عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا سَمِع هذه -يعني: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ الآية- ضَمْرَةُ بنُ جُندُب الضَّمْرِيُّ قال لأهله وكان وجعًا: أرْحِلوا راحلتي، فإنّ الأخشبين قد غَمّانِي -يعني: جَبَلَيْ مكة-، لعلي أن أخرج فيصيبني رَوْحٌ. فقعد على راحلته، ثم توجه نحو المدينة، فمات في الطريق؛ فأنزل الله: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا﴾ الآية. وأَمّا حين تَوَجَّه إلى المدينة فإنّه قال: اللَّهُمَّ، إنِّي مهاجر إليك وإلى رسولك
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ﴾ إلى ﴿فِي ما فَعَلْنَ فِي أنْفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ﴾، قال: يوم نزلت هذه الآية كان الرجلُ إذا مات أوصى لامرأته بنفقتها وسُكناها سنة، وكانت عِدَّتُها أربعة أشهر وعشرًا، فإن هي خرجت حين تنقضي أربعة أشهر وعشرًا انقطعت عنها النفقةُ، فذلك قوله: ﴿فإن خرجن﴾. وهذا قبل أن تنزل آيةُ الفرائض، فنَسَخَه الربعُ والثمنُ، فأخذت نصيبَها، ولم يكن لها سُكْنى ولا نفقةٌ
عن أبي أُمامة التَّيْمِيِّ، قال: قلتُ لابن عمر: إنّا أُناسٌ نُكْرِي، فهل لنا مِن حجٍّ؟ قال: أليس تطوفون بالبيت، وبين الصفا والمروة، وتأتون المُعرَّفَ، وتَرْمُون الجمار، وتحلقون رؤوسكم؟ قلتُ: بلى. فقال ابن عمر: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فسأله عن الذي سألتني عنه، فلم يُجِبْهُ، حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، فدعاه النبي ﷺ، فقرأ عليه الآية، وقال: «أنتم حُجّاجٌ»
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ﴾ الآية، قال: نزلت في الأَخْنَس بن شَريِق الثقفي، حليفٌ لبني زُهْرَة، أقْبَلَ إلى النبي ﷺ المدينةَ وقال: جئتُ أريد الإسلام، ويعلم الله إنِّي لَصادق. فأَعْجَبَ النبيَّ ﷺ ذلك منه، فذلك قوله: ﴿ويشهد الله على ما في قلبه﴾. ثم خَرَج مِن عند النبي ﷺ، فمَرَّ بزرع لقوم من المسلمين وحُمُر، فأحرق الزرع، وعَقَر الحُمُر؛ فأنزل الله: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾ الآية
عن عمرو بن حُرَيْث، قال: إنّ الرجل يَغزُو ولا يسرق ولا يزني ولا يَغُلّ؛ لا يرجع بالكفاف. فقيل له: لماذا؟ فقال: إنّ الرجل ليَخْرُجُ، فإذا أصابه من بلاء الله الذي قد حكم عليه لعن وسبَّ إمامه، ولعن ساعة غزا، وقال: لا أعودُ لغَزْوَةٍ معه أبدًا. فهذا عليه وليس له، مثل النفقة في سبيل الله يُتْبِعُها مَنًّا وأذى، فقد ضرب الله مَثَلَها في القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ حتى ختم الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة مُدْمِنُ خمر، ولا عاقٌّ، ولا مَنّان». قال ابن عباس: فشقَّ ذلك عليَّ؛ لأن المؤمنين يصيبون ذنوبًا، حتى وجدت ذلك في كتاب الله، في العاقِّ: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾ الآية [محمد:٢٢]، وفي المنان: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ الآية، وفي الخمر: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس﴾ إلى قوله: ﴿فاجتنبوه﴾ [المائدة:٩٠]
عن ابن عباس، قال: تليت هذه الآية عند النبي ﷺ: ﴿يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا﴾، فقام سعد بن أبي وقاص، فقال: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يجعلني مُستجاب الدعوة. فقال: «يا سعدُ، أطِبْ مَطْعَمَك تكُن مستجاب الدعوة. والذي نفس محمد بيده، إنّ الرجل لَيَقْذِفَ اللُّقْمَةَ الحرامَ في جوفه فما يُتَقَبَّلُ منه أربعين يومًا، وأيّما عبدٍ نَبَتَ لَحْمُه من السُّحْتِ والرِّبا فالنارُ أوْلى به»
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: نزلت في أُمِّ كلثوم، وابنة أم كُجَّة أو أم كُجَّة، وثعلبة بن أوس، وسويد، وهم من الأنصار، كان أحدُهم زوجَها، والآخرُ عمَّ ولدها، فقالت: يا رسول الله، تُوُفِّي زوجي، وتركني وابنتَه، فلم نُوَرَّث مِن ماله! فقال عمُّ ولدها: يا رسول الله، لا تركب فرسًا، ولا تنكأُ عَدُوًّا، ويُكْسَب عليها، ولا تكتسب. فنزلت: ﴿للرجال نصيب﴾ الآية
عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: أصاب الناسَ جَهْدٌ شديدٌ، فأمَرَهم رسولُ الله ﷺ أن يَتَصَدَّقوا، فقال: «أيُّها الناس، تَصَدَّقوا». فجعَل أُناسٌ يَتَصدَّقون، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائةِ أُوقِيَّةٍ مِن ذَهَب، فقال: يا رسول الله، كان لي ثمانمائة أُوقِيَّة مِن ذهب، فجِئتُ بأربعِمائةِ أُوقِيَّة. فقال رسولُ الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، بارِكْ له فيما أعْطى، وبارِكْ له فيما أمْسَك»
عن عمرو [بن دينار] -من طريق سفيان بن عيينة- قال: لَمّا مات أبو طالب قال له رسول الله ﷺ: «رحمك اللهُ، وغفر لك، لا أزال أستغفر لك حتى ينهاني الله». فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون؛ فأنزل الله: ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية. فقالوا: قد استغفر إبراهيمُ لأبيه. فنزلت: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ الآية. قال: فلمّا مات على كُفرِه تَبَيَّن له أنّه عدوٌّ لله