عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ إلى قوله: ﴿أو صديقكم﴾، قال: هذا شيء قد انقطع، إنما كان هذا في أوَّل، لم يكن لهم أبواب، وكانت الستور مُرخاة، فربما دخل الرجلُ البيتَ وليس فيه أحد، فربما وجد الطعام وهو جائع، فسوَّغه الله أن يأكله. قال: وقد ذهب ذلك اليومُ؛ البيوتُ اليومَ فيها أهلها، وإذا أخرجوا أغلقوها، فقد ذهب ذلك
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق داود بن قيس- في قوله: ﴿فسلموا على أنفسكم﴾، قال: إذا دخل المسلم على المسلم سلم عليه، مثل قوله: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ [النساء:٢٩]، إنما هو: لا تقتل أخاك المسلم. وقوله: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم﴾ [البقرة:٨٥]، قال: يقتل بعضكم بعضًا، قريظة والنضير. وقوله: ﴿جعل لكم من أنفسكم أزواجا﴾ [الروم:٢١]، كيف يكون زوجُ الإنسان مِن نفسه؟! إنما هي: جعل لكم أزواجًا من بني آدم، ولم يجعل من الإبل والبقر. وكل شيء في القرآن على هذا
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه﴾، قال: الأمر الجامع حين يكونون معه في جماعة الحرب أو جمعة. قال: والجمعة من الأمر الجامع، لا ينبغي لأحد أن يخرج إذا قعد الإمام على المنبر يوم الجمعة إلا بإذن سلطان، إذا كان حيث يراه أو يقدر عليه، ولا يخرج إلا بإذن، وإذا كان حيث لا يراه ولا يقدر عليه ولا يصل إليه فاللهُ أوْلى بالعُذْر
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا﴾، قال: النبي النذير. وقرأ: ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ [فاطر:٢٤]، وقرأ: ﴿وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون﴾ [الشعراء:٢٠٨]، قال: رُسُل. قال: المنذرون: الرُّسُل. قال: وكان نذيرًا واحدًا بلغ ما بين المشرق والمغرب؛ ذو القرنين، ثم بلغ السدين، وكان نذيرًا، ولم أسمع أحدًا يُحِقُّ أنّه كان نبيًّا. ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾ [الأنعام:١٩]، قال: مَن بلغه القرآنُ مِن الخلق، فرسول الله نذيره. وقرأ: ﴿يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا﴾ [الأعراف:١٥٨]، وقال: لم يرسل الله رسولًا إلى الناس عامَّة إلا نوحًا، بدأ به الخلق، فكان رسولَ أهل الأرض كلهم، ومحمد ﷺ ختم به
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كان على ربك وعدا مسئولا﴾، قال: سألوه إيّاه في الدنيا، طلبوا ذلك، فأعطاهم وعْدَهم إذ سألوه أن يُعْطَيهم فأعطاهم، فكان ذلك وعدًا مسئولًا، كما وقَّت أرزاقَ العباد في الأرض قبل أن يخلقهم، فجعلها أقواتًا للسائلين، وقَّتَ ذلك على مسألتهم. وقرأ: ﴿وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين﴾ [فصلت:١٠]
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فما تستطيعون صرفا ولا نصرا﴾، قال: لا يستطيعون يصرفون عنهم العذاب الذي نزل بهم حين كذبوا، ولا أن ينتصروا. قال: وينادي منادٍ يوم القيامة حين يجتمع الخلائق: ﴿ما لكم لا تناصرون﴾ [الصافات:٢٥]. قال: من عُبد مِن دون الله لا ينصر اليوم مَن عَبَده. وقال: العابدون من دون الله لا ينصره اليوم إلهُه الذي يعبد من دون الله. فقال الله -تبارك وتعالى-: ﴿بل هم اليوم مستسلمون﴾ [الصافات:٢٦]. وقرأ قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿فإن كان لكم كيد فكيدون﴾ [المرسلات:٣٩]
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: لو لم يجعلهما خِلْفَة لم يُدْرَ كيف يُعمَل، لو كان الدهر ليلًا كله كيف يدري أحد كيف يصوم؟! أو كان الدهر نهارًا كله كيف يدري أحد كيف يصلي؟! قال: والخلفة: يَخلُفان؛ يذهب هذا، ويأتي هذا، جعلهما الله خلفة للعباد. وقرأ: ﴿لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا﴾
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾، ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾: فقال المشركون: ولا، واللهِ، ما كان هؤلاء الذين مع محمد إلا معنا. قال: فأنزل الله: ﴿إلا من تاب﴾ قال: تاب مِن الشرك، ﴿وآمن﴾ قال: آمن بعقاب الله ورسوله، ﴿وعمل عملا صالحا﴾ قال: صدَّق، ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ قال: يبدل الله أعمالهم السيئة التي كانت في الشرك الأعمالَ الصالحة حين دخلوا في الإيمان
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا﴾ قال: هذا للمشركين الذين قالوا لَمّا أُنزِلَت: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ إلى قوله: ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ لأصحاب رسول الله ﷺ: ما كان هؤلاء إلّا معنا. قال: ﴿ومن تاب وعمل صالحا﴾ فإن لهم مثل ما لهؤلاء
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقيل للناس هل أنتم مجتمعون﴾، قال: كانوا بالإسكندرية. قال: ويُقال: بلغ ذَنَب الحية من وراء البحيرة يومئذ. قال: وهربوا، وأسلموا فرعون، وهمَّت به، فقال: خذها، يا موسى. وكان مما بلي الناس به منه أنّه كان لا يضع على الأرض شيئًا، فأحدث يومئذ تحته، وكان إرساله الحيَّة في القُبَّة الخضراء