سورة البقرة — الآية ٥١

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: لَمّا أنجى الله عز وجل بني إسرائيل من فرعون، وأغرق فرعون ومن معه؛ قال موسى لأخيه هارون: ﴿اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين﴾ [الأعراف:١٤٢]. قال: لَمّا خرج موسى، وأمر هارون بما أمره به، وخرج موسى متعجلًا مسرورًا إلى الله، قد عرف موسى أنّ المرء إذا نجح في حاجة سيده كان يُسْرُه أن يَتَعَجَّل إليه. قال: وكان حين خرجوا استعاروا حُلِيًّا وثيابًا من آل فرعون، فقال لهم هارون: إنّ هذه الثياب والحُلِيَّ لا تَحِلُّ لكم، فاجمعوا نارًا، فألقوه فيها، فأحرقوه. قال: فجمعوا نارًا، قال: وكان السامري قد نظر إلى أثَرِ دابة جبريل، وكان جبريل على فرس أنثى، وكان السامري في قوم موسى، قال: فنظر إلى أثره، فقبض منه قبضة، فيَبِسَت عليها يده، فلما ألقى قوم موسى الحلي في النار، وألقى السامري معهم القبضة؛ صَوَّرَ الله -جل وعز- ذلك لهم عِجْلًا ذَهَبًا، فدخلته الريح، فكان له خوار، فقالوا: ما هذا؟ فقال السامري الخبيث: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾ الآية، إلى قوله: ﴿حتى يرجع إلينا موسى﴾ [طه:٨٨-٩١]. قال: حتى إذا أتى موسى الموعد، قال الله: ﴿وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري﴾. فقرأ حتى بلغ: ﴿أفطال عليكم العهد﴾ [طه:٨٣-٨٦]

سورة البقرة — الآية ٥٣

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله عز وجل: ﴿وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان﴾، قال: أما الفرقان الذي قال الله عز وجل: ﴿يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾ [الأنفال:٤١] فذلك يوم بدر، يوم فرق الله بين الحق والباطل، والقضاء الذي فرق به بين الحق والباطل. قال: فكذلك أعطى الله موسى الفرقان، فرق الله بينهم، وسلمه الله وأنجاه، فرق بينهم بالنصر، فكما جعل الله ذلك بين محمد والمشركين، فكذلك جعله بين موسى وفرعون

سورة البقرة — الآية ٥٤

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: لَمّا رجع موسى إلى قومه، وكانوا سبعين رجلًا قد اعتزلوا مع هارون العجل لم يعبدوه، فقال لهم موسى: انطلقوا إلى موعد ربكم. فقالوا: يا موسى، أما من توبة؟ قال: بلى، ﴿فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم﴾ الآية. فاخْتَرَطُوا السيوف والجِرَزَة والخناجر والسكاكين، قال: وبعث عليهم ضَبابَة، قال: فجعلوا يتلامسون بالأيدي، ويقتل بعضهم بعضًا، قال: ويلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله ولا يدري، ويتنادون فيها: رحم الله عبدًا صبر حتى يبلغ الله رضاه. وقرأ قول الله جل ثناؤه: ﴿وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين﴾ [الدخان:٣٣]، قال: فقتلاهم شهداء، وتيب على أحيائهم. وقرأ: ﴿فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم﴾

سورة البقرة — الآية ٥٦

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: قال لهم موسى -لَمّا رجع من عند ربه بالألواح، قد كتب فيها التوراة، فوجدهم يعبدون العجل، فأمرهم بقتل أنفسهم، ففعلوا، فتاب الله عليهم-: إنّ هذه الألواح فيها كتاب الله، فيه أمره الذي أمركم به، ونهيه الذي نهاكم عنه. فقالوا: ومَن يأخذ بقولك أنت؟! لا واللهِ، حتى نرى الله جهرة، حتى يطَّلِع الله إلينا، فيقول: هذا كتابي؛ فخُذُوه. فما له لا يكلمنا كما كلمك أنت يا موسى، فيقول: هذا كتابي فخذوه؟! وقرأ قول الله تعالى: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾. قال: فجاءت غَضْبَةٌ من الله عز وجل، فجاءتهم صاعقة بعد التوبة، فصعقتهم، فماتوا أجمعون. قال: ثم أحياهم الله من بعد موتهم، وقرأ قول الله تعالى: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون﴾، فقال لهم موسى: خذوا كتاب الله. فقالوا: لا. فقال: أي شيء أصابكم؟ قالوا: أصابنا أنّا متنا ثم حَيِينا. قال: خذوا كتاب الله. فقالوا: لا. قال: فبعث الله ملائكةً، فنتقت الجبل فوقهم

سورة البقرة — الآية ٥٩

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: لَمّا قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سجدًا، وقولوا: حطة. فبدل الذين ظلموا منهم قولًا غير الذي قيل لهم؛ بعث الله -جل وعز- عليهم الطاعون، فلم يُبْقِ منهم أحدًا. وقرأ: ﴿فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون﴾. قال: وبقي الأبناء، ففيهم الفضل، والعبادة التي توصف في بني إسرائيل، والخير، وهلك الآباء كلهم، أهلكهم الطاعون

سورة البقرة — الآية ٦٠

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- استسقى لهم موسى في التِّيه، فَسُقوا في حجر مثل رأس الشاة، قال: يُلْقُونه في جوانب الجُوالِق إذا ارتحلوا، ويقرعه موسى بالعصا إذا نزل، فتنفجر منه اثنتا عشرة عينًا، لكل سبط منهم عين، فكان بنو إسرائيل يشربون منه، حتى إذا كان الرحيل استمسكت العيون، وقيل به فأُلْقِي في جانب الجوالق، فإذا نزل رُمِي به، فقرعه بالعصا، فتفجرت عين من كل ناحية مثل البحر

سورة البقرة — الآية ٦١

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: كان طعام بني إسرائيل في التِّيه واحدًا، وشرابهم واحدًا، كان شرابهم عسلًا ينزل لهم من السماء يقال له: المن، وطعامهم طير يقال له: السلوى، يأكلون الطير ويشربون العسل، لم يكونوا يعرفون خبزًا ولا غيره، فقالوا: يا موسى، إنا لن نصبر على طعام واحد، ﴿فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿اهبطوا مصرا﴾

سورة آل عمران — الآية ١١٢

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، قال: إلا بعهد، وهم يهود. قال: والحبل: العهد. قال: وذلك قول أبي الهيثم بن التَيِّهان لرسول الله ﷺ حين أتته الأنصار في العقبة: أيها الرجل، إنا قاطعون فيك حبالًا بيننا وبين الناس. يقول: عهودًا. قال: واليهود لا يأمنون في أرض من أرض الله إلا بهذا الحبل الذي لله قال عز وجل، وقرأ: ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾ [آل عمران: ٥٥]، قال: فليس بلد فيه أحد من النصارى إلا وهم فوق يهود في شرق ولا غرب، هم في البلدان كلها مستذلون، قال الله: ﴿وقطعناهم في الأرض أمما﴾ [الأعراف: ١٦٨] قال: يهود

سورة آل عمران — الآية ١٣٠

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- يقول في قوله: ﴿لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾: كان أبي يقول: إنما كان الرِّبا في الجاهلية في التَّضْعِيف، وفي السِّنِّ. يكون للرجل فَضْلُ دَيْن، فيأتيه إذا حَلَّ الأجلُ، فيقول له: تقضي، أو تُرْبِي؟ فإن كان عنده شيءٌ يقضيه قضى، وإلا حوَّله إلى السِّنِّ التي فوق ذلك، إن كانتِ ابنةُ مخاضٍ يجعلها ابنةَ لبون في السنة الثانية، ثم حِقَّةً، ثم جَذَعَة، ثم رَباعِيًّا، ثم هكذا إلى فوق. وفي العين يأتيه، فإن لم يكن عنده أضْعَفه في العام القابل، فإن لم يكن عنده أضعفه أيضًا، تكون مائة فيجعلها إلى قابلٍ مائتين، فإن لم يكن عنده جعلها أربعمائة، يُضْعِفُها له كُلَّ سنة، أو يقضيه. قال: فهذا قوله: ﴿لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾

سورة آل عمران — الآية ١٤٤

عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك: كانت الكتبُ إلى قبائل العرب المرتدة كتابًا واحدًا: بسم الله الرحمن الرحيم، مِن أبي بكر خليفة رسول الله ﷺ، إلى مَن بلغه كتابي هذا مِن عامَّةٍ وخاصَّة؛ أقام على إسلامه أو رجع عنه، سلامٌ على مَنِ اتَّبَع الهدى، ولم يرجع بعد الهدى إلى الضلالة والعمى. فإنِّي أحمدُ اللهَ إليكم، الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، نُقِرُّ بما جاء به، ونُكَفِّر مَن أبى، ونجاهده. أمّا بعدُ، فإنّ الله تعالى أرسل محمدًا بالحقِّ مِن عنده إلى خلقه بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا؛ لينذر مَن كان حيًّا، ويحق القول على الكافرين، فهدى اللهُ بالحق مَن أجاب إليه، وضرب رسولُ الله ﷺ بإذنه مَن أدبر عنه، حتى صار الإسلامُ طوعًا وكرهًا، ثُمَّ تَوَفّى اللهُ رسولَه ﷺ، وقد نفذ لأمر الله، ونصح لأمته، وقضى الذى عليه، وكان الله قد بيَّن له ذلك ولأهل الاسلام في الكتاب الذي أنزل، فقال: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر:٣٠]، وقال: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإيْن مت فهم الخالدون﴾ [الأنبياء: ٣٤]، وقال للمؤمنين: ﴿وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين﴾. فمَن كان إنّما يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، ومَن كان إنّما يعبد الله وحدَه لا شريك له فإنّ الله له بالمرصاد حَيٌّ قيُّومٌ لا يموت، ولا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم، حافظ لأمره، منتقم من عدوه ويجزيه. وإنِّي أوصيكم بتقوى الله، وحظكم ونصيبكم من الله، وما جاءكم به نبيكم ﷺ، وأن تهتدوا بهُداه، وأن تعتصموا بدين الله، فإنّ كُلَّ مَن لم يهده اللهُ ضالٌّ، وكل مَن لم يُعافِه مُبْتلًى...