سورة المدثر — الآية ٥٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهُمْ أنْ يُؤْتى﴾ يقول: يُعطى ﴿صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ فيها كتاب من الله تعالى. وذلك أنّ كفار مكة قالوا للنبي ﷺ: كان الرجل مِن بني إسرائيل ذَنبه وكفّارة ذَنبه يُصبح مكتوبًا عند رأسه، فهلا تُرينا مثل هؤلاء الآيات إن كنت رسولًا كما تزعم. فقال جبريل: إن شئتَ فعلنا بهم كفِعْلنا ببني إسرائيل، وأَخذناهم بما أخذنا به بني إسرائيل. فكَره النبي ﷺ، وقالوا: ليُصبح عند رأس كلّ رجل منّا كتابٌ منشور مِن الله بأنّ آلهتنا باطل، وأنّ الإله الذي في السماء حقٌّ، وأنك رسول، وأنّ الذي جئت به حقٌّ، وتجيء معك بملائكة يَشهدون بذلك كقول ابن أبي أُمَيّة في سورة بني إسرائيل

قُرِئَ قوله تعالى: ﴿والمحصَنات﴾ بفتح الصاد، وكسرها، أما قراءة ﴿والمحصَنات﴾ بفتح الصاد، فعلى معنى: أنّ النساء أحصنَهنّ غيرُهنّ: مِن زوج، أو إسلام، أو عِفَّة، أوحُرِّيَّة. وأما قراءة ﴿والمحصِنات﴾ بكسر الصاد، فعلى معنى: أنّ النساء أحصَنَّ أنفسَهنّ بهذه الوجوه أو بعضها. وقال ابنُ جرير (٦‏/‏٥٩٨): «الصواب عندنا من القول في ذلك: أنّهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار مع اتفاق ذلك في المعنى؛ فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصواب، إلا في الحرف الأول من سورة النساء، وهو قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾، فإنِّي لا أستجيزُ الكسر في صاده؛ لاتفاق قراءة الأمصار على فتحها. ولو كانت القراءة بكسرها مستفيضة استفاضتها بفتحها كان صوابًا القراءة بها كذلك»

في هاء ﴿منه﴾ أقوال: أحدها: أنها ترجع إلى قوله ﷺ: «تلك الغرانيق العلى». والثاني: أنها ترجع إلى سجوده ﷺ في سورة النجم. والثالث: أنها ترجع إلى القرآن. ورجَّح ابنُ جرير (١٦‏/‏٦١٥١) مستندًا إلى السياق القول الأخير الذي قاله ابنُ جريج، ومقاتل، ويحيى بن سلام، فقال: «وذلك أنّ ذلك مِن ذكر قوله: ﴿ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أقرب منه مِن ذكر قوله: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ﴾، والهاء من قوله: ﴿أنه﴾ مِن ذكر القرآن؛ فإلحاق الهاء في قوله: ﴿فِي مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ بالهاء من قوله: ﴿أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أولى مِن إلحاقها بـ﴿ما﴾ التي في قوله: ﴿ما يُلْقِي الشَّيْطانُ﴾، مع بُعد ما بينهما»

سورة النساء — الآية ٤٣

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾، نزلت في عبد الرحمن بن عوف، أصابته جَنابَة وهو جريح، فشَقَّ عليه الغُسْلُ، وخاف منه شَرًّا، أو يكون به قَرْحٌ أو جَدَرِيٌّ، فهو بهذه المنزلة، فذاك قوله سبحانه: ﴿وإن كنتم مرضى﴾ يعني به: جرحًا، فوجدتم الماء، فعليكم التيمم، وإن كنتم على سفر وأنتم أصحاء. نزلت في عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها

سورة النساء — الآية ٨٨

عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن: أنّ نفرًا من طوائف العرب هاجروا إلى رسول الله ﷺ، فمكثوا معه ما شاء الله أن يمكثوا، ثم ارتكسوا، فرجعوا إلى قومهم، فلقوا سرية من أصحاب رسول الله ﷺ، فعرفوهم، فسألوهم: ما ردَّكم؟ فاعتلُّوا لهم، فقال بعض القوم لهم: نافقتم. فلم يزل بعض ذلك حتى فشا فيهم القول؛ فنزلت هذه الآية: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾

سورة البقرة — الآية ١٩٦

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ليست العمرةُ واجبةً على أحد من الناس. قال: فقلتُ له: قولُ الله تعالى: ﴿وأتِمّوا الحجَّ والعمرةَ لله﴾؟ قال: ليس من الخلقِ أحدٌ ينبغي له إذا دَخَل في أمرٍ إلا أن يُتِمَّه، فإذا دخل فيها لم يَنبَغِ له أن يُهِلّ يومًا أو يومين ثم يرجع، كما لو صام يومًا لم ينبغِ له أن يُفْطِر في نصف النهار

سورة البقرة — الآية ١٧١

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ومَثل الذين كفروا كمثل الذي يَنعِق بما لا يَسمعُ إلا دعاءً ونداءً﴾، قال: الرجل الذي يصيح في جَوف الجبال، فيجيبه فيها صوتٌ يُراجِعه، يُقال له: الصَّدى. فمَثَلُ آلهةِ هؤلاء لَهم كمَثَلِ الذي يُجيبه بهذا الصوت ولا ينفعه، لا يَسمع إلا دعاء ونداء. قال: والعرب تُسَمِّي ذلك: الصَّدى

سورة المائدة — الآية ١٠٥

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، قال: كان الرجل إذا أسلم قالوا له: سفَّهْت آباءَك وضلَّلْتهم، وفعلت وفعلت، وجعلت آباءك كذا وكذا، كان ينبغي لك أن تنصرهم وتفعل. فقال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾

سورة الأعراف — الآية ٢٠٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ من الملائكة، وذلك حين قال كفار مكة: ﴿وما الرَّحْمَنُ أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا﴾ [الفرقان:٦٠]، واستكبروا عن السجود، فأخبر الله أنّ الملائكة ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني: لا يتكبرون ﴿عَنْ عِبادَتِهِ﴾ كفعل كُفّار مكة، وأخبر عن الملائكة، فقال: ﴿ويُسَبِّحُونَهُ﴾ يعني: يذكرون ربهم، ﴿ولَهُ يَسْجُدُونَ﴾ يقول: يُصَلُّون

سورة الكهف — الآية ٨

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿صعيدا جرزا﴾، قال: الجرز: الأرض التي ليس فيها شيء، ألا ترى أنه يقول: ﴿أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا﴾ [السجدة:٢٧]. قال: والجرز: لا شيء فيها، لا نبات ولا منفعة. والصعيد: المستوي. وقرأ: ﴿لا ترى فيها عوجًا ولا أمتا﴾ [طه:١٠٧]، قال: مستوية