سورة العلق — الآية ٩

عن أبي هريرة -من طريق أبي حازم- قال: قال أبو جهل: هل يُعفِّر محمد وجهه إلا بين أظهركم؟ قالوا: نعم. فقال: واللّاتِ والعُزّى، لَئِن رأيتُه يُصلِّي كذلك لَأَطَأَنّ على رقبته، ولأُعفِّرنّ وجهه في التراب. فأتى رسولَ الله ﷺ وهو يُصلّي ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو يَنكِص على عَقِبيه، ويتّقي بيديه، فقيل له: ما لك؟ قال: إنّ بيني وبينه خندقًا مِن نار، وهَوْلًا، وأجنحة. فقال رسول الله ﷺ: «لو دنا مني لاختطفتْه الملائكة عضوًا عضوًا». قال: وأنزل الله: ﴿كَلّا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ إلى آخر السورة

سورة الكوثر — الآية ٢

عن علي بن أبي طالب، قال: لَمّا نزلت هذه السورة على النبيِّ ﷺ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قال رسول الله ﷺ لجبريل: «ما هذه النَّحِيرة التي أمرني بها ربي؟». قال: إنها ليست بنَحِيرة، ولكن يأمرك إذا تحرّمتَ للصلاة أن ترفع يديك إذا كبَّرتَ، وإذا ركعتَ، وإذا رفعتَ رأسك من الركوع، فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين هم في السماوات السبع، وإنّ لكل شيء زينة، وزينة الصلاة رفْع اليدين عند كلّ تكبيرة. قال النبيُّ ﷺ: «رفْع اليدين مِن الاستكانة التي قال الله: ﴿فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾» [المؤمنون:٧٦]

سورة النصر — الآية ١

عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول الله ﷺ أنه قال: لما نزلت هذه السورة: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ ورَأَيْتَ النّاسَ﴾ قال: قرأها رسول الله ﷺ حتى خَتمها. وقال: «الناس حيِّز، وأنا وأصحابي حيِّز». وقال: «لا هجرة بعد الفتْح، ولكن جهاد ونية». فقال له مروان: كذبتَ. وعنده رافع بن خديج، وزيد بن ثابت، وهما قاعدان معه على السرير، فقال أبو سعيد: لو شاء هذان لحدّثاك، ولكن هذا يخاف أن تَنزعه عن عرافة قومه، وهذا يخشى أن تَنزعه عن الصدقة؛ فسكتا. فرفع مروان عليه الدّرة ليضربه، فلما رأيا ذلك قالا: صدق

انتقد ابنُ عطية (٦‏/‏١٤٦) مستندًا إلى دلالة التاريخ أن يكون هذا الحديث سبب نزول الآية، فقال: «وهذا مُعتَرَضٌ أن يكون سببًا؛ لأن السورة مكية، والقصة المذكورة مدنية في آخر عمر النبي ﷺ؛ لأنّه مات ودرعه مرهونة بهذه القصة التي ذكرت». ثم رجَّح مستندًا إلى السياق تناسق الآية مع ما قبلها: «وإنما الظاهر أن الآية متناسقة مع ما قبلها، وذلك أنّ الله تعالى وبَّخهم على ترك الاعتبار بالأمم السابقة، ثم تَوَعَّدهم بالعذاب المُؤَجَّل، ثم أمَرَ نبيَّه ﷺ بالاحتقار لشأنهم، والصبر على أقوالهم، والإعراض عن أموالهم وما في أيديهم مِن الدنيا، إذ ذلك مُنصَرِمٌ عنهم، صائرٌ بهم إلى خِزْيٍ»

قال ابنُ عطية (٨‏/‏٥١٠): «قوله تعالى: ﴿كلوا وتمتعوا﴾ مخاطبة لقريش، على معنى: قل لهم، يا محمد. وهذه صيغة أمر معناها التهديد والوعيد، وقد بيّن ذلك قوله: ﴿قليلا﴾، ثم بيّن تعالى لهم الإجرام الموجب لتعذيبهم. وقال مَن جعل السورة كلّها مكّية: إنّ هذه الآية في كفار قريش، وقال مَن جعل هذه الآية منها مدنية:»إن هذه الآية نزلت في المنافقين«. وقال مقاتل:»نزلت في ثقيف؛ لأنهم قالوا للنبي ﷺ: حُطَّ عنّا الصلاة؛ فإنّا لا ننحَني؛ لأنها مَسَبَّة، فأبى رسول الله ﷺ، وقال: «لا خير في دين لا صلاة فيه»""

سورة البقرة — الآية ٢٨

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله تعالى: ﴿ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾ [غافر:١١]، قال: خَلَقَهم من ظهْر آدم حين أخَذَ عليهم الميثاق. وقرأ: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ حتى بلغ: ﴿أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون﴾ [الأعراف:١٧٢-١٧٣]، قال: فكسَّبهم العقل، وأخذ عليهم الميثاق. قال: وانتزع ضِلْعًا من أضلاع آدم القُصَيْرى، فخلق منه حواء، ذكره عن النبي ﷺ. قال: وذلك قول الله تعالى: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء﴾ [النساء:١]، قال: بَثَّ منهما بعد ذلك في الأرحام خَلْقًا كثيرًا. وقرأ: ﴿يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق﴾ [الزمر:٦]، قال: خلقًا بعد ذلك. قال: فلما أخَذ عليهم الميثاق أماتهم، ثم خلقهم في الأرحام، ثم أماتهم، ثم أحياهم يوم القيامة، فذلك قول الله: ﴿ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا﴾ [غافر:١١]. وقرأ قول الله: ﴿وأخذنا منهم ميثاقا غليظا﴾ [النساء:١٥٤، والأحزاب:٧]، قال: يومئذ. قال: وقرأ قول الله: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا﴾ [المائدة:٧]

سورة البقرة — الآية ٣٠

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: لَمّا خلق الله النارَ ذُعِرَتْ منها الملائكةُ ذُعْرًا شديدًا، وقالوا: ربَّنا، لِمَ خلقتَ هذه النار، ولأيِّ شيء خلقتَها؟ قال: لِمَن عصاني مِن خلقي. قال: ولَمْ يكن لله خلق يومئذ إلا الملائكة، والأرض ليس فيها خلق، إنما خلق آدم بعد ذلك. وقرأ قول الله: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا﴾ [الإنسان:١]. قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ليت ذلك الحين. ثم قال: قالت الملائكة: يا رب، أوَيأتي علينا دهرٌ نعصيك فيه! لا يرون له خلقًا غيرهم، قال: لا، إنِّي أُريد أن أخلق في الأرض خلقًا، وأجعل فيها خليفة، يسفكون الدماء، ويفسدون في الأرض. فقالت الملائكة: أتجعل في الأرض من يفسد فيها ويسفك الدماء، وقد اخْتَرْتَنا؟ فاجعلنا نحن فيها، فنحن نُسَبِّح بحمدك ونُقَدِّس لك، ونعمل فيها بطاعتك. وأَعْظَمَتِ الملائكةُ أن يجعل الله في الأرض من يعصيه، فقال: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾، ﴿يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾. فقال: فلان، وفلان. قال: فلما رَأَوْا ما أعطاه الله من العلم عليهم، أقرُّوا لآدم بالفضل عليهم، وأبى الخبيثُ إبليسُ أن يُقِرَّ له، قال: ﴿أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين* قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها﴾ [الأعراف:١٢-١٣]

سورة البقرة — الآية ٣٣

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قصّة الملائكة وآدم: فقال الله للملائكة: كما لم تَعْلَموا هذه الأسماء فليس لكم عِلْمُ أنّما أردتُّ أن أجعلهم ليُفْسِدوا فيها، هذا عندي قد عَلِمْتُه؛ فكذلك أخفيت عنكم أنّي أجعل فيها من يعصيني، ومن يُطِيعُني. قال: وسبق من اللّه: ﴿لأملأنّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين﴾ [هود:١١٩]. قال: ولم تعلم الملائكةُ ذلك، ولم يَدْرُوه. قال: فلَمّا رَأَوْا ما أعطى اللّه آدم من العِلْم أقَرُّوا لآدم بالفضل

سورة البقرة — الآية ٣٦

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: وسْوَس الشيطان إلى حواء في الشجرة، حتى أتى بها إليها، ثم حَسَّنها في عين آدم. قال: فدعاها آدمُ لحاجته. قالت: لا، إلا أن تأتي ههنا. فلَمّا أتى قالت: لا، إلا أن تأكل من هذه الشجرة. قال: فأكلا منها، فبدت لهما سوآتهما. قال: وذهب آدم هارِبًا في الجنة، فناداه ربه: يا آدم، أمِنِّي تَفِرُّ؟ قال: لا، يا رب، ولكن حياءً منك. قال: يا آدم، أنّى أُتِيتَ؟ قال: من قِبَل حواء، أيْ رب. فقال الله: فإنّ لها عَلَيَّ أن أُدْمِيَها في كل شهر مرة كما أدميت هذه الشجرة، وأن أجعلها سفيهة، فقد كنت خلقتها حليمة، وأن أجعلها تحمل كرهًا وتضع كرهًا، فقد كنت جعلتها تحمل يُسرًا وتضع يُسرًا. قال ابن زيد: ولولا البَلِيّة التي أصابت حواء لكان نساء الدنيا لا يَحِضْنَ، ولَكُنَّ حليمات، وكُنَّ يَحْمِلْنَ يُسْرًا، ويَضَعْنَ يُسْرًا

سورة البقرة — الآية ٥٠

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: لما أخذ عليهم فرعون الأرض إلى البحر قال لهم فرعون: قولوا لهم يدخلون البحر إن كانوا صادقين. فلما رآهم أصحاب موسى قالوا: ﴿إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين﴾ [الشعراء:٦١-٦٢]. فقال موسى للبحر: ألَسْتَ تعلمُ أني رسول الله؟ قال: بلى. قال: وتعلمُ أنّ هؤلاء عباد من عباد الله أمرني أن آتِيَ بهم؟ قال: بلى. قال: أتعلم أنّ هذا عدو الله؟ قال: بلى. قال: فانفَرِقْ لي طريقًا ولِمَن معي. قال: يا موسى، إنما أنا عبد مملوك، ليس لي أمر إلا أن يأمرني الله تعالى. فأوحى الله عز وجل إلى البحر: إذا ضربك موسى بعصاه فانفرِق. وأوحى إلى موسى أن يضرب البحر، وقرأ قول الله تعالى: ﴿فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى﴾ [طه:٧٧]، وقرأ قوله: ﴿واترك البحر رهوا﴾ [الدخان:٢٤]: سهلًا ليس فيه تَعَدٍّ. فانفَرَق اثنتي عشرة فِرْقة، فسلك كلُّ سِبْط في طريق. قال: فقالوا لفرعون: إنهم قد دخلوا البحر. قال: ادخلوا عليهم. قال: وجبريل في آخر بني إسرائيل يقول لهم: ليلحق آخركم أوَّلكم. وفي أول آل فرعون يقول لهم: رويدًا، يلحق آخركم أولكم. فجعل كل سِبْط في البحر يقولون للسِّبْط الذين دخلوا قبلهم: قد هلكوا. فلما دخل ذلك قلوبَهم أوحى الله -جل وعز- إلى البحر، فجعل لهم قَناطِر ينظر هؤلاء إلى هؤلاء، حتى إذا خرج آخر هؤلاء ودخل آخر هؤلاء أمر الله البحر فأطبق على هؤلاء