سورة التوبة — الآية ١٠٨

عن أبي سعيد الخدري، قال: اختلف رجلان؛ رجل من بني خدرة -وفى لفظ: تَمارَيتُ أنا- ورجل من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي أُسِّس على التقوى؛ فقال الخدري: هو مسجد رسول الله ﷺ. وقال العمري: هو مسجد قباء. فأَتَيا رسولَ الله ﷺ، فسألاه عن ذلك. فقال: «هو هذا المسجد». لِمَسجد رسول الله ﷺ، وقال: «في ذلك خيرٌ كثيرٌ». يعني: مسجد قباء

سورة مريم — الآية ٧٧

عن علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، قال: شهدتُ أبا عمرو بن العلاء يقول: ‹لَأُوتَيَنَّ مالًا ووُلْدًا› قال: الوَلَد الواحد، والوُلْد الكثير. قال: فحدثت به الأعمش، فقال: ما أراك إلا أحسنت. قلت: أفمنا؟ قال: إنّا لا نستطيع أن ندع رأي أشياخنا لقولك. ثم روى علي عن أبيه عن الأعمش عن أبي وائل عن خبّاب حديثًا؛ قرأ في ذلك الحديث عن الأعمش ﴿ووَلَدًا﴾

سورة آل عمران — الآية ٩٧

عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح-، أنّ ابن الزبير أخذ سعدًا مولى معاوية، وكان في قلعة بالطائف، فأرسل إلى ابن عباس من يشاوره فيهم: إنّهم لنا عدوٌّ. فأرسل إليه ابن عباس: لو وجدت قاتل أبي لم أعرض له. قال: فأرسل إليه ابن الزبير: ألا نخرجهم من الحرم؟ قال: فأرسل إليه ابن عباس: أفلا قبل أن تدخلهم الحرم؟ فأخرجهم فصلبهم، ولم يُصْغِ إلى قول ابن عباس

سورة البقرة — الآية ٥٨

عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال لي عطاء في قوله: ﴿وقولوا حطة﴾، قال: سمعنا أنه يحط عنهم خطاياهم[[أخرجه ابن جرير ١/٧١٧. وعَلَّقه ابن أبي حاتم ١/١١٨.]]

سورة الحجر — الآية ٤٤

عن ابن أخي ابن شهاب، قال: سمعتُ إنسانًا يسأل [محمد] ابن شهاب [الزهري] عن قول الله: ﴿لها سبعة أبواب﴾. قال: أبواب بعضها فوق بعض، يأكل لهبُها بعضُه بعضًا

سورة القلم — الآية ١٧

قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع في التقديم، فقال: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾ يقول: إنّا ابتليناهم -يعني: أهل مكة- بالجوع ﴿كَما بَلَوْنا﴾ يقول: كما ابتلينا ﴿أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ بالجوع حين هَلكتْ جَنّتهم، كان فيها نخل وزرع وأعناب، ورثوها عن آبائهم، واسم الجَنّة: الصّريم. وهذا مَثلٌ ضربه الله تعالى لأهل مكة؛ ليَعتبروا عن دينهم، وكانت جَنّتهم دون صنعاء اليمن بفَرسَخين، وكانوا مسلمين، وهذا بعد عيسى ابن مريم عليه السلام، وكان آباؤهم صالحين، يَجعلون للمساكين من الثمار والزرع والنخل ما أخطأ الرجل، فلم يَره حين يَصْرِمهُ، وما أخطأ المِنجَلُ، وما ذَرتْه الريح، وما بقي في الأرض مِن الطعام حين يُرفع، وكان هذا شيئًا كثيرًا، فقال القوم: كَثُرت العيال، وهذا طعام كثير، اغدُوا سِرًّا جنّتكم، فاصرِموها، ولا تُؤذِنوا المساكين، كان آباؤهم يُخبِرون المساكين، فيَجتمعون عند صِرامِ جَنّتهم، وعند الحصاد

سورة التوبة — الآية ٢٥

عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾ الآية: إنّ رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ يوم حُنَيْن قال: يا رسول الله، لن نُغْلَب اليوم مِن قِلَّةٍ. وأعْجَبَتْه كثرةُ الناس، وكانوا اثني عشر ألفًا. فسار رسول الله ﷺ، فوُكِلُوا إلى كلمة الرجل، فانهزموا عن رسول الله ﷺ، غير العباس، وأبي سفيان بن الحارث، وأيمن ابن أم أيمن، قُتِل يومئذ بين يديه. فنادى رسولُ الله ﷺ: «أين الأنصار؟ أين الذين بايعوا تحت الشجرة؟». فتراجع الناسُ، فأنزل اللهُ الملائكةَ بالنصر، فهزموا المشركين يومئذ، وذلك قوله: ﴿ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها﴾ الآية

علَّق ابنُ كثير (٢‏/‏٢١٩) على هذا الأثر فقال: «هذا إسناد صحيح؛ ولِهذا لَمّا بلغ النبي ﷺ -وهو مُخَيِّم بالحُدَيْبِية- أنّ عثمان قد قُتل -وكان قد بعثه في رسالة إلى المشركين-؛ بايع أصحابه -وكانوا ألفًا وأربعمائة- تحت الشجرة على قتال المشركين، فلَمّا بلغه أنّ عثمان لم يُقْتَل كَفَّ عن ذلك، وجَنَح إلى المُسالَمَة والمُصالَحَة، فكان ما كان. وكذلك لَمّا فَرَغ من قتال هَوازن يوم حُنَيْن، وتحصن فَلُّهم بالطائف؛ عدل إليها، فحاصرها، ودخل ذو القعدة وهو محاصرها بالمَنجَنِيق، واسْتَمَرَّ عليها إلى كمال أربعين يومًا، كما ثبت في الصحيحين عن أنس، فلَمّا كَثُر القتلُ في أصحابه انصرف عنها ولم تُفْتَح، ثم كَرَّ راجعًا إلى مكة، واعْتَمَرَ من الجُعُرّانة، حيث قسم غنائم حنين. وكانت عمرته هذه في ذي القعدة أيضًا عام ثمان»

قال ابنُ جرير (٥‏/‏١٣) في تأويل الآية: «يعني بذلك -جل ثناؤه-: وأيُّ نفقة أنفقتم، يعني: أيَّ صدقة تصدقتم، أو أيَّ نذر نذرتم؛ يعني بالنذر: ما أوْجَبَهُ المرء على نفسه تَبَرُّرًا في طاعة الله، وتَقَرُّبًا به إليه، من صدقة أو عمل خير، ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ أيْ: أنّ جميع ذلك بعلم الله، لا يَعْزُبُ عنه منه شيءٌ، ولا يخفى عليه منه قليل ولا كثير، ولكنه يُحْصِيه أيها الناس عليكم حتى يجازيكم جميعَكم على جميع ذلك، فمن كانت نفقته منكم وصدقته ونذره ابتغاء مرضاة الله وتَثْبِيتًا من نفسه جازاه بالذي وعده من التَّضعيف، ومَن كانت نفقته وصدقته رياء الناس ونَذْرُهُ للشيطان جازاه بالذي أوعده من العقاب وأليم العذابِ». مستندًا إلى قولِ مجاهد، ولم يُورِد غيره

ذكر ابنُ كثير (٣‏/‏١٨٥) أنّ هذا الأثر يحتمل معنيين، ورجّح الأول منهما مستندًا إلى السنة، فقال: «وهذا يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون المعنى في ذلك: أنّه لا يلزم من عدم مشاهدتنا الليل إذا جاء النهار ألا يكون في مكان، وإن كنا لا نعلمه، وكذلك النار تكون حيث يشاء الله عز وجل، وهذا أظهر كما تقدم في حديث أبي هريرة، عند البزار. الثاني: أن يكون المعنى: أنّ النهار إذا تَغَشّى وجه العالم من هذا الجانب فإنّ الليل يكون من الجانب الآخر، فكذلك الجنة في أعلى عِلِّيِّين فوق السماوات تحت العرش، وعرضها كما قال الله عز وجل: ﴿كعرض السماء والأرض﴾ [الحديد:٢١]، والنار في أسفل سافلين، فلا تنافي بين كونها كعرض السماوات والأرض، وبين وجود النار»