سورة القصص — الآية ١٩

عن أبي بكر بن عبد الله، عن أصحابه، قال: ندِم بعد أن قتل القتيل، فقال: ﴿هذا من عمل الشيطان، إنه عدو مضل مبين﴾. قال: ثم استنصره بعد ذلك الإسرائيليُّ على قبطيٍّ آخر، فقال له موسى: ﴿إنك لغوي مبين﴾. فلما أراد أن يبطش بالقبطيِّ ظنَّ الإسرائيليُّ أنّه إيّاه يريد، فقال: يا موسى، ﴿أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس﴾؟!

سورة الروم — الآية ١

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * في أدْنى الأَرْضِ﴾ قال: أدنى الأرض: الشام، ﴿وهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ قال: كانت فارس قد غلبت الروم، ثم أديل الروم على فارس، وذُكِر أن رسول الله ﷺ قال: «إن الروم ستغلب فارس». فقال المشركون: هذا مما يتخرَّصُ محمد. فقال أبو بكر: تناحبونني؟ -والمناحبة: المجاعلة- قالوا: نعم. فناحبهم أبو بكر، فجعل السنين أربعًا أو خمسًا، ثم جاء إلى النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ البضع فيما بين الثلاثة إلى التسع، فارجع إلى القوم، فزِد في المناحبة». فرجع إليهم، قالوا: فناحَبهم وزاد. قال: فغلبت الرومُ فارسَ، فذلك قول الله: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَن يَشاءُ﴾ يوم أُدِيلَتِ الرومُ على فارس

سورة النور — الآية ٢٢

عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة﴾، قال: لَمّا أنزل الله -تعالى ذِكْرُه- عُذْرَ عائشة من السماء قال أبو بكر وآخرون مِن المسلمين: واللهِ، لا نَصِل رجلًا منهم تكلَّم بشيء مِن شأن عائشة، ولا ننفعه. فأنزل الله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة﴾

سورة الفتح — الآية ١٦

قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرابِ﴾ عن الحُدَيبية مخافة القتل ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ يعني: أهل اليمامة، يعني: بني حَنيفة: مُسَيلمة بن حبيب الكذّاب الحنفي وقومه، دعاهم أبو بكر رضي الله عنه إلى قتال أهل اليمامة، يعني: هؤلاء الأحياء الخمسة؛ جُهينة، ومُزينة، وأشْجَع، وغِفار، وأسْلَم

سورة التوبة — الآية ١

عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: بعث رسولُ الله ﷺ أبا بكر الصديق رضي الله عنه أميرًا على الحاجِّ من سنة تسع ليقيم للناس حجَّهم، والناسُ مِن أهل الشرك على منازلهم مِن حجِّهم. فخرج أبو بكر ومَن معه من المسلمين، ونزلت سورة براءةَ في نَقْضِ ما بين رسول الله ﷺ وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه فيما بينه وبينهم: أن لا يُصَدَّ عن البيت أحدٌ جاءَه، وأن لا يُخاف أحدٌ في الشهر الحرام. وكان ذلك عهدًا عامًّا بينه وبين الناس مِن أهل الشرك، وكانت بين ذلك عهود بين رسول الله ﷺ وبين قبائل مِن العرب خصائص إلى أجل مُسَمًّى، فنزلت فيه وفيمن تخلَّف عنه من المنافقين في تبوك، وفي قول مَن قال منهم، فكشف الله فيها سرائرَ أقوامٍ كانوا يَسْتَخْفُون بغير ما يُظهِرون، منهم مَن سُمِّي لنا، ومنهم مَن لم يُسَمَّ لنا، فقال: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ أي: لأهل العهد العامِّ مِن أهل الشرك من العرب، ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ إلى قوله: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ أي: بعد هذه الحجة

عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: جئتُ أزور عائشة، فكان رسولُ الله ﷺ يُوحى إليه، ثم سُرِّي عنه، فقال: «يا عائشة، ناوليني ردائي». فناولتُه، ثم أتى المسجد، فإذا مذكِّر يذكِّر، فجلس حتى إذا قضى المذكِّر تذكرتَه افتتح: ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فسجد، فطالت سجدتُه، ثم تسامع به مَن كان على مِيلَيْن، ومُلئ عليه المسجد، فأرسلتْ عائشة في حامَّتِها: أن احضروا رسول الله ﷺ، فلقد رأيتُ منه أمرًا ما رأيتُ منه منذ كنتُ معه. فرفع رأسه، فقال: «سجدتُ هذه السجدة شكرًا لربي فيما أبلاني في أمتي». فقال له أبو بكر: وماذا أبلاك في أمتك؟ قال: «أعطاني سبعين ألفًا من أمتي يدخلون الجنة». فقال أبو بكر: يا رسول الله، إنّ أمتك كثير طيّب، فازدد. قال: «قد فعلتُ، فأعطاني مع كل واحد مِن السبعين ألفًا سبعين ألفًا». قال: يا رسول الله، ازدد لأمتك. فقال بيديه، ثم قال بها على صدره، فقال عمر: أوعيتَ، يا رسول الله

سورة البقرة — الآية ٢١٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾... نزلت في المنافقين عبد الله بن أُبَيٍّ وأصحابه، ﴿ويَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في أمر المعيشة بأنهم فقراء. نزلت في عبد الله بن ياسر المَخْزُومِيّ، وصهيب بن سِنان من بني تَيْمِ بن مُرَّة، وبلال بن رباح مولى أبي بكر رضي الله عنه، وخَبّاب بن الأَرَتّ مولى ابن أُمِّ بَهار الثَّقَفيّ حليف بني زُهْرَة، وسالم مولى أبي حُذَيْفة، وعامر بن فُهَيْرَة مولى أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، وعبد الله بن مَسْعُود، وأبي هريرة الدَّوْسِيِّ، وفي نحوهم من الفقراء

سورة الشورى — الآية ٤٠

عن أبي هريرة: أنّ رجلًا شتم أبا بكر، والنبي ﷺ جالس، فجعل النبيُّ ﷺ يعجب ويبتسم، فلما أكثر ردَّ عليه بعضَ قوله، فغضب النبيُّ ﷺ، وقام، فلَحقه أبو بكر، فقال: يا رسول الله، كان يشتمني وأنت جالس، فلمّا رددتُ عليه بعضَ قوله غضبتَ وقمتَ! قال: «إنّه كان معك مَلَك يردّ عنك، فلما رددتَ عليه بعضَ قوله وقع الشيطان، فلم أكن لأقعد مع الشيطان». ثم قال: «يا أبا بكر، ثلاثٌ كلّهن حق: ما من عبد ظُلم بمظلمة فيُغْضي عنها لله إلا أعزَّ الله بها نصره، وما فتح رجل باب عطيّة يريد بها صِلةً إلا زاده الله بها كثرة، وما فتح رجلٌ باب مسألة يريد بها كثرةً إلا زاده الله بها قِلّة»

سورة الأحقاف — الآية ١٧

عن عبد الله المدني -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: إنِّي لَفي المسجد حين خطب مروان، فقال: إنّ الله قد أرى أمير المؤمنين في يزيد رأيًا حسنًا، وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر. فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: أهِرَقْليّة؟ إنّ أبا بكر -واللهِ- ما جعلها في أحدٍ مِن ولده، ولا أحد مِن أهل بيته، ولا جعلها معاوية إلا رحمة وكرامة لولده. فقال مروان: ألستَ الذي قال لوالديه: أُفٍّ لكما؟! فقال عبد الرحمن: ألستَ ابن اللعين الذي لعن أباك رسولُ الله ﷺ؟! قال: وسمعتْها عائشة، فقالت: يا مروان، أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا؟ كذبتَ، واللهِ، ما فيه نزلتْ، ولكن نزلتْ في فلان بن فلان

سورة الليل — الآية ١٧

عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في هذه الآية: أنّ بلالًا لما أسلم ذهب إلى الأصنام، فسلح عليها، وكان المشركون وكَّلوا امرأة تحفظ الأصنام، فأخبرتهم المرأة، وكان بلال عبدًا لعبد الله بن جدعان، فشكوا إليه، فوهبه إليهم ومائة من الإبل ينحرونها لآلهتهم، فأخذوه، وجعلوا يُعذّبونه في الرمضاء، وهو يقول: أحَد أحَد. فمَرّ به النبيُّ ﷺ، فقال: «ينجيك أحَد أحَد». ثم أخبر رسول الله ﷺ أبا بكر أنّ بلالًا يُعذّب في الله، فحمل أبو بكر رطلًا من ذهب، فابتاعه به