سورة الأنفال — الآية ١٧

عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن شهاب- قال: لما كان يوم أُحُد أخَذ أُبَيُّ بن خلف يَرْكُضُ فرسَه، حتى دنا من رسول الله ﷺ، واعترض رجال من المسلمين لأُبَيِّ بن خلف لِيقتلوه، فقال لهم رسول الله ﷺ: «اسْتَأْخِروا». فاسْتَأْخَروا، فأخذ رسول الله ﷺ حَرْبَتَه في يده، فرَمى بها أُبَيَّ بن خلف، وكَسَر ضِلَعًا من أضلاعه، فرجع أبيُّ بن خلف إلى أصحابه ثقيلًا، فاحْتَمَلُوه حين ولَّوْا قافِلِين، فطَفِقوا يقولون: لا بأس. فقال أُبَيٌّ حينَ قالوا ذلك له: واللهِ لو كانت بالناس لَقَتَلَتْهم، ألم يَقُلْ: «إني أقْتُلُك -إن شاء الله-؟». فانطَلَق به أصحابه يُنْعِشُونَهُ حتى مات ببعض الطريق، فدفنوه. قال ابن المسيب: وفي ذلك أنزل الله: ﴿وما رميت إذ رميت﴾ الآية

سورة الأنفال — الآية ٧٢

عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض﴾ يعني: في الميراث، جعل الله الميراثَ للمهاجرين والأنصار دون الأرحام، ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء﴾ ما لكم من ميراثِهم شيءٌ حتى يهاجِروا، ﴿وإن استنصروكم في الدين﴾ يعني: إن استَنصَر الأعرابُ المسلمون المهاجرين والأنصارَ على عدوٍّ لهم فعليهم أن يَنصُروهم، ﴿إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ فكانوا يَعْمَلون على ذلك، حتى أنزل الله هذه الآية: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾، فنَسَخَت التي قبلها، وصارت المواريثُ لِذَوِي الأرحام

سورة البقرة — الآية ١٤

عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزلتهذه الآية في عبد الله بن أُبَيٍّ وأصحابه، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم، فاستقبلهم نفرٌ من أصحاب رسول الله - ﷺ -، فقال عبد الله بن أُبَيٍّ: انظروا كيف أردُّ هؤلاء السفهاء عنكم. فذهب، فأخذ بيد أبي بكر، فقال: مرحبًا بالصِّدِّيق، سيد بني تيم، وشيخ الإسلام، وثاني رسول الله في الغار، الباذل نفسه وماله لرسول الله - ﷺ -. ثم أخذ بيد عمر، فقال: مرحبًا بسيد عَدِيِّ بن كعب الفاروق، القوي في دين الله، الباذل نفسه وماله لرسول الله - ﷺ -. ثم أخذ بيد عليٍّ، وقال: مرحبًا بابن عم رسول الله، وخَتَنِه، سيِّد بني هاشم ما خلا رسول الله - ﷺ -. ثم افترقوا، فقال عبد الله لأصحابه: كيف رأيتموني فعلت؟ فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلتُ. فأثنوا عليه خيرًا، فرجع المسلمون إلى النبي، وأخبروه بذلك، فنزلت هذه الآية

سورة البقرة — الآية ٧٢

عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «مَن المؤمن؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «المؤمن الذي لا يموت حتى يملأ الله مسامعه مما يحب، ولو أنّ عبدًا اتقى الله في جَوْف بيت إلى سبعين بيتًا، على كل بيت باب من حديد؛ لألبسه الله رداء عمله حتى يتحدث به الناس ويزيدون». قالوا: وكيف يزيدون، يا رسول الله؟. قال: «لأن التَّقيَّ لو يستطيع أن يزيد في بره لزاد». ثم قال رسول الله ﷺ: «مَن الكافر؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «الكافر الذي لا يموت حتى يملأ الله مسامعه مما يكره، ولو أنّ فاجرًا فجر في جوف بيت إلى سبعين بيتًا، على كل بيت باب من حديد؛ لألبسه الله رداء عمله حتى يتحدث به الناس ويزيدون». قالوا: وكيف يزيدون، يا رسول الله؟ قال: «لأنّ الفاجر لو يستطيع أن يزيد في فجوره لزاد»

سورة آل عمران — الآية ٨٦

عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر-: أنّ ناسًا مِن أهل مكة اتَّعَدُوا ليخرجوا إلى رسول الله، حتى إذا اجتمعوا خرجوا إليه، حتى قدموا عليه المدينة، فبايعوه، وأقروا بالإسلام، ثم مكثوا ما شاء الله أن يمكثوا، فخرجوا من المدينة، فارتدوا عن إيمانهم حتى لحقوا بقومهم كفّارًا، فأنزل الله فيهم: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين أولائك جزاءهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون﴾. ثم تعطّف عليهم برحمته، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾ لأولئك القوم ﴿فإن الله غفور رحيم﴾.

سورة الكهف — الآية ٥٠

عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إنّ إبليس كان مِنأشرف الملائكة وأكرمهم قبيلة، وكان خازِنًا على الجنان، وكان له سلطان السماء الدنيا، وكان له مجمع البحرين -بحر الروم وفارس، أحدهما قِبَل المشرق، والآخر قبل المغرب-، وسلطان الأرض، وكان مما سولت له نفسه مع قضاء الله أنّه يرى أنّ له بذلك عظمةً وشرفًا على أهل السماء، فوقع في نفسه من ذلك كِبْرٌ لم يعلم به أحدٌ إلا الله، فلما كان السجود حين أمر الله أن يسجد لآدم استخرج الله كبره عند السجود، فلعنه إلى يوم القيامة، و﴿كان من الجن﴾. قال عبد الله بن عباس: إنما سمي بالجنّان؛ لأنه كان خازنًا عليها.

سورة التغابن — الآية ١٦

عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- قال: في قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [آل عمران:١٠٢]، يقول: مُطيعين. قال: فلم يُدرى ما حقّ تقاته من عِظَم حقّه عز وجل، ولو اجتمع أهلُ السموات والأرض على أن يَبلغوا حقّ تُقاته ما بَلغوا. قال: فأراد الله عز وجل أن يُعلِمَ خلْقه قدرته، ثم نسخها وهوّن على خلْقه بقوله -تبارك وتعالى-: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، فلم يَدع لهم مقالًا، ولو قلت لرجل: اتّق الله حقّ تُقاته. رأى أنك قد كلّفته بغْيًا من أمره، فإذا قلت له: اتّق الله ما استطعتَ. رأى أنّك لم تكلّفه شططًا

سورة مريم — الآية ٨

عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: نادى جبرائيل زكريا: إنّ الله يبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميًا. فلمّا سمع النداء جاءه الشيطان، فقال: يا زكريا، إنّ الصوت الذي سمعت ليس مِن الله، إنما هو من الشيطان يَسْخَرُ بك، ولو كان مِن الله أوحاه إليك كما يوحي إليك غيره من الأمر. فشكَّ مكانه، وقال: ﴿أنى يكون لي غلام﴾ يقول: مِن أين يكون ﴿وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر﴾؟! [آل عمران:٤٠]

علَّقَ ابنُ عطية (٧‏/‏١٢٧) على هذا قائلًا: «اخْتُلِفَ في تأويل هذا القول؛ فقيل: إنه كله من كلام الله، وهي صلاته على عباده. وقيل:»سبوح قدوس«هو من كلام محمد ﷺ، يُقدِّمه بين يدي نُطْقِه باللفظ الذي هو صلاة الله، وهو»رحمتي سبقت غضبي«، وقَدَّم عليه الصلاة والسلام هذا من حيث فهِم من السائل أن تَوَهَّم في صلاة الله تعالى على عباده وجهًا لا يليق بالله عز وجل، فقدَّم التنزيه لله، والتعظيم بين يدي إخباره»

سورة النساء — الآية ١

عن ابن مسعود، قال: عَلََّمنا رسول الله ﷺ خطبةَ الصلاة وخطبةَ الحاجة؛ فأمّا خطبةُ الصلاة فالتشهد. وأَمّا خطبةُ الحاجة فـ: «إنّ الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئاتِ أعمالنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبدُه ورسوله». ثُمَّ يقرأ ثلاث آيات من كتاب الله: ﴿اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [آل عمران:١٠٢]، ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾ [النساء:١]، ﴿اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم﴾ [الأحزاب:٧٠]، ثم تَعْمِد لحاجتك