قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ﴾، قال: للمشركين. قال: واليهود لا يعبدون إلا الله ولا يُشرِكون، إلا أنهم يكفرون ببعض الأنبياء، وبما جاؤوا به من عند الله، ويكفرون برسول الله، وبما جاء به من عند الله، وقتلوا طوائف الأنبياء ظلمًا وعدوانًا. قال: إلا العصابة التي بقوا، حتى خرج بُخْتُنَصَّر، فقالوا: عُزَير ابن الله، دُعي الله ولم يعبدوه، ولم يفعلوا كما فعلت النصارى، قالوا: المسيح ابن الله وعبدوه
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾، قال: قال أبو لهب للنبي ﷺ: ماذا أُعطى -يا محمد- إنْ آمنتُ بك؟ قال: كما يُعطى المسلمون. فقال: ما لي عليهم فضل؟ قال: وأي شيء تبتغي؟ قال: تبًّا لهذا مِن دين تبًّا، أنْ أكون أنا وهؤلاء سواء! فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي- قال: قال أميةُ بن أبي الصَّلْت: ألا رسولٌ لنا مِنّا يُخَبِّرُنا ما بُعدُ غايتِنا من رأسِ مَجْرانا قال: ثم خرَج أُمَيَّةُ إلى البحرين، وتنبَّأ رسولُ الله ﷺ، فأقام أُمَيَّةُ بالبحرين ثماني سنين، ثم قَدِم، فلقِيَ رسولَ الله ﷺ في جماعةٍ من أصحابه، فدعاه النبي ﷺ إلى الإسلام، وقرأ عليه: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يس والقرآن الحكيم﴾، حتى إذا فرَغ منها وثَب أميةُ يجرُّ رِجْلَيه، فتَبِعته قريشٌ تقول: ما تقولُ، يا أُمَيَّة؟ قال: أشهدُ أنّه على الحقِّ. قالوا: فهل تتَّبعُه؟ قال: حتى أنظرَ في أمرِه. ثم خرَج أُمَيَّةُ إلى الشام، وقدِم بعد وقْعةِ بدر يريدُ أن يُسلِمَ، فلمّا أُخبِر بقتلى بدرٍ ترَك الإسلام، ورجَع إلى الطائف، فمات بها. قال: ففيه أنزَل الله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾: وذلك أنّ رسول الله ﷺ خرج إلى الناس يومًا، فنادى فيهم: «أن اجمعوا صدقاتكم». فجمع الناسُ صدقاتهم، ثم جاء رجلٌ مِن آخرهم بَمَنٍّ من تمر، فقال: يا رسول الله، هذا صاعٌ مِن تمر، بِتُّ ليلتي أجُرُّ بالجرير الماءَ حتى نِلْتُ صاعين مِن تمر، فأمسكتُ أحدَهما، وأتيتُك بالآخَر. فأمره رسول الله ﷺ أن ينثره في الصدقات، فسَخِر منه رجالٌ، وقالوا: واللهِ، إنّ الله ورسوله لغَنِيّان عن هذا، وما يصنعان بصاعك من شيء؟! ثُمَّ إنّ عبد الرحمن بن عوف -رجل من قريش من بني زُهْرَة- قال لرسول الله ﷺ: هل بقي مِن أحدٍ مِن أهل هذه الصدقات؟ فقال: «لا». فقال عبد الرحمن بن عوف: إنّ عندي مائة أوقية من ذهب في الصدقات. فقال له عمر بن الخطاب: أمجنون أنت؟! فقال: ليس بي جنون. فقال: أتعلمُ ما قلتَ؟! قال: نعم، مالي ثمانية آلاف؛ أمّا أربعة فأُقْرِضُها ربِّي، وأما أربعة آلاف فلي. فقال له رسول الله ﷺ: «بارك اللهُ لك فيما أمسكتَ، وفيما أعطيتَ». ولَمَزَه المنافقون، فقالوا: واللهِ، ما أعطى عبدُ الرحمن عَطِيَّته إلا رياءً. وهم كاذبون، إنّما كان بِه مُتَطَوِّعًا؛ فأنزل الله عذره، وعذر صاحبه المسكين الذي جاء بالصاع من التمر، فقال الله في كتابه: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ الآية
عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية العوفي- قال: نزلتْ هذه الآية في الأعراب: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾. والأضعاف للمهاجرين. وفي لفظ: فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن، ما للمهاجرين؟ قال: ما هو أفضلُ من ذلك: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾ [النساء:٤٠]. وإذا قال الله لشيءٍ: عظيم. فهو عظيم
قال محمد بن السائب الكلبي: كان زكريا كَفِل مريم، وكانت أختُها تحته، وكانت تكون في المحراب، فلمّا أدركت كانت إذا حاضت أخرجها إلى منزلِهِ إلى أختها، فإذا طهرت رجعت إلى المحراب. فطَهُرَت مرة، فلما فرغت مِن غُسْلِها قعدت في مشرقة في ناحية الدار، وعلَّقت عليها ثوبًا سترةً، فجاء جبريل إليها في ذلك الموضع، فلمّا رأته ﴿قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾
عن أبي الدرداء -من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى- قال: كان داود يقضي بين البهائم يومًا، وبين الناس يومًا، فجاءت بقرةٌ، فوَضَعَتْ قرنها في حلقة الباب، ثم تَبَغَّمَتْ كما تَبْغَمُ الوالدةُ على ولدها، وقالت: كنت شابَّةً، كانوا ينتجوني ويستعملوني، ثم إني كبرت، فأرادوا أن يذبحوني. فقال داود: أحسِنوا إليها، ولا تذبحوها. ثم قرأ: ﴿علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء﴾
عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ، فقال: «إنِّي أعلمُ آيةً لم تنزل على نبيٍّ قبلي بعد سليمان بن داود». قال: فقلت: يا رسول الله، أي آية؟ قال: «سأُعَلِّمُكَها قبل أن أخرج من المسجد». قال: فانتهى إلى الباب، فأخرج إحدى قدميه، فقلت: نَسِي. ثم التَفَتَ إلَيَّ، فقال: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد-: أنه كان يحكّ المُعوّذتين من المصحف، ويقول: لا تخلطوا القرآن بما ليس منه، إنهما ليستا من كتاب الله، إنّما أُمِر النبيُّ ﷺ أن يُتعوّذ بهما. وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما. قال البزار: لم يتابع ابنَ مسعود أحدٌ من الصحابة، وقد صح عن النبيِّ ﷺ أنه قرأ بهما في الصلاة، وأُثبتتا في المصحف
علَّق ابنُ عطية (٧/٦٨٥) على جميع هذه الأقوال -سوى قول الزُّهريّ- بقوله: «وهذه كلّها أقوال متقاربة حسانٌ؛ لأن هذه الكلمة تقي النار». ثم نقل قول الزُّهريّ، وعلَّق عليه بقوله: «وهي التي أباها كفار قريش، فألزمها الله تعالى للمؤمنين، وجعلهم أحقّ بها». ثم استدرك على قول الزُّهريّ قائلًا: «و»لا إله إلا الله«أحقّ باسم»كلمة التقوى«من»بسم الله الرحمن الرحيم«»