عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ بعَث أبا بكرٍ، وأمَره أن يُنادِيَ بهؤلاء الكلماتِ، ثم أتْبَعَه عليًّا، وأمَره أن ينادِيَ بهولاء الكلمات، فانطَلَقا، فحَجّا، فقام عليٌّ في أيام التشريق، فنادى: إنّ الله بريءٌ من المشركين ورسولُه، فسِيحوا في الأرض أربعةَ أشهر، ولا يَحُجَّن بعدَ العامِ مشرك، ولا يَطُوفَنَّ بالبيتِ عُريان، ولا يَدْخُلُ الجنة إلا مؤمن. فكان عليٌّ ينادي، فإذا أعْيا قام أبو بكر فنادى بها
عن ضبَّة بن مِحْصَنٍ العَنَزِيِّ، قال: قلتُ لعمر بن الخطاب: أنت خيرٌ مِن أبي بكر؟ فبكى، وقال: واللهِ، لَلَيْلةٌ مِن أبي بكر ويومٌ خيرٌ مِن عُمُرِ عُمَرَ، هل لك أن أُحَدِّثَك بليلتِه ويومِه؟ قال: قلتُ: نعم، يا أميرَ المؤمنين. قال: أمّا ليلتُه فلمّا خرج رسولُ الله ﷺ هاربًا مِن أهل مكةَ خرج ليلًا، فتبِعه أبو بكر، فجعل يمشي مَرَّةً أمامَه، ومرَّةً خلفَه، ومرَّةً عن يمينِه، ومرَّةً عن يساره. فقال له رسول الله ﷺ: «ما هذا، يا أبا بكر؟ ما أعرفُ هذا مِن فعلِك!». قال: يا رسولَ الله، أذكرُ الرَّصَدَ فأكونُ أمامك، وأذكرُ الطَّلَبَ فأكونُ خلفَك، ومرَّةً عن يمينك، ومرةً عن يسارك، لا آمَنُ عليك. فمشى رسولُ الله ﷺ ليلته على أطرافِ أصابعه حتى حَفِيت رجلاه، فلمّا رآه أبو بكر أنها قد حَفِيت حمَله على كاهِلِه، وجعل يشتدُّ به حتى أتى به فمَ الغار، فأنزله، ثم قال: والَّذي بعثك بالحقِّ، لا تدْخُلْه حتى أدْخُلَه، فإن كان فيه شيءٌ نزل بي قبلك. فدخل، فلم يرَ شيئًا، فحمله فأدخَله، وكان في الغار خَرْقٌ فيه حيّاتٌ وأفاعي، فخَشِي أبو بكرٍ أن يَخْرُجَ مِنهُنَّ شيءٌ يُؤْذِي رسولَ الله ﷺ، فألقَمه قدمَه، فجعلن يَضْرِبْنَه ويَلْسَعْنَه؛ الحياتُ و الأفاعي، وجعلت دموعُه تَنْحَدِرُ، ورسولُ الله ﷺ يقول له: «يا أبا بكر، لا تحزن؛ إنّ الله معنا». فأنزل الله سكينته -أي: طمأنينته- لأبي بكر. فهذه ليلتُه. وأَمّا يومُه فلمّا تُوُفِّي رسولُ الله ﷺ، وارتَدَّتِ العربُ، فقال بعضُهم: نُصَلِّي ولا نُزَكِّي. وقال بعضُهم: لا نُصَلِّي ولا نُزَكِّي. فأتيتُه ولا آلُوه نُصْحًا، فقلتُ: يا خليفة رسول الله، تَألَّفِ الناسَ، وارْفُقْ بهم. فقال: جبّارٌ في الجاهلية خوّارٌ في الإسلام؟! بماذا أتألَّفُهم؛ أبشِعرٍ مفتعَلٍ، أو بشِعرٍ مفتَرى؟! قُبِض رسولُ الله ﷺ، وارتفع الوحي، فواللهِ، لو منعوني عِقالًا مما كانوا يُعْطُون رسولَ الله ﷺ لقاتَلتُهم عليه. قال: فقاتلنا معه، فكان -واللهِ- رشيدَ الأمر. فهذا يومُه
عن خالد بن إلياس، عن أُمِّ أبيه: أنّها حلفت أن لا تُكَلِّم ابنة ابنها -ابنة أبي الجَهْم- فأتت سعيد بن المسيب، وأبا بكر، وعروة بن الزبير، فقالوا: لا يمين في معصية، ولا كفارة عليها
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بكر-: أنّ موسى لَمّا عالج فرعون بالآيات الأربع: العصا، واليد، ونقص من الثمرات، والسنين، قال: يا ربِّ، إنّ عبدك هذا قد علا في الأرض، وعتا في الأرض، وبغى عَلَيَّ، وعلا عليك، وعادَّني بقومه؛ ربِّ، خُذْ عبدك بعقوبة تجعلها له ولقومه نقمة، وتجعلها لقومي عِظَةً، ولمنبعدي آيةً في الأمم الباقية. فبعث الله عليهم الطوفان -وهو الماء- وبيوت بني إسرائيل وبيوت القبط مشتبكة مختلطة بعضها في بعض، فامتلأت بيوتُ القِبْطِ ماءً، حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم، من حبس منهم غرق، ولم يدخل في بيوت بني إسرائيل قطرةٌ، فجَعَلَتِ القِبْطُ تُنادي: موسى، ادع لنا ربك بما عهد عندك، لَئِن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل. قال: فواثقوا موسى ميثاقًا أخَذَ عليهم به عهودَهم، وكان الماءُ أخذهم يوم السبت، فأقام عليهم سبعة أيام إلى السبت الآخر، فدعا موسى ربَّه، فرفع عنهم الماء، فأَعْشَبَتْ بلادُهم من ذلك الماء، فأقاموا شهرًا في عافية، ثم جحدوا، وقالوا: ما كان هذا الماءُ إلا نعمة علينا، وخِصْبًا لبلادنا، ما نُحِبُّ أنه لم يكن، قال: وقد قال قائل لابن عباس: إني سألت ابن عمر عن الطوفان، فقال: ما أدري موتًا كان أو ماء؟ ، فقال ابن عباس: أما يقرأ ابن عمر سورة العنكبوت، حين ذكر الله قوم نوح، فقال: ﴿فأخذهم الطوفان وهم ظالمون﴾ [العنكبوت: ١٤]؟! أرأيتَ لو ماتوا؛ إلى مَن جاء موسى - عليه السلام - بالآيات الأربع بعد الطوفان؟!. قال [سعيد بن جبير]: فقال موسى: يا ربِّ، إنّ عبادك قد نقضوا عهدي، وأخلفوا وعدي؛ ربِّ، خذهم بعقوبة تجعلها لهم نقمة، ولقومي عِظَةً، ولمن بعدهم آية في الأمم الباقية. قال: فبعث الله عليهم الجرادَ، فلم يدع لهم ورقة ولا شجرة ولا زهرة ولا ثمرة إلا أكلها، حتى لم يُبْقِ جَنًى، حتى إذا أفنى الخَضِر كلها أكَل الخشب، حتى أكل الأبواب، وسقوف البيوت، وابتُلِي الجراد بالجوع، فجعل لا يشبع، غير أنّه لا يدخل بيوت بني إسرائيل، فعَجُّوا وصاحوا إلى موسى، فقالوا: يا موسى، هذه المرَّةَ ادع لنا ربك بما عهد عندك، لَئِن كشفت عنّا الرجز لَنُؤْمِنَنَّ لك، ولَنُرْسِلَنَّ معك بني إسرائيل. فأعطوه عهد الله وميثاقه، فدعا لهم ربه، فكشف الله عنهم الجراد بعد ما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت، ثم أقاموا شهرا في عافية، ثم عادوا لتكذيبهم ولإنكارهم، ولأعمالهم أعمال السوء، قال: فقال موسى: يا ربِّ، عبادك قد نقضوا عهدي، وأخلفوا موعدي؛ فخذهم بعقوبة تجعلها لهم نقمة، ولقومي عظة، ولمن بعدي آية في الأمم الباقية. فأرسل الله عليهم القُمَّل، قال أبو بكر: سمعت سعيد بن جبير، والحسن يقولان: كان إلى جنبهم كثيبٌ أعفرُ بقرية من قرى مصر، تُدْعى:عين شمس، فمشى موسى إلى ذلك الكثيب، فضربه بعصاه ضربةً صار قملًا تدب إليهم -وهي دواب سود صغار-، فدب إليهم القمل، فأخذ أشعارهم وأبشارهم وأشفار عيونهم وحواجبهم، ولزم جلودهم، كأنه الجُدَرِيُّ عليهم، فصرخوا وصاحوا إلى موسى: إنّا نتوب، ولا نعود، فادع لنا ربك. فدعا ربَّه فرفع عنهم القمل بعد ما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت، فأقاموا شهرًا في عافية، ثم عادوا، وقالوا: ما كُنّا قطُّ أحقَّ أن نستيقن أنّه ساحرٌ مِنّا اليوم، جعل الرَّمْلَ دوابَّ، وعِزَّةِ فرعونَ، لا نصدقه أبدًا، ولا نتبعه. فعادوا لتكذيبهم وإنكارهم، فدعا موسى عليهم، فقال: يا ربِّ، إنّ عبادك نقضوا عهدي، وأخلفوا وعدي؛ فخذهم بعقوبة تجعلها لهم نقمة، ولقومي عظة، ولمن بعدي آية في الأمم الباقية. فأرسل الله عليهم الضفادع، فكان أحدهم يضطجع، فتركبه الضفادع، فتكون عليه رُكامًا، حتى ما يستطيع أن ينصرف إلى الشق الآخر، ويفتح فاه لِأَكْلَتِه فيسبق الضفدعُ أكْلَتَه إلى فيه، ولا يعجن عجينًا إلا تسدَّحت فيه، ولا يطبخ قدرًا إلا امتلأت ضفادع، فعُذِّبوا بها أشد العذاب، فبكوا إلى موسى - عليه السلام -، وقالوا: هذه المرة نتوب، ولا نعود. فأخذ عهدهم وميثاقهم، ثم دعا ربه، فكشف الله عنهم الضفادع بعد ما أقام عليهم سبعًا من السبت إلى السبت، فأقاموا شهرًا في عافية، ثم عادوا لتكذيبهم وإنكارهم، وقالوا: قد تبين لكم سحره، ويجعل التراب دواب، ويجيء بالضفادع في غير ماء. فآذوا موسى - عليه السلام -، فقال موسى: يا ربِّ، إنّ عبادك نقضوا عهدي، وأخلفوا وعدي؛ فخذهم بعقوبة تجعلها لهم عقوبة، ولقومي عظة، ولمن بعدي آية في الأمم الباقية. فابتلاهم الله بالدم، فأفسد عليهم معايشهم، فكان الإسرائيليُّ والقبطيُّ يأتيان النيل فيستقيان، فيخرج للإسرائيلي ماءً، ويخرج للقبطي دمًا، ويقومان إلى الحُبِّ فيه الماء؛ فيخرج للإسرائيلي في إنائه ماء، وللقبطي دمًا
عن أبي بكر بن عبد الله، قال: إذا نظر أهل الأرض إلى العرش يهبط عليهم فوقَهم شَخَصَتْ إليه أبصارُهم، ورجفت كُلاهم في أجوافهم. قال: وطارت قلوبهم مِن مقرِّها في صدورهم إلى حناجرهم
عن أبي بكر بن عبد الله [بن محمد بن أبي سبرة] -من طريق حجاج- قال: الصور كهيئة القرن، قد حَجَنَ إحدى ركبتيه إلى السماء، وخفض الأخرى، لم يُلْقِ جفون عينيه على غُمْضٍ منذ خلق الله السموات، مستعدًا مستجدًا، قد وضع الصور على فيه ينتظر متى يؤمر أن ينفخ فيه
عن أبي بكر بن عبد الله أنّه سمع أباه يقول: حَضَرْتُ عمر بن عبد العزيز جاءته امرأةٌ مِن العرب بغلام لها رُوِمِيٍّ، فقالت: إنِّي اسْتَسْرَرْتُه، فمنعني بنو عمي، وإنما أنا بمنزلة الرجل تكون له الوليدة فيطؤها، فانْهَ عَنِّي بني عمي. فقال لها عمر: أتزوجت قبله؟ قالت: نعم. قال: أما -واللهِ- لولا منزلتك مِن الجهالة لرجمتك بالحجارة
عن أبي بكر بن عبد الله -من طريق حجاج- قال: لم يقل لها: إذا ولدتيه فألقيه في اليم. إنما قال لها: ﴿أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾. بذلك أُمِرَت. قال: جعلتْه في بستان، فكانت تأتيه كل يوم، فترضعه، وتأتيه كل ليلة، فترضعه، فيكفيه ذلك
عن أبي بكر بن عبد الله، عن أصحابه: ﴿هذا من شيعته﴾ إسرائيلي، ﴿وهذا من عدوه﴾ قبطي، ﴿فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه﴾
عن أبي بكر بن عبد الله، عن أصحابه، ﴿فوكزه موسى فقضى عليه﴾: ثم دفنه في الرَّمْل