سورة الشعراء — الآية ٢٢٤

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال رجل لأبي: يا أبا أسامة، أرأيتَ قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾؟ فقال له أبي: إنّما هذا لشعراء المشركين، وليس شعراء المؤمنين، ألا ترى أنه يقول: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ إلى آخره؟ فقال: فرَّجْتَ عنِّي، يا أبا أسامة، فرَّج الله عنك

سورة النمل — الآية ١٠

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: لَمّا ألقى العصا صارت حيَّةً، فرعب منها وجزع، فقال الله: ﴿إني لا يخاف لدي المرسلون﴾. قال: فلم يرعوِ لذلك. قال: فقال الله له: ﴿أقبل ولا تخف، إنك من الآمنين﴾ [القصص:٣١]. قال: فلم يقِف أيضًا على شيء مِن هذا حتى قال: ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾ [طه: ٢١]. قال: فالتَفَتَ، فإذا هي عصا كما كانت، فرجع، فأخذها، ثم قوي بعد ذلك عليها، حتى صار يُرسِلها على فرعون ويأخذها

سورة النمل — الآية ٢٠

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: أول ما فقد سليمانُ الهدهدَ نزل بِوادٍ، فسأل الإنسَ عن مائه، فقالوا: ما نعلم له ماء، فإن يكن أحدٌ مِن جنودك يعلم له ماء فالجن. فدعا الجنَّ، فسألهم، فقالوا: ما نعلم له ماء، وإن يكن أحدٌ مِن جنودك يعلم له ماء فالطير. فدعا الطير، فسألهم، فقالوا: ما نعلم له ماء، وإن يكن أحد مِن جنودك يعلمه فالهدهد. فلم يجده. قال: فذاك أول ما فقد الهدهد

سورة النمل — الآية ٢٨

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: فأجابه سليمان، يعني: أجاب الهدهد لما فرغ: ﴿قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين. اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم﴾، وانظر ماذا يرجعون، ﴿ثم تول عنهم﴾مُنصَرِفًا إلَيَّ. وقال: وكانت لها كوة مستقبلة الشمس، ساعةَ تطلع الشمس تطلع فيها، فتسجد لها، فجاء الهدهد حتى وقع فيها، فسَدَّها، واسْتَبْطَأَتِ الشمسَ، فقامت تنظر، فرمى بالصحيفة إليها مِن تحت جناحه، وطار حتى قامت تنظر الشمس

سورة النمل — الآية ٤٠

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وإني عليه لقوي أمين﴾: لا آتيك بغيره. أقول: غيره؛ أُمَثِّلُه لك. قال: وخرج يومئذ رجل عابد في جزيرة من البحر، فلمّا سمع العفريتَ قال: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾. قال: ثم دعا باسم مِن أسماء الله، فإذا هو يُحمل بين عينيه. وقرأ: ﴿فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي﴾ حتى بلغ: ﴿فإن ربي غني كريم﴾

سورة النمل — الآية ٥١

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومكروا مكرا ومكرنا مكرا﴾، قال: احتالوا لأمرهم، واحتال الله لهم، مكروا بصالح مكرًا، ومكرنا بهم مكرًا وهم لا يشعرون بمكرنا، وشعرنا بمكرهم. قالوا: زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاث، فنحن نفرغ منه وأهله قبل ذلك. وكان له مسجد في الحِجْر في شِعْبٍ يصلي فيه، فخرجوا إلى كهف، وقالوا: إذا جاء يصلي قتلناه، ثم رجعنا إذا فرغنا منه إلى أهله، ففرغنا منهم. وقرأ قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله، ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله، وإنا لصادقون﴾. فبعث الله صخرة من الهضب حيالهم، فخشوا أن تشدخهم، فبادروا الغار، فطبقت الصخرة عليهم فمَ ذلك الغار، فلا يدري قومهم أين هم؟ ولا يدرون ما فعل بقومهم؟ فعذب الله -تبارك وتعالى- هؤلاء هاهنا، وهؤلاء هنا، وأنجى الله صالحًا ومَن معه

سورة النحل — الآية ٩٢

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تتخذون أيمانكم دخلا بينكم﴾: يَغُرُّ بها؛ يعطيه العهد يؤمِّنه، ويُنزِلُه من مأمنه، فتزل قدمه، وهو في مأمن، ثم يعود يريد الغدر. قال: فأول بُدُوِّ هذا قومٌ كانوا حلفاءَ لقوم تحالفوا، وأعطى بعضُهم بعضًا العهد، فجاءهم قومٌ، قالوا: نحن أكثر وأعز وأمنع؛ فانقضوا عهد هؤلاء، وارجعوا إلينا. ففعلوا، وذلك قول -تعالى ذكره-: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا﴾ - ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾: هي أربى: أكثر؛ من أجل أن كانوا هؤلاء أكثر من أولئك نقضتم العهد فيما بينكم وبين هؤلاء؟! ، فكان هذا في هذا، وكان الأمر الآخر في الذي يعاهده، فينزله من حصنه، ثم ينكث عليه. الآية الأولى في هؤلاء القوم، وهي مبدؤه، والأخرى في هذا

سورة الحج — الآية ١١

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة﴾، قال: هذا المنافق، إن صلحت له دنياه أقام على العبادة، وإن فسدت عليه دنياه وتغيَّرَتِ انقلب، ولا يقيم على العبادة إلا لما صلح من دنياه. وإذا أصابته شدة أو فتنة أو اختبار أو ضِيق ترك دينه، ورجع إلى الكفر

سورة الحج — الآية ١٥

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾، قال: من كان يظن أن لن ينصر اللهُ نبيَّه ﷺ، ويكايد هذا الأمر ليقطعه عنه ومنه، فليقطع ذلك مِن أصله مِن حيث يأتيه، فإنّ أصله في السماء، فليمدد بسبب إلى السماء، ثم ليقطع عن النبي ﷺ الوحيَ الذي يأتيه من الله، فإنّه لا يكايده حتى يقطع أصله عنه، فكايد ذلك حتى قطع أصله عنه، ﴿فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾ ما دخلهم من ذلك، وغاظهم الله به من نصرة النبي ﷺ، وما ينزل عليه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مختصرًا.]][[c=٤٤٤٠]]

سورة الحج — الآية ٣٣

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق﴾، فقرأ قول الله: ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾: لكم في تلك الشعائر منافع إلى أجل مسمى؛ إذا ذهبت تلك الأيام لم ترَ أحدًا يأتي عرفة يقف فيها يبتغي الأجر، ولا المزدلفة، ولا رمي الجمار، وقد ضربوا مِن البلدان لهذه الأيام التي فيها المنافع، وإنّما منافعُها إلى تلك الأيام، وهي الأجل المسمى، ثم محلها حين تنقضي تلك الأيام إلى البيت العتيق