغُو»

سورة البقرة — الآية ٢٠٠

عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فإذا قَضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرًا﴾، قال: كانت العربُ إذا قَضَت مناسكها، وأقاموا بمنًى؛ يقومُ الرجلُ، فيسألُ الله، ويقول: اللهم، إنّ أبي كان عظيم الجَفْنَة، عظيم القُبَّةِ، كثير المال، فأعطني مثل ما أعطيتَ أبي. ليس يذكر اللهَ، إنّما يذكر آباءه، ويسأل أن يُعطى في الدنيا

سورة التوبة — الآية ٥٨

عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا﴾، كان رسول الله ﷺ يَقْسِم بينهم ما آتاه الله مِن مال قليل أو كثير، فأمّا المؤمنون فكانوا يرضون بما أُعْطُوا، ويحمدون الله عليه، وأمّا المنافقون فإن أعطوا كثيرًا فرحوا، ﴿وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون﴾

سورة النساء — الآية ١١٤

عن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، قال: كنت جالسًا مع محمد بن كعب القرظي، فأتاه رجل، فقال له القوم: أين كنت؟ فقال: أصلحت بين القوم. فقال محمد بن كعب: أصبتَ، لك مثل أجر المجاهدين. ثم قرأ: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾

سورة الأعراف — الآية ١٦٩

عن الحسن البصري، قال: المؤمنُ يعلم أنّ ما قال اللهُ كما قال الله، والمؤمنُ أحسنُ عملًا، وأشدُّ الناسِ خوفًا، لو أنفَق جبلًا مِن مال ما أمِنَ دونَ أن يُعايِنَ، لا يَزْدادُ صلاحًا وبِرًّا وعبادةً إلا ازدادا فَرَقًا، يقول: ألّا أنجُوَ. والمنافق يقول: سواد الناس كثير، وسيُغْفَرُ لي، ولا بَأسَ عَلَيَّ. فيُسِيءُ العمل، ويتمنّى على الله

سورة الإسراء — الآية ٤٤

عن عبد الرحمن بن قُرْط: أنّ رسول الله ﷺ ليلة أُسرِي به إلى المسجد الأقصى كان جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، فطارا به حتى بلغ السموات العلا، فلما رجع قال: «سمعت تسبيحًا في السموات العلا مع تسبيح كثير؛ سَبَّحَت السموات العلا من ذي المهابة مُشفِقات لذي العُلُوِّ بما علا، سبحان العلي الأعلى، سبحانه وتعالى»

اختُلف في قوله: ﴿وله أصحاب﴾ هل هم من المؤمنين، أم من الضالين. وعلَّق ابنُ جرير (٩‏/‏٣٣١) على القول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي بقوله: «فكأنّ ابن عباس على هذه الرواية يرى أنّ أصحاب هذا الحيران الذين يدعونه إنما يدعونه إلى الضلال، ويزعمون أن ذلك هدى، وأن الله أكذبهم بقوله: ﴿قل إن هدى الله هو الهدى﴾، لا ما يدعوه إليه أصحابه». وبنحوه علَّق ابنُ عطية (٣‏/‏٣٩٢). ثم رجَّح ابنُ جرير (٩‏/‏٣٣٢) القول الأول، وانتَقَد الثاني مستندًا إلى ظاهر الآية بما مفاده أنه يقتضي أن أصحابه يدعونه إلى ضلال ويزعمون أنه هدى. وهذا خلاف ظاهر الآية؛ فإنّ الله أخبر أنهم يدعونه إلى هُدًى، فغير جائز أن يكون ضلالًا، وقد أخبر الله أنه هدى. وكذا انتَقَد ابنُ كثير (٦‏/‏٨١) قول ابن عباس مستندًا إلى السياق، فقال: «فإنّ السياق يقتضي أن هذا الذي استهوته الشياطين في الأرض حيران، وهو منصوب على الحال، أي: في حال حيرته، وضلاله، وجهلِه وجهَ المحجة، وله أصحاب على المحجة سائرون، فجعلوا يدعونه إليهم وإلى الذهاب معهم على الطريقة المثلى. وتقدير الكلام: فيأبى عليهم ولا يلتفت إليهم، ولو شاء الله لهداه، ولرد به إلى الطريق؛ ولهذا قال: ﴿قل إن هدى الله هو الهدى﴾ كما قال: ﴿ومن يهد الله فما له من مضل﴾ [الزمر:٣٧]، وقال: ﴿إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين﴾ [النحل:٣٧]». وذكر ابنُ عطية (٣‏/‏٣٩١) أنّ قول ابن عباس قول تحتمله الآية

سورة البقرة — الآية ١٧٨

عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: لم يكن لِمَن كان قبلنا دِيَةٌ، إنما هو القتل أو العفو؛ فنزلت هذه الآية في قوم أكثر من غيرهم، فكانوا إذا قُتِل من الكثير عبدٌ قالوا: لا نَقْتُلُ به إلا حُرًّا. وإذا قُتِلَت منهم امرأةٌ قالوا: لا نَقْتُلُ بها إلا رجلًا. فأنزل الله: ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾