أفادت الروايات الاختلاف في سبب سفر موسى، ولقائه هذا العالم الذي ذكره الله. فورد حديث يقتضي أنه سُئل: هل في الأرض أحد أعلم منك؟ فقال: لا، فأراد الله تعريفه أن من عباده في الأرض من هو أعلم منه. وورد حديث آخر يقتضي أنه سأل الله أن يدله على عالم يزداد من علمه. وعلَّق ابنُ عطية (٥/٦٣٥) بعد ذكره للروايتين بقوله: «والحديث الأول في صحيح البخاري»
عن عبد الله بن عباس، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية فيها المقداد بن الأسود، فلما أتوا القومَ وجدوهم قد تفرقوا، وبقي رجل له مال كثير لم يبرح، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. فأهوى إليه المقداد فقتله، فقال له رجل من أصحابه: أقتلت رجلًا شهد أن لا إله إلا الله؟! واللهِ، لَأَذْكُرَنَّ ذلك للنبي ﷺ. فلما قدموا على رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله، إنّ رجلًا شهد أن لا إله إلا الله، فقتله المقداد. فقال: «ادعوا لي المقداد». فقال: «يا مقداد، أقتلت رجلًا يقول: لا إله إلا الله؟! فكيف لك بلا إله إلا الله غدًا؟!». فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله﴾ إلى قوله: ﴿كذلك كنتم من قبل﴾. قال: فقال رسول الله ﷺ للمقداد: «كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار، فأظهر إيمانه، فقتلته، وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة قبل»
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، قال: ألْهِمْنا الطريق الهادي، وهو دين الله الذي لا عِوَج له
عن جابر بن عبد الله -من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل- في قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، قال: هو الإسلام، وهو أوسع مِمّا بين السماء والأرض
عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جدِّه، أن رسول الله ﷺ قال: «لَتَسْلُكُنَّ سنن من قبلكم، إن بني إسرائيل افترقت...» الحديث
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾، قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله ﷺ إلى المدينة
عن محمد بن مِسْعَر، قال: سألتُ سفيانَ بن عيينة عن قول الله: ﴿وما يفعلوا من خير فلن يكفروه﴾. قال: فوسَّع الله عليهم في التَّطَوُّعِ، في اليهود والأعراب
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر-: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا وقع في يده غنائم هوازن يوم حنين غلَّه رجل بإبرة؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ﴿اصبروا﴾ على طاعة الله، ﴿وصابروا﴾ أهل الضلالة؛ فإنكم على حق وهم على باطل، ﴿ورابطوا﴾ في سبيل الله
عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- قوله: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، أي: ما يعلم ما حرَّفوا وتأويلَه إلا الله الذي يعلم سرائرَ العباد وأعمالَهم