عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وقرأ: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ﴾، قال: بئس الاسم الفسوق حين تُسمّيه بالفسق بعد الإسلام، وهو على الإسلام. قال: وأهل هذا الرأي هم المعتزلة، قالوا: لا نكفّره كما كفّره أهل الأهواء، ولا نقول له: مؤمن كما قالت الجماعة، ولكنّا نُسمّيه باسمه إن كان سارقًا فهو سارق، وإن كان خائنًا سمَّوه خائنًا، وإن كان زانيًا سمَّوه زانيًا. قال: فاعتزلوا الفريقين؛ أهل الأهواء وأهل الجماعة، فلا بقوْل هؤلاء قالوا، ولا بقوْل هؤلاء، فسُمّوا بذلك المعتزلة
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا﴾ قال: لم يُصدِّقوا إيمانهم بأعمالهم، فردّ الله ذلك عليهم: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ وأخبرهم أنّ المؤمنين الذين آمنوا بالله ورسوله، ثم لم يرتابوا، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، أولئك هم الصادقون، صدّقوا إيمانهم بأعمالهم؛ فمَن قال منهم: أنا مؤمن. فقد صدق. قال: وأمّا مَن انتحل الإيمان بالكلام ولم يعمل فقد كذب، وليس بصادق
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾، قال: يتخرّصون؛ يقولون: هذا سحر، ويقولون: هذا أساطير، فبأي قولهم يؤخذ؟! قُتل الخرّاصون، هذا الرجل لا بدّ له من أن يكون فيه أحد هؤلاء، فما لكم لا تأخذون أحد هؤلاء، وقد رميتموه بأقاويل شتى، فبأي هذا القول تأخذون هذا الرجل الآن؟! فهو قول مختلف. قال: فذكر أنه تَخرّصٌ منهم، ليس لهم بذلك علم. قالوا: فما منع هذا القرآن أن ينزل باللسان الذي نَزَلَتْ به الكتب من قبلك، فقال الله: ﴿أأَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت:٤٤]؟ لو جعلنا هذا القرآن أعجميًّا لقلتم نحن عَرَبٌ وهذا القرآن أعجمي، فكيف يجتمعان؟!
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾، قال: القوم الذين كانوا يتخرَّصون الكذبَ على رسول الله ﷺ، قالت طائفة: إنما هو ساحر، والذي جاء به سحر. وقالت طائفة: إنما هو شاعر، والذي جاء به شعر. وقالت طائفة: إنما هو كاهن، والذي جاء به كهانة. وقالت طائفة: ﴿أساطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾ [الفرقان:٥]. يتخرّصون على رسول الله ﷺ
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾، قال: كانوا قليلًا ما ينامون من الليل. قال: ذاك الهَجْع. قال: والعرب تقول: إذا سافرتَ اهجع بنا قليلًا. قال: وقال رجلٌ مِن بني تميم لأبي: يا أبا أسامة، صفة لا أجدها فينا، ذكر الله -تبارك وتعالى- قومًا فقال: ﴿كانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾، ونحن -واللهِ- قليلًا من الليل ما نقوم. قال: فقال أبي: طوبى لِمَن رَقد إذا نعس، واتّقى الله إذا استيقظ
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال: هم المؤمنون. قال: وبَلَغنا: أنّ نبي الله يعقوب عليه السلام حين سألوه أن يستغفر لهم ﴿قالُوا يا أبانا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾؛ ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف:٩٧، ٩٨]. قال: قال بعض أهل العلم: إنه أخَّر الاستغفار إلى السَّحَر. قال: وذكر بعضُ أهل العلم: أنّ الساعة التي تُفتح فيها أبواب الجنة السَّحَر
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم-من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وفِي أنْفُسِكُمْ أفَلا تُبْصِرُونَ﴾، وقرأ قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ [الروم:٢٠]، قال: وفينا آيات كثيرة؛ هذا السمع والبصر واللسان والقلب، لا يدري أحدٌ ما هو أسود أو أحمر، وهذا الكلام الذي يتلجلج به، وهذا القلب أيُّ شيء هو، إنما هو بِضْعَةٌ في جوفه، يجعل الله فيه العقل، أفيدري أحد ما ذاك العقل، وما صفته، وكيف هو؟
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ﴾، قال: بجُموعه التي معه. وقرأ: ﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود:٨٠]، قال: إلى قوةٍ من الناس؛ إلى رُكنٍ أجاهدكم به. قال: وفرعون وجنوده ومَن معه رُكنه. قال: وما كان مع لوط مؤمن واحد. قال: وعرض عليهم أن يُنكحهم بناته؛ رجاء أن يكون له منهم عَضُدٌ يُعينه، أو يدفع عنه. وقرأ: ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود:٧٨]، قال: يريد النكاح، فأَبَوا عليه. وقرأ قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ [هود:٧٩]. أصل الرُّكن: الجانب والناحية التي يَعتَمِد عليها، ويَقْوى بها
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وفِي عادٍ إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾، قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- يُرسل الرِّياح نَشرًا بين يدي رحمته، فيُحْيِي به الأصلَ والشجرَ، وهذه لا تُحيي ولا تُلْقِح، هي عقيمٌ ليس فيها مِن الخير شيء، إنما هي عذاب لا تُلْقِح شيئًا، وهذه تُلْقِح. وقرأ: ﴿وأَرْسَلْنا الرِّياح لَواقِحَ﴾ [الحجر:٢٢]
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾، قال: جعلوا لله -تبارك وتعالى- بنات، وجعلوا الملائكة لله بنات، وعبدوهم. وقرأ: ﴿أمِ اتَّخَذَ مِمّا يَخْلُقُ بَناتٍ وأَصْفاكُمْ بِالبَنِينَ *وإذا بُشِّرَ﴾ الآية [الزخرف:١٦-١٧]. وقرأ: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ﴾ الآية إلى آخره [النحل:٥٧]، وقال: دَعَوا لله ولدًا، كما دَعَت اليهود والنصارى. وقرأ: ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [البقرة:١١٨]، قال: والضِّيزى في كلام العرب: المخالفة. وقرأ: ﴿إنْ هِيَ إلّا أسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكُمْ﴾