نقل ابنُ تيمية في منهاج السنة النبوية (٧/١٨٨-١٨٩) هذا القول عن مجاهد، ثم انتقده مستندًا إلى ضعف إسناده، وظاهر الآية بأنّ هذا النقل غير ثابت عنه، والثابت عنه خلافه، وبأن «هذا مُعارَض بما هو أشهر منه عند أهل التفسير، وهو أن الذي جاء بالصِّدق: محمد، والذي صدَّق به: أبو بكر. فإن هذا يقوله طائفة، وذكره الطبري بإسناده إلى علي». وبأن «لفظ الآية عام مطلق، لا يختص بأبي بكر ولا بعلي»
علّق ابنُ كثير (١٤/٢٥٣) على هذا الأثر، فقال: «وهذا منقطع بين إبراهيم التيمي والصديق»
عن ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ بعث أبا بكر ببراءة، ثم أتبعه عليًّا، فأخذها منه، فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، حدث فِيَّ شيءٌ؟ قال: «لا، أنت صاحبي في الغار وعلى الحوض، ولا يُؤَدِّي عَنِّي إلا أنا أو عليٌّ». وكان الذي بعث به عليًّا أربعًا: «لا يدخل الجنةَ إلا نفسٌ مُسْلِمة، ولا يحج بعد العام مشركٌ، ولا يطوف بالبيت عُريان، ومَن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عَهْدٌ فهو إلى مُدَّته»
عن عائشة، قالت: سقطت قِلادة لي بالبَيْداء ونحن داخلون المدينة، فأناخ رسول الله ﷺ، ونزل، فثَنى رأسه في حِجْرِي راقِدًا، وأقبل أبو بكر، فلَكَزَني لَكْزَة شديدة، وقال: حَبَسْتِ الناسَ في قِلادة؟ فبي الموتُ لمكان رسول الله ﷺ، وقد أوجعني، ثم إن النبي ﷺ استيقظ، وحَضَرَتِ الصبحُ، فالتمس الماء، فلم يوجد، فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ الآية، فقال أُسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ: لقد بارك الله للناس فيكم، يا آل أبي بكر
قال يحيى بن سلّام: ﴿أولو الفضل منكم والسعة﴾ الغنى، ﴿أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾ أي: فكما تُحِبُّون أن يغفر الله لكم فاعفوا واصفحوا... ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله دعا أبا بكر، فتلاها عليه، فقال: «أما تُحِبُّ أن يعفو الله عنك؟». قال: بلى. قال: فاعفُ، وتجاوز. فقال أبو بكر: لا جَرَمَ، واللهِ، لا أمنعه معروفًا كنت أُولِيه إيّاه قبل اليوم
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ قال: المؤمنة، ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾ يقول: إلى جسدك. قال: نزلت هذه الآية وأبو بكر جالس، فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذا! فقال: «أما إنّه سيُقال لك هذا»
عن مجاهد: أنّ عمر بن الخطاب قرأ على المنبر: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾، فقال: وهل تدرون ما جناتُ عدن؟ قال: قصر في الجنة له خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة وعشرون ألفًا من الحور العين، لا يدخله إلا نبيٌّ، هنيئًا لصاحب القبر -وأشار إلى قبر رسول الله ﷺ-، وصِدِّيقٌ، هنيئًا لأبي بكر، وشهيدٌ، وأنّى لعمر بالشهادة. ثم قال: والذي أخرجني من منزلي، إنّه لَقادِر على أن يسوقها إلَيَّ
علَّق ابنُ عطية (٨/٢٣٤) على هذا القول بقوله: «فكأنه جعلهم صنفًا مذكورًا وحده، وفي الحديث: «إنّ أهل الجنة العليا يراهم مَن دونهم كما ترون الكوكب الدري، وإنّ أبا بكر وعمر منهم، وأنعما»». وعلَّق عليه ابنُ القيم (٣/١٣٠) بقوله: «وعلى هذا القول يترجح أن يكون الكلام جملتين، ويكون قوله: ﴿والشهداءُ﴾ مبتدأ، خبره ما بعده؛ لأنه ليس كل مؤمن صِدّيق شهيدًا في سبيل الله»
قال يحيى بن سلّام: حدثني بحر السقاء، قال: سألت الزهريَّ عن الرجل يجلد في القذف ثم يتوب، أتقبل شهادته؟ قال: حدثني سعيد بن المسيب: أنّ الرَّهْط الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة؛ أبو بكرة، وشبل بن معبد البجلي، وعبد الله بن الحارث، وزياد أمير البصرة، لَمّا قدموا المدينة قيل لهم: أشهدتم على رجل من أصحاب النبي ﷺ؟ فأمضى أبو بكرة الشهادة، وشبل بن معبد، وعبد الله بن الحارث، وأبى زيادٌ أن يُمضي الشهادة. قال: رأيت منظرًا قبيحًا. فقال لهم عمر: مَن رجع عن شهادته أجزنا شهادتَه في المسلمين. فرجع شبل بن معبد، وعبد الله بن الحارث، وأبى أبو بكرة أن يرجع عن شهادته، فأجاز عمر شهادتهما، وتأول هذه الآية: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (٤) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾. قال يحيى: يرى عمر أ
عن النعمان بن بشير: أنّ عليًّا قرأ: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾. فقال: أنا منهم، وأبو بكر منهم، وعمر منهم، وعثمان منهم، والزبير منهم، وطلحة منهم، وسعد بن مالك منهم، وعبد الرحمن منهم